2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تزكية الانتخابات التشريعية تشعل بيت “الجرار” في طنجة
تشهد الساحة الداخلية لحزب الأصالة والمعاصرة بطنجة-أصيلة توترا متصاعدا على خلفية الدفع باسم نجل محمد الحميدي، رئيس مجلس عمالة طنجة أصيلة، للتنافس ضمن لائحة الشباب بالانتخابات التشريعية المقبلة، في خطوة أثارت جدلا واسعا داخل القواعد التنظيمية، وخاصة وأن الشاب يحضى بدعم أبيه القيادي البارز بالحزب. هذا التطور أعاد إلى الواجهة نقاشا قديما حول معايير التزكية وحدود التوازن بين تجديد النخب واحترام المساطر الحزبية.
ووفق معطيات متقاطعة، فقد تحول لقاء تنظيمي كان يفترض أن يمر في أجواء تشاورية عادية إلى محطة مشحونة، طغت عليها انتقادات حادة موجهة لقيادات محلية، وسط اتهامات بعرقلة صعود وجوه شابة. في المقابل، برز خطاب قوي يدعو إلى ضخ دماء جديدة في هياكل الحزب، معتبرًا أن المرحلة تتطلب إعادة ترتيب البيت الداخلي استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
غير أن هذا الطرح لم يمر دون رد، إذ يرى تيار آخر يحضى بدعم قياديين جهويين داخل الحزب بطنجة أن ما يجري لا يتعلق بصراع أجيال كما يتم الترويج له، بل بمحاولة فرض أسماء بعينها خارج منطق الاستحقاق التنظيمي. ويؤكد هذا الاتجاه أن عددا من الكفاءات الشابة راكمت تجربة طويلة داخل الحزب، ولا يمكن تجاوزها لصالح مرشحين جدد لم يستكملوا بعد مسارهم التنظيمي.
وتعزز هذا الجدل بدخول قيادات جهوية على خط الأزمة، حيث تم التعبير عن مخاوف من تأثير هذه الخلافات على صورة الحزب ووحدته الداخلية. كما جرى التنبيه إلى أن أي اختلال في تدبير مرحلة التزكيات قد ينعكس سلبا على حظوظ الحزب في دائرة تعتبر من بين معاقله الانتخابية المهمة.
في المقابل، تصاعدت حدة الانتقادات لما اعتُبر توجها نحو تكريس “الامتياز العائلي” داخل التنظيم، في إشارة إلى الدفع بأسماء مرتبطة بقيادات حزبية. ويرى منتقدو هذا التوجه أن الأمر يتعارض مع مبادئ تكافؤ الفرص والديمقراطية الداخلية، وقد يضعف ثقة المناضلين في آليات الاختيار.
أمام هذا الوضع، تبدو القيادة المركزية مطالبة بالتدخل لإعادة ضبط الإيقاع واحتواء التوتر، خصوصا في ظل رهانات انتخابية دقيقة. فإما أن تنجح في فرض توازن يضمن الإنصاف والنجاعة، أو تستمر حالة الاحتقان بما قد يفتح الباب أمام تصدعات تنظيمية في مرحلة حاسمة من المسار السياسي للحزب.