لماذا وإلى أين ؟

خبير: الإجراءات الحكومية لمواجهة صدمة المحروقات آلية امتصاص وليس حل

أقرت الحكومة المغربية، أمس الثلاثاء 30 مارس الجاري، حزمة من الإجراءات لمواجهة تداعيات ارتفاع أسعار المحروقات، شملت الإبقاء على دعم غاز البوتان دون تغيير في سعره، ومواصلة دعم أسعار الكهرباء للحفاظ على نفس التسعيرة، إلى جانب إطلاق دعم مباشر واستثنائي لفائدة مهنيي قطاع النقل خلال الفترة الممتدة من 15 مارس إلى 15 أبريل، بهدف ضمان استقرار أسعار النقل وتأمين تموين الأسواق بشكل منتظم.

وتعليقًا على هذه الإجراءات، اعتبر الخبير الاقتصادي محمد أمين سامي أن “القرارات الحكومية المعلن عنها أمس، فهي تُقرأ أساسًا كآلية امتصاص صدمة وليست حلًا هيكليًا لأزمة المحروقات”، مشيرًا إلى أن الحكومة اختارت التحرك على ثلاث واجهات رئيسية.

وبخصوص مسألة دعم غاز البوتان، أوضح أمين سامي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “تثبيت سعر غاز البوتان رغم ارتفاع السعر الدولي بأكثر من 68% منذ بداية مارس” يعكس توجهًا واضحًا لحماية المستهلك من الصدمات الخارجية.

وأكد المستشار الدولي المعتمد، بخصوص نقطة دعم الكهرباء، أن “مواصلة دعم فاتورة الكهرباء للحفاظ على نفس التسعيرة” تدخل ضمن منطق الحد من انتقال أثر الأزمة الطاقية إلى باقي القطاعات.

ويرى سامي أن “إطلاق دعم مباشر واستثنائي لمهنيي النقل خلال الفترة من 15 مارس إلى 15 أبريل” يهدف إلى كبح أي زيادات محتملة في أسعار النقل، مؤكدًا أن “الدولة تتحرك بمنطق حماية القدرة الشرائية ومنع انتقال الصدمة الطاقية بسرعة إلى أسعار النقل والسلع والخدمات”.

وحول انعكاسات هذه القرارات، أكد الخبير ذاته أن “أثرها سيكون إيجابيًا اجتماعيًا على المدى القصير لأنه يخفف الضغط المباشر على الأسر ويمنع قفزة فورية في كلفة النقل والتموين”، محذرًا في المقابل من أن هذه السياسة “سترفع منسوب الضغط على المالية العمومية”، مبرزًا أن استمرار الدعم في ظل ارتفاع الأسعار العالمية يعني “كلفة ميزانياتية إضافية أو تمديدًا لكلفة قائمة أصلًا”.

ويرى الخبير أن الحكومة نجحت في إرسال إشارات إيجابية، حيث “نجحت سياسيًا في بعث رسالة طمأنة للسوق وللأسر”، لكنها “لم تقدم بعد خريطة خروج من منطق الدعم الظرفي إلى منطق التحصين البنيوي”، مشيرًا إلى أن جوهر الأزمة يتجاوز مسألة الأسعار، موضحًا أن “أصل المشكلة ليس فقط في السعر، بل في هشاشة التعرض الطاقي الخارجي”.

وفي تفسيره لخلفيات الأزمة، استند الخبير إلى معطيات دولية، مؤكدًا أن “وكالة الطاقة الدولية تؤكد أن الحرب في الشرق الأوسط عطلت تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز ورفعت أسعار برنت بنحو 55%”، ما يعكس طبيعة الصدمة العالمية، وأن هذه التطورات دفعت إلى “أكبر سحب من المخزونات الاستراتيجية في تاريخها”، وهو ما يبرز عمق الأزمة وتعقيدها.

ونبّه سامي إلى مخاطر استمرار النهج الذي اعتمدته الحكومة حاليًا لمدة طويلة، قائلًا إن “هذه القرارات مفيدة الآن، لكنها إذا طالت ستتحول من أداة حماية إلى أداة استنزاف”.

وشدد الخبير الاقتصادي على أن “المطلوب ليس فقط تمويل الفاتورة، بل أيضًا تقليصها”، عبر تسريع النجاعة الطاقية، وإعادة هيكلة دعم النقل، وتعزيز المخزون الاستراتيجي، وتسريع الانتقال نحو الطاقات المتجددة، “وإلا سنبقى ندور في الحلقة نفسها: كل أزمة خارجية تتحول تلقائيًا إلى ضغط داخلي على الميزانية”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x