2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تحولت الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية، خلال الأيام الاخيرة، من مبادرة رقمية بسيطة إلى دينامية مجتمعية واسعة، بعد أن نجحت في حشد أكثر من 300 ألف توقيع عبر عريضة إلكترونية، قبل أن تعلن انتقالها إلى محاولة صياغة عريضة قانونية تُرفع إلى رئيس الحكومة.
ويعكس هذا التحول، قوة التعبئة الرقمية، بعد ان نجح القائمون على العريضة في نقل الملف من نقاش موسمي إلى مستوى “قضية رأي عام”، تثير تفاعلاً متزايدًا داخل المجتمع، وتحظى باهتمام متزايد في الوسط السياسي لدرجة ان حزبا ينتمي للحكومة طالب بالغائها.
وفي هذا السياق، أكد منسق الحملة، محسن الودواري، أن المبادرة “في طور الانتقال من عريضة إلكترونية إلى عريضة ورقية”، مشيرًا إلى أن “الأمور تسير على أفضل ما يكون”، في إشارة إلى تقدم الإعداد القانوني والتنظيمي لهذه الخطوة.
غير أن هذا المسار، الذي بدا في بدايته تعبيرًا عن مطلب شعبي خالص، بدأ يثير تساؤلات حول إمكانية انزياحه نحو توظيفات سياسية، خاصة مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة بعد أشهر قليلة.
ويطرح إطلاق المبادرة في هذا التوقيت سؤالًا حول خلفياتها الزمنية، وأين كان هذا الزخم خلال السنوات الماضية التي طُرح فيها نفس النقاش دون نفس التعبئة.
وبخصوص التفاعل السياسي، أوضح الودواري، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن الحملة ترى أن هذا الملف “كان يجب أن ترفعه الأحزاب وتترافع من أجله”، مرحبًا في الآن ذاته بكل الهيئات السياسية التي ترغب في دعمه.
وأضاف، “نرحب بكل الأحزاب التي تريد أن تدافع عن هذا المطلب، شريطة ان يكون موقفها منسجما على طول الخط ومهما كان موقها، سواء في الأغلبية أو المعارضة”، مذكّرًا بأن الحملة سبق أن دعت المواطنين إلى “التصويت للأحزاب التي ستتبنى هذا المطلب وتدافع عنه ضمن برامجها”.
في المقابل، بدأ عدد من الأحزاب السياسية في تبني مطلب إلغاء الساعة الإضافية، في خطوة تبدو منسجمة مع المزاج العام، لكنها تطرح بدورها مفارقات لافتة. فحزب العدالة والتنمية، الذي أعلن تبنيه لهذا المطلب ضمن بلاغ صادر عن اجتماع أمانته الوطنية، هو نفسه الذي تم خلال فترة قيادته للحكومة اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم، فيما يظل حزب الاستقلال، الذي عبّر بدوره عن مواقف قريبة، جزءًا من الأغلبية الحكومية الحالية التي لم تتخذ قرارًا بإلغائها.
وفي الإطار نفسه، تقدّمت عضوة فريق الأصالة والمعاصرة- أحد مكونات الأغلبية- بمجلس النواب، حورية ديدي، بسؤال شفوي تمحور حول “الآثار السلبية لاعتماد الساعة الإضافية”، مبرزة أن هذا الموضوع يثير منذ سنوات نقاشاً مجتمعياً واسعاً بشأن جدوى الاستمرار في إضافة ستين دقيقة إلى التوقيت القانوني، وفق المرسوم رقم 2.18.855 الصادر في 26 أكتوبر 2018، في ظل ما يترتب عنه من انعكاسات اجتماعية وصحية وتعليمية.
واليوم الأربعاء 1 أبريل الجاري، وجه حزب التقدم والاشتراكية، نداء إلى الحكومة من أجل التفاعل مع مطلب حذف الساعة الإضافية، مؤكدا على “الأهمية التي باتَ يكتسيها هذا الموضوعُ في أوساط المجتمع، بارتباطٍ مع المطلب الشعبي المتنامي والمفهوم بالعودة إلى العمل بالساعة القانونية للمغرب بشكلٍ دائم”.
هذا التداخل بين المبادرة المدنية والتفاعل الحزبي يعيد طرح إشكالية الحدود الفاصلة بين الترافع المجتمعي والاستثمار السياسي، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضية تحظى بإجماع شعبي واسع.
ورغم ذلك، يظل مطلب العودة إلى الساعة القانونية، بالنسبة لشرائح واسعة من المغاربة، مطلبًا مشروعًا يرتبط باعتبارات اجتماعية وصحية واقتصادية، وهو ما أكده الودواري نفسه حين شدد على أن “التفاعل الشعبي مع العريضة كبير وقد حظيت المبادرة بترحيب واسع”.
غير أن الحفاظ على مصداقية هذا المطلب، وفق متتبعين، يقتضي تحصينه من أي توظيف سياسي محتمل، سواء من طرف القائمين على الحملة أو من قبل الأحزاب التي تسعى إلى تبنيه في سياق تنافسي انتخابي.