لماذا وإلى أين ؟

واأسفاه.. مغرب “المخطط الأخضر” يضطر لاستيراد احتياجاته من الخضر

في مفارقة لافتة، يجد المغرب، الذي راهن لسنوات على الفلاحة التصديرية في إطار “المخطط الأخضر”، نفسه اليوم يتجه بشكل متزايد نحو استيراد عدد من الخضر والفواكه لتغطية حاجيات السوق الداخلية، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع العرض، ما يعيد النقاش حول أولويات السياسة الفلاحية وحدود تحقيق الأمن الغذائي.

وفي هذا السياق يؤكد رئيس جمعية سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء، عبد الرزاق الشابي، أن “نقص العرض يؤدي إلى رفع الأسعار”، مشيرًا إلى أن “المغرب يستورد بعض أنواع الخضر من الخارج”، في تعبير واضح عن اختلال التوازن بين الإنتاج الموجه للتصدير وحاجيات السوق المحلي.

مؤخرا سجلت الأسواق ارتفاعات متباينة، حيث أوضح الشابي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أنه “تم تسجيل ارتفاع ملحوظ في عدد من السلع، وبعد ذلك تراجعت بعض الأسعار، لكن في الوقت نفسه ارتفعت أسعار سلع أخرى، وعلى رأسها الطماطم وكل أنواع الفلفل الحلو”.

ويربط المتحدث هذه الوضعية بشكل مباشر بخيارات التصدير، قائلاً: “التصدير هو السبب الرئيسي لما يعرفه السوق المغربي، فالمغرب يصدر عدداً من السلع، وبعد ذلك ترتفع الأسعار، ويجد بعض التجار الفرصة مواتية لاستيراد السلع وبيعها بأثمنة مرتفعة”.

ولا يقف الأمر عند حدود العرض والطلب، بل يمتد، بحسب الشابي، إلى ضعف آليات الضبط، حيث أشار إلى أن “حركة السلع لم يعد هناك رادع أو وازع يضبطها، والسلطات المختصة لا تقوم بدورها، ما أدى لهذا الانفلات”.

وتبرز المفارقة بشكل أوضح في منتوج البصل، إذ قال الشابي إن “المنتوج المغربي معروف بجودته المصنفة من ضمن الأفضل في العالم، ويتم تصدير منتجاتنا للخارج، في الوقت الذي يتم استيراد بصل أقل جودة من دول مثل هولندا ومصر، ويتم بيعه بأسعار مرتفعة”.

هذه الاختلالات لا تقف عند مستوى السوق، بل تؤكدها تقارير رسمية، حيث سجل تقرير للمجلس الأعلى للحسابات ملاحظات قوية بشأن محدودية نجاعة المخطط الفلاحي، خاصة في ما يتعلق بفشل تحقيق الاكتفاء الذاتي في مواد أساسية مثل الحبوب والزيوت والسكر.

وفي ذات السياق، ربطت تقارير المندوبية السامية للتخطيط بين اختيارات التركيز على الفلاحة التصديرية وارتفاع الأسعار داخليًا، معتبرة أن هذا التوجه أدى إلى “تضخم بنيوي” نتيجة نقص العرض في السوق المحلية.

من جهته، حذّر المركز الإفريقي للدراسات الاستراتيجية والرقمنة، ضمن تقرير سابق، من أن نجاح الصادرات الفلاحية جاء “على حساب الأمن الغذائي”، مشيرًا إلى أن المغرب بات “يصدر مياهه” عبر منتجات فلاحية موجهة للخارج، رغم الإجهاد المائي الذي تعرفه البلاد.

أمام هذا الوضع، لجأ المغرب إلى استيراد عدد من الخضر، خاصة البصل، من دول مثل هولندا مصر وتركيا، دون ان تتمكن من المساهمة في حفظ الأسعار حيث بلغ سعره في بعض الأسواق لـ15 درهما.

في ظل هذه المعطيات، يبرز سؤال جوهري حول مستقبل السياسة الفلاحية بالمغرب، بين الاستمرار في منطق التصدير وتعزيز العائدات، أو إعادة التوازن لضمان تموين السوق الوطنية.

وشدد الشابي على أن “المطلوب اليوم هو تأمين حاجيات السوق الوطني”، في دعوة صريحة لإعادة النظر في تدبير القطاع بما يحقق التوازن بين متطلبات السوق الداخلية ورهانات التصدير.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
مغربي
المعلق(ة)
1 أبريل 2026 21:33

هده الا ختلالات في الواقع.هي في الادمغة التي هي جافة من الوطنية يفضلون التصدير الى الخارج بدل السوق الوطنية من أجل الربح الكثير وحين تحل بهم ازمة يعودون الى الوطن مشكلتنا في المغرب هناك نقص في الوطنيةووجود انانية واضحة. الربح التهرب من اداء الضريبة الغش في العمل و النفاق هده الاشياء مهما اعطانا الله من خير لا يظهر علينا فالدولة تحاول بالمساعدات والدعم وخلق الفرص وحتى تقديم المال ومع دلك كانها لا تفعل شيء لأن المشكل في الادمغة الغير المواطنة هنا يوجد الاسف

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x