2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
“البام” يقصف “الأحرار”.. يشكك في نجاعة “المدرسة الرائدة” ويطالب بتقييم عميق لقطاع التعليم
في خطوة مفاجئة تعكس وجود “تصدعات” صامتة داخل التحالف الحكومي، وجه حزب الأصالة والمعاصرة انتقادات مبطنة لقطاعات حيوية يدبرها حليفه التجمع الوطني للأحرار، وعلى رأسها ورش “المدرسة الرائدة” وقطاع الفلاحة.
وجاء هذا “القصف” السياسي من خلال بلاغ رسمي للمكتب السياسي للحزب، المنعقد يوم الثلاثاء 31 مارس المنصرم، حيث لم يكتفِ رفاق القيادة الجماعية بلغة التثمين الحكومي المعتادة، بل ذهبوا بعيداً في المطالبة بـ “تقييم موضوعي عميق لمختلف جوانب إصلاح قطاع التعليم”، وذلك بناءً على تقرير تقييمي أعدته لجنة خبراء الحزب حول تجربة “المدرسة الرائدة”.
تحمل مطالبة “البام” بتقييم عميق لورود “المدرسة الرائدة” دلالات سياسية قوية، حيث يعتبر هذا المشروع “الابن المدلل” للوزارة الوصية التي يسيرها التجمع الوطني للأحرار. ودعوة الحزب الحليف إلى إخضاع هذا الورش لـ”فحص موضوعي” تلمح إلى وجود ثغرات في التنزيل الميداني لم ترصدها التقارير الرسمية للوزارة، مما يضع “الأحرار” في موقف المساءلة أمام حليفهم قبل المعارضة.
ولم يقتصر الانتقاد على التعليم، بل امتد ليشمل قطاع الفلاحة؛ حيث عبر “البام” عن تفهمه لغلاء أسعار اللحوم الحمراء الناتج عن “قلة العرض” بالأسواق، ضارباً في العمق الإحصائيات الرسمية التي تتحدث عن وفرة القطيع. ودعا الحزب الحكومة بشكل مباشر إلى “التعجيل بصرف الشطر الثاني من الدعم” للفلاحين، ملمحا إلى أن هذا التأخير هو السبب الحقيقي وراء حبس العرض وارتفاع الأثمنة، وهي دعوة تحرج وزارة الفلاحة التي يقودها “الأحرار” أيضاً.
وفي سياق متصل، شدد المكتب السياسي للحزب على ضرورة إعمال “النجاعة والدقة” في عمليات دعم القطاعات المتضررة، لضمان وصول الأثر المباشر لجيوب المواطنين. كما طالب بمواجهة صارمة لـ “تجار الأزمات” الذين يستغلون التقلبات الدولية لرفع الأسعار، وهي إشارة واضحة لضعف آليات الرقابة الحكومية الحالية على الأسواق.
تأتي هذه “الخرجة” القوية لحزب الأصالة والمعاصرة لترسم ملامح مرحلة جديدة من الصراع الداخلي في الأغلبية، حيث يبدو أن الحزب قرر التخلي عن لغة “المجاملة السياسية” واللجوء إلى لغة القصف من تحت الحزام لحليفه التجمعي في ملفات اجتماعية حساسة، وذلك على بعد أشهر قليلة من معركة الانتخابات التشريعية التي يطمح البام لتصدرها وقيادة حكومة “المونديال” ولو على حساب ميثاق أخلاقيات الأغلبية الحكومية الحالية .