لماذا وإلى أين ؟

كيف أثرت الحرب في الشرق الأوسط على الصناعة المغربية ورفعت كلفة الإنتاج؟

تتزايد الضغوط على الاقتصاد الصناعي المغربي في ظل سياق دولي متقلب، حيث لم تعد الأزمات الجيوسياسية بعيدة عن الداخل، بل أضحت تؤثر بشكل مباشر على كلفة الإنتاج واستقرار سلاسل التوريد.

وفي هذا الإطار، كشفت وكالة “أفريكان نيوز إيجنسي” عن تداعيات التوترات في منطقة الخليج على المنظومة الصناعية بالمغرب، مبرزة أن اضطراب طرق الشحن وتدفقات الطاقة كشف هشاشة ارتباط الإنتاج الوطني بالتقلبات الخارجية.

وأفاد التقرير حديث الصدور أن الأزمة التي انطلقت من توترات مرتبطة بمضيق هرمز تحولت بسرعة إلى عامل ضغط مباشر على كلفة التصنيع، ما يهدد توازن سلاسل الإمداد ويضع الفاعلين الصناعيين أمام تحديات متصاعدة للحفاظ على وتيرة الإنتاج.

وسجل المصدر ذاته أن المصانع المغربية بدأت تلمس آثار هذه الاضطرابات، من خلال ارتفاع أسعار المدخلات وتأخر وصول الشحنات، إلى جانب تصاعد حالة عدم اليقين المرتبطة ببرمجة الإنتاج.

وأشار التقرير إلى أن تغييرات طرأت على مسارات الشحن، بعد تعليق بعض الشركات مرورها عبر خطوط معينة، واعتماد طرق بديلة تمر عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما أدى إلى إطالة مدة النقل ورفع تكاليفه.

واعتبر معدو التقرير أن هذه التحولات تمثل تحديا كبيرا لأنظمة التصنيع الحديثة، التي تقوم أساسا على تدفقات منتظمة وسريعة للمواد الأولية والمكونات الصناعية.

ولفت التقرير إلى أن تأثير الأزمة لا يقتصر على أسعار النفط، رغم أهميتها، حيث إن اقتراب سعر البرميل من عتبة 100 دولار ينعكس بشكل مباشر على كلفة الطاقة والنقل وتشغيل الوحدات الصناعية.

وفي السياق نفسه، أبرز أن الإشكال الأعمق يرتبط باضطراب تدفقات السلع الوسيطة، التي تعد عنصرا أساسيا في مختلف مراحل الإنتاج، ما يجعل أي خلل في الإمدادات ينتقل بسرعة إلى باقي حلقات التصنيع.

وأوضح المصدر ذاته أن الصناعة المغربية تعتمد بشكل كبير على استيراد مكونات أساسية، تشمل أجزاء الآلات والمكونات الإلكترونية والمواد الكيميائية، في وقت تعتمد فيه قطاعات استراتيجية على سلاسل إمداد مستقرة ونظام “التسليم في الوقت المناسب”.

وأشار التقرير إلى أن تعطل هذه السلاسل لا يظل محصورا في الجانب اللوجستي، بل يمتد إلى قلب العملية الإنتاجية، ما يفرض أعباء مالية إضافية على المقاولات الصناعية.

وفي ظل هذه الظروف، تضطر الشركات إلى رفع مستويات المخزون لتفادي الانقطاعات، وهو ما يؤدي إلى تجميد جزء من رأس المال العامل، بينما تجد المقاولات الصغرى نفسها في وضع أكثر هشاشة بسبب محدودية إمكانياتها.

وختم التقرير بالإشارة إلى أن الشركات الكبرى قد تتمكن من امتصاص جزء من هذه الصدمات بشكل مؤقت، غير أن ذلك يتم على حساب تقلص هوامش الربح وتباطؤ وتيرة الإنتاج.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x