2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
سقطة 30 مارس : حين يجهِض المكتب الوطني طموحات الجامعة بوعود “البحث عن الحلول”!
ذ. حاميد الخياري*
بمرارة لا تضاهيها إلا جسامة الأمانة التي أتقلدها بصفتي عضوا في المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، وإحساساً مني بالمسؤولية التاريخية أمام القواعد، أجد نفسي مضطرا إلى كسر جدار الصمت وكشف حجم التراجع الذي مني به الفعل النقابي، من خلال ذلك البلاغ “المشترك” الموغل في المذلة، والذي جاء مثقلا بالتنازلات ومفرغا من روح النضال.
إن ما حدث في اجتماع 30 مارس 2026 يتجاوز كونه مجرد “هفوة” تفاوضية، إذ يعكس تحولاً ملحوظاً مقارنة بخارطة الطريق التصعيدية التي سطرتها اللجنة الإدارية في بيانها الصادر بتاريخ 15 فبراير 2026، والتي كانت قد حظيت بتفاعل إيجابي من طرف القواعد.
فبينما كان الأساتذة الباحثون يستعدون لخوض غمار إضراب وطني وتجميد شامل لعضوية المجالس واللجان الجامعية، احتجاجا على مضامين القانون (59.24)، سارع المكتب الوطني إلى مقايضة هذا الزخم بتنازلات مهينة. والأدهى من ذلك أن بعض أعضاء لجنة صياغة البلاغ المشترك، وهم أنفسهم الذين تولوا مهمة التنسيق داخل هذه اللجنة، لم يترجموا بأمانة النقاشات والقرارات التي تم التوافق عليها داخل المكتب الوطني، بل عمدوا إلى “فلترة” المطالب مغلبين حسابات ضيقة على مصلحة الأساتذة الجامعيين. والأنكى من ذلك أن بعضهم، في “تقية” مقيتة، سارعوا إلى وصف بيان اللجنة الإدارية بـ”الضعيف”، وهم الذين هندسوا بأيديهم مخرجات هذا البلاغ المشترك الهزيل. كما تم اعتماد أسلوب انفرادي في اتخاذ القرار، مع تغييب باقي أعضاء لجنة الصياغة وعدم عرض النسخة النهائية عليهم، في تجاوز واضح لقواعد العمل الجماعي.
أمام هذا السلوك الفج الذي يجمع بين الاستخفاف بالمؤسسات والتطاول على قواعد العمل الجماعي، لا يسعنا إلا رفض هذا البلاغ البئيس والتبرؤ منه، ولن نسمح لأي كان ان يفرض علينا الأمر الواقع وأن “يأكل الثوم بأفواهنا”.
وعند العودة إلى بلاغ المكتب الوطني بتاريخ 17 ديسمبر 2025، ندرك حجم الردة التي نعيشها اليوم؛ فبينما كان الخطاب آنذاك يتسم بالصرامة في رفض عرض الوزارة الذي “لا يرقى إلى تطلعات الأساتذة”، وبالإدانة الشديدة للإجهاز على المقاربة التشاركية، والرفض القاطع لمضامين القانون 59.24 مادة مادة، نجد أنفسنا اليوم أمام مكتب وطني يهرول نحو الإشادة بـ “الأجواء الإيجابية” دون انتزاع أي مكتسب فعلي. لقد انتقلنا من مربع “الدفاع عن حرمة الجامعة ومجانيتها” و”الاستعداد لمواجهة كل ما يمس مستقبلها”، إلى مربع القبول بفتات الوعود واستمرار الانتظار، مما يعكس تراجعاً ملحوظاً عن سقف المواقف التي أعلناها قبل أشهر قليلة فقط.
لقد تم القبول بتمديد أجل ملف الأقدمية العامة إلى متم يونيو، لا لطيّه نهائيا كما كان منتظرا، بل فقط بدعوى “البحث عن حل متوافق عليه”، وهي صيغة فضفاضة تكرس التأجيل بدل الحسم. والأكثر إثارةً للاستغراب هو الإشادة بهذه الأجواء، في ظل غياب وضوح كافٍ بخصوص مآل بعض الملفات الأساسية، وعلى رأسها ملف الدكتوراه الفرنسية والمادة 9.
كما تم تمييع مطلب تعميم السنوات الاعتبارية التسع، وإحالته على مسارات إدارية ولجان وظيفية، بدل حسمه في إطار قرار واضح ينصف الأساتذة الباحثين، أسوة بزملائهم في كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، والحال أن هذا المطلب لا يندرج في خانة الامتيازات، بقدر ما يجسد مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص داخل المنظومة الجامعية، خاصة في ظل وحدة الإطار والمهام. كما أن السياق العام كان يحمل مؤشرات وإشارات إيجابية كان بالإمكان استثمارها بشكل أفضل، بما يوحي بإمكانية التقدم نحو تسوية منصفة، خاصة وأن هذا الحق يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره حقاً مشروعاً.
إننا أمام تراجع نقابي مقلق؛ فبدل الدفع نحو إعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة ومراجعة الأرقام الاستدلالية لمواجهة التضخم وحماية القدرة الشرائية، اختار المكتب الوطني دور “الإطفائي”، مجهضا بذلك وقفة البرلمان وإضراب ابريل.
إن هذا السلوك التفاوضي الضعيف هو طعنة في ظهر القواعد، وتفريط في لحظة نضالية فارقة. فالنقابة تستمد قوتها من صلابة مبادئها، لا من بلاغات تجمل الإخفاق وتسوق التراجع. إن المرحلة تقتضي العودة لروح بيان 15 فبراير والإنصات لنبض الأستاذ الباحث، باعتباره الفاعل الأساسي في معادلة الإصلاح الجامعي، لا مجرد رقم في معادلات التفاوض.
*عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي، عضو المكتب الوطني لقطاع التعليم العالي لحزب التقدم والاشتراكية
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.
لقد تمت التضحية بالأساتذة الباحثين حاملي الدكتوراه الفرنسية ولا سيما المتقاعدين بعد 38 سنة من الظلم والمعاناة.
الأمانة الحقيقية التي ستساءل عليها دنيا واخرة هي الطلبة والتحصيل العلمي والبحث ورفع مستوى التعليم و تحسين ترتيبنا بين الأمم الدي يخجل…هل سمعت بمنشور او مناشير لممثلي او استاد او اساتدة هارفارد او يال او اكسفورد او Mit لا نسمع عنهم الا في النوبل او اختراع او اكتشاف او محاضرة او بحث ينشر
من ادبيات الحوار والتفاوض ان القيادة النقابية تعود الى القواعد للتدكير بمجريات الحوار والتوافق حول الحد الادنى من المطالب التي لا يمكن التنازل عليها، قبل توقيع أي اتفاق. او توقيع بلاغ مشترك مع الوزارة، وهذا يجنب كل الاطراف اي تصدع قد يعصف بالجمل وما حمل،ويرمي بالاطار النقابي في غياهب الجب.فتضيع المكاسب والمطالب.