لماذا وإلى أين ؟

ارتفاع أسعار المحروقات “يخفف” من اختناق شوارع المملكة وقت الذروة

تعرف المحاور الطرقية الرئيسية بالمملكة المغربية، خلال الأيام القليلة الأخيرة، سلاسة غير معهودة في حركة السير، إذ تراجعت حدة الازدحام، والاختناقات المرورية، خاصة في أوقات الذروة الصباحية والمسائية.

وترافق الأمر مع الارتفاعات الصاروخية التي شهدتها أسعار المحروقات، ويظهر أن شريحة واسعة من المغاربة باتوا يفضلون وسائل النقل العمومية، بعد أن باتت مركباتهم الخاصة تكلفهم ميزانية معتبرة على إثر الزيادات في أثمان الغازوال والبنزيل.

ففي العاصمة الرباط، سجلت قنطرة الحسن الثاني، الشريان الحيوي الذي يربط بين ضفتي أبي رقراق، وفق ما عاينت ”آشكاين”، انسيابية لم تكن مألوفة، حيث عادة ما تشهد اختناقات مرورية تمتد لكيلومترات، إلا أن اليوم، باتت تعبرها السيارات بسلاسة، بعدما اضطر الموظفين والمواطنين إلى ركن سياراتهم الخاصة والبحث عن بدائل أقل تكلفة للتنقل بين سلا والرباط.

ولا يقتصر هذا الوضع على العاصمة فحسب، بل امتد ليشمل شوارع الدار البيضاء المكتظة وساحات مراكش السياحية، حيث تراجعت كثافة الجولان بشكل ملحوظ.

ربط مهنيون في قطاع النقل العمومي هذا التغير بالزيادات المتتالية في أسعار البنزين والغازوال، والتي فرضت على شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة إعادة ترتيب أولوياتها المالية، وتقييد تحركاتها بالسيارات الخاصة وحصرها في التنقلات الضرورية.

وأمام الوضع الجديد الذي فرضته الحرب على إيران، وجد المغاربة أنفسهم مجبرين على التوجه نحو وسائل النقل العمومي في ما يشبه “هجرة جماعية”، حيث انتعش الإقبال بشكل ملحوظ على خطوط “الترامواي” والحافلات وسيارات الأجرة.

وفي هذا السياق، يرى الفاعل الحقوقي محمد الهروالي أن الحكومة مطالبة باتخاذ إجراء يقضي بإلغاء الضريبة على المحروقات، لافتا إلى أنه كلما ارتفعت الأسعار زادت العوائد التي تجنيها الدولة من خلال الضرائب المفروضة عليها.

وشدد الهروالي، في حديث لجريدة “آشكاين”، على أن الدعم المخصص لبعض القطاعات خلال الأزمة الحالية لا ينعكس أثره على السوق، بدليل ما تشهده مواد أساسية عديدة من ارتفاع متواصل في أسعارها.

وأوضح المتحدث أن الزيادة في أسعار المحروقات أثرت على جميع شرايين الاقتصاد وشرائح المجتمع، مشيرا إلى أن لجوء المواطنين إلى وسائل النقل العمومي اصطدم بواقع آخر، يتمثل في قيام بعض الناقلين برفع الأثمنة بشكل عشوائي بمبرر غلاء الغازوال، رغم إعلان الحكومة عن تقديم دعم لمهنيي النقل.

وأضاف الهروالي أن بعض الموظفين، سواء في قطاع التعليم أو الصحة، صاروا يعتمدون على “النقل الجماعي” عبر التشارك في سيارة واحدة لتقاسم أعباء الالتحاق بمقرات عملهم، متسائلا عن المدى الذي يمكن أن يتحمل فيه المواطن تبعات هذه الأزمة.

كما كشف الفاعل الحقوقي أن الرواج التجاري تراجع بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، حيث أصبحت المقاهي شبه فارغة، مؤكدا أن بعض الطرقات التي كانت تعرف ازدحاما شديدا صارت على عكس ذلك اليوم، محذرا من أن الأزمة إن طالت قد تمتد إلى بطون المغاربة.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x