لماذا وإلى أين ؟

الجزائر تتربص برئاسة البرلمان الأفريقي.. فهل تنجح في محاصرة “الديناميكية المغربية”؟

تنتقل الدبلوماسية الجزائرية إلى مرحلة جديدة من استراتيجية “التغلغل” داخل المؤسسات القارية، فبعد ضمان منصب نائب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، أعلن إبراهيم بوغالي، رئيس المجلس الشعبي الوطني، رسمياً عن ترشيح فاتح بوطبيق، عضو مجلس الأمة ورئيس حزب جبهة المستقبل، للمنافسة على رئاسة البرلمان الأفريقي.

ويسعى هذا التحرك، الذي يأتي لخلافة الزيمبابوي شيف فورتشن شارومبيرا، إلى كسر غياب الجزائر عن رئاسة هذه الهيئة منذ إنشائها عام 2000، في سباق محموم يضع المرشح الجزائري في مواجهة مباشرة مع منافسين من مصر وليبيا.

وتكشف هذه الخطوة عن تحول جوهري في العقيدة الدبلوماسية للجزائر، التي باتت تراهن على الاستحواذ على مراكز القرار في الأجهزة التنفيذية والتشريعية الأفريقية، كبديل لسياسات سابقة أثبتت محدوديتها في ظل المتغيرات القارية الراهنة.

ويأتي هذا الطموح الجزائري في سياق محاولات حثيثة لمحاصرة الديناميكية الدبلوماسية المغربية التي حققت اختراقات استراتيجية في القارة الأفريقية بناءً على رؤية “رابح-رابح” والمشاريع التنموية الملموسة. فالجزائر، ومن خلال سعيها للظفر برئاسة البرلمان الأفريقي، تحاول إيجاد منصات مؤسساتية تمكنها من توظيف الأجندة القارية لخدمة تصوراتها الإقليمية، ومحاولة عرقلة المسارات التنموية والسياسية التي يقودها المغرب، والتي تحظى بدعم قاري متزايد.

وتراهن الجزائر في هذه المرحلة على مرحلتين انتخابيتين؛ الأولى تقرر مصير المرشحين الثلاثة قبل نهاية الشهر الجاري، والثانية تتعلق بالتزكية النهائية داخل اجتماع المجلس.

إن هذا الرهان الجزائري على “المناصب القارية” يعكس رغبة في الهيمنة عبر القنوات الرسمية للاتحاد الأفريقي، بعدما تراجعت نجاعة الأساليب التقليدية في استمالة المواقف. فالحصول على رئاسة البرلمان الأفريقي، بالنسبة لصناع القرار في الجزائر، يمثل وسيلة حيوية للتشويش على الحضور المغربي الوازن، ومحاولة إعادة توجيه النقاشات داخل المؤسسات الأفريقية بما يخدم سياسة “المحاور” التي تنهجها.

ومع اقتراب موعد الاستحقاق، يظل التساؤل مطروحاً حول مدى قدرة هذه “الاستراتيجية الجبهوية” على الصمود أمام واقع أفريقي جديد بات ينبذ سياسة الاستقطاب ويفضل الشراكات الاقتصادية المنتجة التي يجسدها النموذج المغربي في القارة.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x