لماذا وإلى أين ؟

هل يستفيد المغرب من فرض ضرائب إضافية على شركات المحروقات للخروج من الأزمة؟ جدري يُجيب

نقاش كبير أثاره مطالبة خمس دول أوروبية بقيادة ألمانيا وإيطاليا، ومعها إسبانيا والبرتغال والنمسا، المفوضية الأوروبية بوضع إطار قانوني موحد لفرض ضرائب استثنائية على الأرباح الضخمة التي تحققها شركات الطاقة.

وتأتي هذه الدعوة في ظل استمرار القفزات الحادة في أسعار الوقود والغاز عالمياً، نتيجة التوترات الجيوسياسية المتصاعدة التي ألقت بظلالها على الأسواق الأوروبية منذ مطلع عام 2026، حيث أكد وزراء مالية الدول الخمس في رسالة مشتركة أن الشركات الكبرى في قطاع النفط والغاز تجني مكاسب “خيالية” لا تعود لابتكار صناعي أو كفاءة تشغيلية، بل هي نتاج مباشر لظروف الحرب والاضطرابات التي رفعت الأسعار لمستويات قياسية.

وطرح الموضوع ومبادرة الدولة الأوروبية الخمس، أسئلة كبرى في السياق المغربي حول إمكانية اتخاذ نفس الإجراء تجاه شركات المحرقات “المحتكرة” للسوق الوطنية، وجدوى هذا القرار ومدى إمكانيته في أن يؤدي لخفض الأسعار والخروج من الأزمة الراهنة.

الخبير الاقتصادي ومدير مرصد العمل الحكومي، محمد جدري, اعتبر أن “إشكالية المحروقات بالمغرب، إشكالية معقدة تبتدئ من التبعية للسوق الدولية، مرورا بغياب محطة قارة لتكرير البترول ثم إشكالية عميقة أخرى تتعلق بالتخزين، ووصولا التركيز الكبير لشركات المحروقات، حيث أن ثلاث شركات تستحوذ على 52 في المئة من حصة السوق، وتسع شركات كبرى تتوفر على أزيد 83 في المئة من هذه النسب، فيما الشركات الصغيرة تقتسم ما تبقى فقط”.

ويرى الخبير الاقتصادي في تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “الاتجاه نحو فرض ضرائب جديدة على أرباح الشركات لا يمثل حلا في المغرب رغم المنظومة الضريبية تعاني من إشكالات كبرى، حيث أن شركات المحروقات تؤدي أعلى ما يوجد في الضريبة على الشركات، والمواطنين يؤدون ضريبة داخلية على الاستهلاك وعلى القيمة المضافة، مع العلم أن مجلس المنافسة أوصى قبل تغريمه هذه الشركات، بفرض ضرائب إضافية التي تحقق أرباحا إضافية”.

وأضاف ذات المتحدث في هذا الصدد ذات المتحدث أن ما يجعل هذا الإجراء غير مناسب، هو أن “الرفع من نسبة الضرائب على شركات المحروقات سيؤدي بدوره لزيادة هامش ربحها، ما يؤدي في نهاية المطاف لربح خزينة المملكة أموالا إضافية قد تكون مهمة لك مع ضرر أكبر في جيوب المواطنين البسطاء، أي أن دولة مستفيدة والشركات لن تخسر شيئا والمواطن هو المتضرر”.

في المُقابل خلص تحليل مدير مرصد العمل الحكومي، إلى أن “الحل متمثل في إقرار منافسة حقيقية بين الفاعلين، حيث يجب تغيير المنظومة التشريعية المؤطرة لهذا المجال والتي تعود لسبعينات القرن الماضي، فاليوم يجب رفع الحواجز المفروضة على الشركات، وإشكالية القدرة التخزينية، فحل هذه الإشكالات سيؤدي إلى خفض أرباح الشركات الكبرى وجعلها أرباحا عادية، كي ينعكس في آخر المطاف إيجابا على المواطن”.

وشدد جدري على ضرورة “فتح حوار حقيقي خارج ضغوط الأزمة الحالية للحديث عن واقع المنظومة التخزينية المغربية للمحروقات، وأيضا للحديث بشكل واضح وحازم عن المنافسة الحقيقية بين الفاعلين والغائبة عن القطاع، فهذه هي الحلول التي ستؤدي لحفض الأسعار، كما يجب المناقشة وبصريح العبارة وإعادة النظر طريقة تعامل محطات البنزيل مع الشركات الأم، إذ لم يعد مقبولا أن تكون لهذه المحطات عقود طويلة الأمد ومزود حصري واحد فقط هو صاحب العلامة التجارية”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x