2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
هل تزيد تصريحات بنكيران بخصوص الساعة الإضافية من تمييع المشهد السياسي المغربي؟
تعهد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيران، بحذف الساعة الإضافية في حالة ترأس البيجيدي للحكومة المقبلة بعد الانتخابات التشريعية المقررة في شهر شتنبر المقبل، وذلك في وقت ينتظر فيه الرأي العام والمهتمين بالشأن السياسي والحزبي إعلان بنيكران عن ملامح المشروع الانتخابي.
وأكد ابن كيران خلال لقاء مع أعضاء حزبه بالخميسات أن هذا الإجراء سيكون من القرارات الأولى التي سيتم اتخاذها من حزبه فور تسلمه مقاليد الحكومة.
وطرح التصريح الأخير لبنكيران الكثير من الاستغراب والتساؤلات داخل الحقل السياسي المغربي ووسط الرأي العام والمهتمين، كون الساعة “غير القانونية” التي تعهد بحذفها، تم إقرارها بشكل دائم أصلا في عهد حكومة البيجيدي الثانية بقيادة سعد الدين العثماني، رغم الأصوات المعارضة الكثيرة التي لقيها حينها أبرزها الاحتجاجات الواسعة للحركة التلاميذية آنذاك، غير أن لا أحد من قيادات الحزب اهتم لها أو استدعاها للحوار حول جدوى هذه الساعة.
وتطرح خرجات زعيم البيجيدي، وحتى ما يمكن اعتباره اعتراف “متأخر بالخطأ” من طرف الحزب عبر موقعه الرسمي، الكثير من التساؤلات حول الواقع الذي أصبح عليه الشأن الحزبي والسياسي المغربي والكيفية التي يتم بها استقطاب الناخبين لهذا اللون أو ذاك، فمع قرب الاستحقاقات الانتخابية المزمع إجراؤها في شتنبر 2026، كان يُنتظر أن يدلي عبد الإله بنكيران بتصريح واقعي وعقلاني خالي من “الشعبوية” حول الوضع الاجتماعي والاقتصادي الحالي، وأن يعرض الحلول المبتكرة التي يقدمها حزبه لحلها وتجاوزها.
إن تصريح بنكيران حول الساعة اللاقانونية، وباقي المواضيع الأخرى المُثارة خلال لقاءه الحزبي الأخير، ليُظهر صراحة الكيفية التي يتم بها استغلال قضايا ذات إجماع شعبي واسع وتحويلها لقضايا انتخابية، مع العلم أن هذه الأخيرة في حاجة لتضارب حضاري للمشاريع الانتخابية والأطروحات السياسية.
فلربما كان المشهد السياسي والحزبي وحتى الأكاديمي سيسعد كثيرا لو قام ذات الزعيم السياسي وبمساعدة باقي أطر وكوادر حزبه بإعداد وثيقة وتصور سياسي محكم ومضبوط ومؤطر وفق المرجعية الإيديولوجية للحزب، حول الواقع الحالي ومظاهر الأزمة في كافة مجالاتها، وطرح توصيات مضبوطة حول كيفيات تحسينها وتنقيحها بما يخدم تطوير المجتمع المغربي خطوات للأمام، بدل وعود تُطلق هنا وهناك سئم منها الرأي العام والمتتبعين ولم يسأم منها الساسة.
من هذا المُنطلق، يرى متتبعون أن تصريح بنكيران وغيرها من تصاريح الزعماء التي تندرج في ذات الخانة، مظهر واضح من مظاهر تمييع المشهد السياسي المغربي، وربما تزيد من استياء الشبيبة المغربية والمواطنين تجاه المشهد السياسي أكثر مما تدفعهم للتوجه نحو صناديق الاقتراع للتصويت على الحزب المتعهد بإلغاء الساعة الإضافية التي أرهقتهم نفسيا بعدما فرضها عليهم قبل ثمان سنوات.