2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أكد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، أن العلاقات المغربية الهولندية دخلت مرحلة جديدة من “النضج والمناعة الدبلوماسية”، مشدداً على أن الوضوح والطموح يظلان الركيزتين الأساسيتين اللتين وضعهما الملك محمد السادس للسياسة الخارجية للمملكة، واللتين مكنتا من بناء شراكة متينة تتجاوز “فترات الضغط والأزمات السابقة”.
وأوضح بوريطة، في تصريح صحفي عقب مباحثات أجراها اليوم الثلاثاء بالرباط مع نظيره الهولندي، كاسبار فيلدكامب، أن اختيار الوزير الهولندي للمغرب كأول وجهة رسمية له خارج الفضاء الأوروبي والاتحاد الأوروبي منذ توليه منصبه، يحمل دلالات قوية على عمق الروابط التاريخية والرغبة المشتركة في إعطاء الأولوية لهذه الشراكة الاستراتيجية.
وسجل الوزير أن هذه الزيارة تأتي في إطار دينامية إيجابية جداً، تستمد قوتها من الروابط التي تجمع الملك محمد السادس والملك فيليم ألكسندر، مبرزاً أن الموقف “البناء” الذي عبرت عنه هولندا في دجنبر الماضي بخصوص قضية الصحراء المغربية شكل “نقطة تحول مهمة”.
وأضاف بوريطة أن هذا الموقف، المنسجم مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، لاسيما القرار الأخير رقم 2703، يعد “رافعة قوية” لتعزيز العلاقات الثنائية، مذكراً بمقولة جلالة الملك بأن “المغرب ينظر إلى العالم من خلال نظارات قضية وحدته الترابية”.
وعلى الصعيد العملي، أكد بوريطة أنه “لا توجد طابوهات” في العلاقة بين البلدين، حيث يتم معالجة كافة القضايا بمنطق الاحترام المتبادل والمسؤولية والشفافية. وكشف في هذا الصدد عن وجود “حوار أمني” مبرمج في الأيام المقبلة، وتفعيل فريق عمل قنصلي اجتمع مطلع هذا الأسبوع لمناقشة ملفات الهجرة والقضاء ومحاربة الجريمة المنظمة والتطرف والارهاب.
وفي الشق الاقتصادي، أشار الوزير إلى أن هولندا تحتل مرتبة الشريك العاشر للمغرب، مؤكداً وجود آفاق واعدة لتطوير الاستثمارات، لاسيما في ظل الاستحقاقات الكبرى التي تنتظر المملكة، وعلى رأسها تنظيم كأس العالم 2030 والشراكة الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي.
ودعا بوريطة إلى تشجيع القطاع الخاص في كلا البلدين للتوجه معاً نحو الاستثمار في القارة الإفريقية، معتبراً أن التعاون الثلاثي (المغرب-هولندا-إفريقيا) يشكل أحد العناصر الأساسية في الرؤية المستقبلية لهذه الشراكة.
وفيما يخص الملفات الجيوسياسية، سجل بوريطة تطابقاً في وجهات النظر بخصوص عدة قضايا، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والوضع في منطقة الساحل، والاعتداءات الإيرانية على دول الخليج. وأكد أن المغرب وهولندا فاعلان يحرصان على استتباب السلم والأمن الدوليين، من خلال “مبادرات وتحركات منسقة” تتجاوز مجرد الحوار السياسي الصرف.
وخلص ناصر بوريطة إلى أن الطموح المشترك هو جعل العلاقة المغربية الهولندية “علاقة نموذجية ومرجعية”، قائمة على نتائج ملموسة تخدم مصالح البلدين وتحافظ على أولويات كل طرف في إطار من الاحترام المتبادل.