2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
شهدت الأسواق العالمية للطاقة، اليوم الأربعاء 8 أبريل، هزة قوية عقب إعلان الهدنة ووقف الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بعد حوالي 40 يوما من القصف والعمليات المتبادلة، حيث تراجعت أسعار النفط بشكل حاد في أولى جلسات التداول، في ظل عودة تدريجية للملاحة وفتح مضيق هرمز، وتراجع المخاوف الجيوسياسية التي غذّت موجة الارتفاعات القياسية خلال الأسابيع الماضية، ليبقى السؤال الذي سيشغل المغاربة خلال الأيام القادمة هو: هل ستنعكس هذه الهدنة على جيوبهم، وكيف ستؤثر على أسعار المحروقات؟
وانخفض خام برنت إلى نحو 93.40 دولارًا للبرميل، مسجلاً تراجعًا بحوالي 14.4%، فيما هبط خام غرب تكساس الوسيط إلى حدود 95.80 دولارًا، بانخفاض تجاوز 15%. كما تراجعت العقود الآجلة للغاز الطبيعي بنحو 20%، في إشارة إلى انفراج نسبي في أسواق الطاقة العالمية بعد إعلان الهدنة التي قادتها باكستان، ووافقت عليها الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل.
وجوابًا على سؤال حول مدى انعكاس وقف الأعمال العدائية على أسعار المحروقات في المغرب، أكد الخبير الاقتصادي أمين سامي أن ذلك “مرتبط بعدة عوامل زمنية وهيكلية”.
وقال سامي، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، إنه “من حيث الاتجاه العام، يفترض أن ينعكس هبوط النفط والغاز عالميًا على سوق المحروقات في المغرب، ولكن ليس بشكل فوري ولا آلي ولا بنفس النسبة كما حدث في الارتفاع”، مبرزًا أن “ما حدث في الأسواق العالمية بعد إعلان الهدنة كان قويًا فعلًا، فالبرنت هبط بنحو 13% إلى 14% في أول تداول بعد الإعلان، وخام غرب تكساس الوسيط (WTI) بنحو 15%، مع تراجع واضح أيضًا في أسعار الديزل الأوروبية، وذلك بعد إعادة فتح مضيق هرمز تدريجيًا وعودة جزء من الثقة إلى الملاحة والطاقة”.
وأوضح الخبير والمستشار الدولي أن تأثير هذا التراجع يصطدم بخصوصية السوق المغربية، حيث “المواطن المغربي لا يشتري برنت مباشرة، بل يشتري منتجًا نهائيًا يدخل في سعره مجموعة من المتغيرات، مثل كلفة الاستيراد السابقة، النقل البحري، التأمين، التخزين، التوزيع، الضرائب، وهوامش الشركات، وسعر الصرف”، مضيفًا أنه “حتى لو هبط النفط عالميًا بـ15% في يوم واحد، فمحطة الوقود في المغرب لا تنزل بنفس السرعة ولا بنفس الحجم”.
وأشار أمين سامي إلى أن “الأسعار في المغرب، منذ تحرير القطاع، تتغير عادة مرتين في الشهر وفق أسعار المنتجات المكررة دوليًا وتقلبات سعر الصرف، لا وفق عنوان خبر يومي واحد”، ما يعني أن انتقال الانخفاض يحتاج إلى وقت.
وبخصوص الآجال المحتملة، أكد سامي أن “الأثر قد يبدأ بالظهور في المغرب خلال أيام إلى أسبوعين تقريبًا على مستوى أول مراجعة سعرية تجارية محسوسة، وقد يصبح أوضح خلال دورة إلى دورتين سعريتين، أي تقريبًا خلال أسبوعين إلى شهر”، مشددًا على أن ذلك “ليس رقمًا رسميًا، بل استنتاج اقتصادي” يرتبط بطبيعة اعتماد المغرب على الاستيراد وبوجود مخزونات حالية.
ولفت سامي إلى أن السوق المحلية تتوفر على احتياطات تغطي حوالي 51 يومًا من الديزل و55 يومًا من البنزين، ما يعني أن “السوق لا يتحرك فقط على أساس الشحنة المقبلة، بل أيضًا على أساس مخزون تم شراؤه بأسعار سابقة”، مضيفًا أن “الخبر العالمي يهبط اليوم، لكن أثره في المغرب يمر عبر أنبوب زمني وتجاري ومالي”.
وعدد المتحدث ذاته هذا “الأنبوب” في خمس محددات رئيسية، تشمل استدامة التراجع العالمي، وعودة الملاحة في مضيق هرمز إلى وضع آمن، وانخفاض أسعار المنتجات المكررة وليس الخام فقط، ومستويات أسعار الشحنات المستوردة سابقًا، إضافة إلى تطور سعر صرف الدرهم مقابل الدولار.
وأكد سامي أن “هبوط الخام وحده لا يكفي إذا بقيت تكاليف الشحن أو التأمين أو علاوة المخاطر الجيوسياسية مرتفعة”، مشيرًا إلى أن السوق العالمية “ما تزال تتعامل بحذر مع الهدنة في ظل احتمال بقائها هشة”.
وفي السياق ذاته، شدد سامي على أن “المغرب مستورد صافٍ للمحروقات ويعتمد على شركات خاصة في الاستيراد والتخزين والتوزيع بعد توقف التكرير المحلي”، وهو ما يجعل “انتقال الانخفاض إلى المستهلك أبطأ مما يتخيله الناس، لأن الشركات تُسعّر على أساس سلاسل توريد حقيقية لا على أساس شريط الأخبار”.
وأوضح سامي أنه “لا يمكن إعطاء رقم دقيق اليوم بمصداقية”، موضحًا أن “جزءًا مهمًا من السعر النهائي في المغرب ثابت أو شبه ثابت، خصوصًا الضرائب والتوزيع والتكاليف اللوجستية”، لذلك “حتى إذا انخفض الخام دوليًا بقوة، فالانخفاض المحلي غالبًا يكون أقل من نسبة هبوط الخام”، وهو ما تؤكده بنية السوق كما تعكسها تقارير مجلس المنافسة.