2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أكدت جمهورية مصر العربية موقفها الداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، مؤكدة التزامها بالقرار الأخير لمجلس الأمن الدولي رقم 2797، في خطوة تعكس عمق الروابط التاريخية بين البلدين الشقيقين، وتعزز التوازنات الإقليمية على المستوى العربي والأفريقي، وفي سياق متجدد يتميز بتحولات جوهرية في مسار الملف الذي عمر لحوالي 50 عاما.
وتم التأكيد على هذا الموقف في محضر الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية – المصرية التي انعقدت برئاسة رئيس الحكومة عزيز أخنوش ورئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي، بداية الأسبوع الجاري بالقاهرة.
وتعليقا على هذا الموقف، يرى الخبير المتخصص في العلاقات الدولية وإدارة الأزمات البراق شادي عبد السلام أن “الوحدة الترابية للمملكة المغربية تعد اليوم ثابتا بنيويا في العقيدة الدبلوماسية المصرية، إذ يجسد دعم القاهرة لمغربية الصحراء عمق الروابط التاريخية بين البلدين الشقيقين”.
وأوضح البراق، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، انه “وفي ذات السياق يعكس تأييد القرار الأممي الأخير وعيا استراتيجيا لدى القاهرة بضرورة إنهاء النزاعات المفتعلة التي تعيق التكامل الاقتصادي الإقليمي والقاري، كما تضع هذه الخطوة الدبلوماسية مصر في خندق الواقعية السياسية، مبرزة انحيازها التام لاستقرار القارة الإفريقية وصيانة حدود دولها من مخاطر التجزئة والتقسيم”.

وشدد الخبير في إدارة الأزمات على أن “الموقف المصري يغير موازين القوى في المنطقة”، وذلك عبر “ترسيخ محور الرباط-القاهرة كقوة ضاربة في صناعة القرار العربي والإفريقي”، منبها إلى انه هذا الاصطفاف “يمنح زخما إقليميا للمبادرة المغربية للحكم الذاتي، محولا إياها من مقترح تفاوضي إلى واقع جيوسياسي يفرض نفسه على طاولة الحوار الإقليمي”.
وأشار إلى أن الموقف المصري القوي “يضيق المساحات أمام الأطروحات الانفصالية مع دخول ثقل مصر النوعي إلى سياق النزاع الإقليمي المفتعل، الأمر الذي يعزز فرص الحل السلمي تحت سيادة المملكة المغربية الكاملة”.
ونبه البراق إلى أن “فصل المسارات السيادية يؤدي إلى تمكين مصر من بناء علاقاتها مع الجزائر وفق منطق المصالح المتبادلة، وتبعاً لذلك يظل هذا المسار بعيدا عن جوهر اعترافها بمغربية الصحراء”، وأستطرد، “الرباط تدرك جيدا أن قوة الدولة المصرية تكمن في قدرتها على إدارة شبكة علاقات معقدة، حيث يبقى الالتزام المصري بسلامة الأراضي المغربية معيارا ثابتا يترفع عن المساومة أو المقايضة السياسية، مما يمنح هذا الاستقلال في المواقف رصانة للعمل العربي المشترك، ويجعل من التضامن مع المغرب في قضيته الوطنية ركيزة بنيوية ثابتة في العقيدة السياسية المصرية”.
توافق جيواقتصادي وجيوسياسي
ومن جانبه، أكد عبد الفتاح الفاتيحي، مدير مركز الصحراء وإفريقيا للدراسات الاستراتيجية، أن انعقاد اللجنة المشتركة المصرية المغربية يمثل “واحدا من المستويات الرفيعة التي تُشيّد العلاقات المغربية المصرية على أسس متينة تجعل توافقا عميقا للرؤى الجيوسياسية المغربية المصرية مشتركة حيال مختلف القضايا الإقليمية والدولية”.
وأضاف الفاتيحي، في تصريح لموقع “آشكاين”، لقد جاء هذا الموقف “حتى وإن لم تكن أجندة اللجنة المشتركة بين البلدين سياسية، ولكن اقتصادية صرفة، مما يؤكد على مستوى التوافق الكبير بين وجهات نظر البلدين، وهو ما يعزز القول بأن العلاقات بين البلدين باتت تتجاوز التنسيق الجيوسياسي إلى مستويات التعاون الجيواقتصادي”.

وشدد الفاتيحي على أن “الموقف المصري من قضية الوحدة الترابية هو تحصيل حاصل لمواقف مصر الداعمة تاريخيا للوحدة الترابية للمملكة المغربية وجوابا على توقعات كانت تعتقد بأن العلاقات المصرية المغربية في أسوأ حالها نتيجة التقارب العسكري المغربي-الإثيوبي الأخير”.
وأكد أستاذ العلاقات الدولية على أن “الموقف المصري يعيد تأكيد الإجماع العربي على دعم الاتجاه الأممي القاضي بحل نزاع الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي المغربية، وأن أي رهان خارج هذا الطرح يعني مواصلة الجزائر والبوليساريو التغميس من مخارج الإجماع العربي والدولي الذي يجمع على ضرورة تسريع حل نزاع الصحراء على أساس مبادرة الحكم الذاتي المسنودة بالقرار الأخير لمجلس الأمن الدولي رقم 2797”.