2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
قام الفريق أول محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية وقائد المنطقة العسكرية الجنوبية، بتعليمات ملكية، بزيارة عمل إلى العاصمة الموريتانية نواكشوط، حيث استقبله نظيره محمد فال الرايس، في إطار تعزيز التعاون العسكري والتنسيق الأمني بين البلدين، بالإضافة الى الرئيس الموريتانية.
ووفق بلاغ للجيش الموريتاني، تندرج هذه الزيارة ضمن برنامج أنشطة لجنة التعاون العسكري المشتركة، وتهدف إلى تطوير آليات التنسيق وتبادل الخبرات في مجالات التدريب والعمليات العسكرية، بما يعزز الأمن والاستقرار الإقليمي.
في هذا السياق، اعتبر الخبير العسكري محمد الطيار أن “زيارة الفريق أول محمد بريظ إلى موريتانيا تكتسي أهمية بالغة بالنظر إلى التوقيت الزمني الحرج الذي تمر به المنطقة”، موضحا أنها تأتي “في ظل غليان أمني غير مسبوق على الحدود الموريتانية المالية، حيث تتصاعد المواجهات بين الجيش المالي وحلفائه وبين الجماعات المسلحة والمعارضة الطوارقية”، وهو ما “يضع موريتانيا تحت ضغط هائل لتأمين حدودها ومنع تسرب التوترات إلى داخلها”.
وأضاف الطيار، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “أهمية التنسيق مع المغرب تبرز كقوة عسكرية إقليمية تمتلك خبرة تكنولوجية وميدانية في مراقبة الحدود الطويلة والمعقدة”، مشيرا إلى أن هذه الزيارة تمثل أيضا “تحركا استباقيا لمواجهة محاولات مليشيات البوليساريو استغلال الانشغال الموريتاني بأزمتها الشرقية (مع مالي) للتسلل عبر الثغرات الحدودية الشمالية”.
وأوضح الخبير العسكري أن “المغرب يسعى من خلال هذا التوقيت إلى إغلاق أي منفذ تنفس للمليشيات شرق الجدار الأمني، وضمان أن تظل الأراضي الموريتانية منطقة محايدة ومضبوطة عسكريا”، بما “يقطع الطريق أمام أي استفزازات قد تجر المنطقة إلى مواجهة مفتوحة”.
وعلى المستوى السياسي، أكد الطيار أن “الأهمية السياسية للزيارة تبرز في رغبة البلدين في تحصين محور الرباط-نواكشوط وسط تجاذبات إقليمية حادة”، مضيفا أنه “في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة اصطدامات دبلوماسية، اختار المغرب وموريتانيا لغة التعاون العسكري المؤسساتي لبعث رسالة طمأنة للشركاء الدوليين بأن تأمين ممر التجارة العالمي نحو إفريقيا الأطلسية هو أولوية قصوى”.
وبخصوص انعكاسات هذا التنسيق على الأرض، أشار الطيار إلى أنه “انعكس بشكل ملموس من خلال تغيير قواعد اللعبة في المنطقة العازلة”، مبرزا ثلاث آليات أساسية، أولها أن “المغرب اعتمد على الردع التكنولوجي عبر تكثيف استخدام الطائرات المسيرة ذات الدقة العالية، والتي أصبحت تعمل بتناغم مع المعلومات الاستخباراتية الميدانية”، ما جعل “أي تحرك للمليشيات شرق الجدار الأمني بمثابة مهمة انتحارية”.
وأضاف أن “التضييق الجغرافي الناتج عن التفاهمات مع موريتانيا ساهم في سد الثغرات التي كانت تستخدم سابقا للتسلل أو المناورة”، حيث إن “التزام موريتانيا بضبط حدودها الشمالية وتكثيف دورياتها العسكرية قلص المساحات الرمادية”، وهو ما أدى إلى “تراجع وتيرة الاستفزازات العسكرية بشكل ملحوظ”.
وشدد الطيار على أن “هذا التنسيق أدى إلى فرز العناصر المسلحة عن المدنيين”، مبرزا أن “تبادل المعلومات حول تحركات المنقبين عن الذهب والمهربين مكن القوات المسلحة الملكية من تحديد الأهداف المعادية بدقة أكبر”، ما “جرد المليشيات من استراتيجية الاختباء خلف المدنيين”.
وخلص الخبير العسكري إلى أن “المنطقة العازلة تحولت من ساحة للمناورات المفتوحة إلى منطقة محظورة فعليا”، حيث “أجبر التنسيق المغربي الموريتاني المليشيات على الانكفاء، مؤمنا بذلك المسارات التجارية وحاميا للحدود من أي انزلاقات غير محسوبة”.