2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كشفت الخطوات الأولى لمرشح الجزائر لرئاسة البرلمان الإفريقي، فاتح بوطبيق، عن الأهداف الحقيقية الكامنة وراء الرغبة الجزائرية في اختراق المؤسسات التشريعية القارية، حيث سارع بوطبيق، بعد يومين فقط من إعلان ترشحه، إلى توضيح عقيدته السياسية تجاه مصالح المغرب الحيوية بشكل لا لبس فيه.
وجاءت زيارة المرشح الجزائري إلى مخيمات تندوف، يوم الأربعاء 8 أبريل، لتشكل إعلاناً صريحاً عن نيته تسخير منصب رئاسة البرلمان الإفريقي للدفاع عن أطروحة “البوليساريو”، ومحاولة بعث الحياة في مواقف تجاوزها الزمن داخل أروقة الاتحاد الإفريقي.
هذا التحرك لا ينفصل عن التوجه العام للسياسة الخارجية الجزائرية، التي باتت تضع نصب العداء للمملكة المغربية محركاً أساسياً لكافة مبادراتها الدبلوماسية والقارية. فزيارة تندوف في مستهل حملة انتخابية لمنصب قاري يفترض فيه الحياد والعمل الجماعي، تؤكد أن الغرض من الترشح هو محاولة عرقلة المسار الدبلوماسي المغربي الذي حقق مكتسبات وازنة في الآونة الأخيرة، خاصة بعد القرار الأممي رقم 2797 الذي عزز من فرص التسوية السياسية الواقعية بعد إقراره بالحكم الذاتي داخل السيادة المغربية كحل نهائي لهذه القضية .
وتأتي هذه المناورات الجزائرية في ظرفية دقيقة يتجه فيها ملف الصحراء نحو الحسم النهائي، مع انطلاق مشاورات جادة تهدف إلى طي هذا النزاع المفتعل بشكل كامل. وفي ظل هذا السياق، يبدو أن الجزائر تسعى عبر مرشحها بوطبيق إلى نقل “معاركها الدبلوماسية” إلى المؤسسة التشريعية القارية، في محاولة يائسة للتشويش على الزخم الدولي المؤيد لمبادرة الحكم الذاتي، وهو ما يضع نزاهة وأهداف الترشيحات الجزائرية للمناصب الإفريقية على محك النقد، لكونها تنطلق من حسابات ضيقة تهدف لتصفية حسابات إقليمية بدلاً من خدمة قضايا التنمية والوحدة في القارة السمراء.