لماذا وإلى أين ؟

خبير يفجر مفاجأة حول كيفية وصول رسائل “غرامات السيارات” للمغاربة وعلاقة “جبروت”

تصاعدت في الآونة الأخيرة تحذيرات رسمية من موجة رسائل نصية (SMS) احتيالية تستهدف المغاربة، بعدما نبهت وزارة العدل إلى تداول رسائل مزيفة تدعو إلى أداء غرامات مرورية عبر روابط وهمية، مؤكدة أن هذه الروابط لا تمت بأي صلة لمنصاتها الرقمية الرسمية، ومشددة على ضرورة الولوج حصراً إلى موقعها المعتمد.

وفي السياق ذاته، دعت المديرية العامة للضرائب إلى توخي الحيطة والحذر من الرسائل النصية أو رسائل البريد الإلكتروني المشبوهة التي تنتحل صفة مصالحها، مؤكدة أنها “لن تطلب منكم إطلاقًا الإدلاء برقم التعريف الضريبي الخاص بكم أو كلمة المرور أو أي معطيات ذات طابع شخصي عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني أو الهاتف”، محذرة من أي رسائل تدفع إلى اتخاذ إجراء مستعجل كالنقر على روابط أو فتح مرفقات.

هذه التحذيرات المتزامنة تعيد إلى الواجهة سؤالاً مقلقاً: كيف وصلت أرقام هواتف المغاربة إلى أيدي المحتالين؟

في هذا الصدد، يؤكد حسن خرجوج، المختص في الأمن السيبراني، أن “الأرقام التي توصل أصحابها بالرسائل النصية هي تلك الأرقام التي تمت قرصنتها خلال اختراق الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والاختراقات السابقة”، موضحاً أن هذه المعطيات “متوفرة في الدارك ويب ويتم استعمالها من طرف الجهة التي تقف وراء إرسال رسائل الـSMS”.

وأضاف حرجوج، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الاخبارية، أن “أرقام هواتف الكثير من المغاربة متوفرة في الـDARK WEB مجانا ومتاحة للجميع، فبعد أن قامت مجموعة ‘جبروت’ بالاختراقات التي تابعناها سابقا أتاحت الوصول لتلك الأرقام للعموم”، ما يعني أن قواعد بيانات واسعة أصبحت خارج السيطرة ويتم تداولها بين القراصنة بسهولة.

ولا يقف الخطر عند حدود توفر الأرقام فقط، بل يمتد إلى طرق الاستغلال، حيث يحذر خرجوج من أن “المجموعة تطلب من أصحاب الأرقام أن يدخلوا معلوماتهم الشخصية وفي المرحلة الثانية معلوماتهم البنكية وبعد ذلك يتم النصب وسرقة الضحايا”، داعياً كل من يتوصل بمثل هذه الرسائل إلى عدم الضغط على الروابط المرفقة.

وأفاد المتحدث ذاته بأن هذا النوع من الاحتيال يعتمد على أساليب بسيطة لكنها فعالة، قائلاً إن “80 إلى 90 في المائة من الاختراقات في العالم تتم بهذه البساطة، ويكون الفرق فقط في طريقة صياغة الإيميل أو الرسالة النصية”، مبرزاً أن القراصنة “يلعبون على العامل النفسي للضحية من خلال الحديث عن قرب انتهاء الأجل مثلا وأشياء من هذا القبيل”.

وبحسب المتحدث ذاته، فإن الطابع العابر للحدود يزيد من تعقيد الظاهرة، إذ ان “المخترقين يمكن أن يكونوا في أي مكان في العالم”، ما يجعل تتبعهم أو الحد من نشاطهم تحدياً كبيراً.

في المقابل، نوه خرجوج بالتحرك المؤسساتي الأخير، معتبراً أن “العمل التواصلي الذي قامت به وزارة العدل ومديرية الضرائب من خلال التحذيرات التي أطلقتها” يشكل خطوة مهمة، خاصة وأن هذا النوع من التواصل لم يكن سائداً في السابق رغم تعرض مؤسسات لاختراقات.

ويرى أن مواجهة هذا التسرب الواسع للمعطيات لا تقتصر على الجانب التقني، بل تتطلب رفع مستوى الوعي المجتمعي، مشدداً على أن “المغاربة اليوم بحاجة لتطوير وعيهم المعلوماتي، من خلال تكثيف التواصل بهذا الشأن، ومن الأحسن أن ينطلق من المدارس ويستهدف الناشئة ليكون لديهم ثقافة معلوماتية تساعدهم على حماية أنفسهم مستقبلا”.

ودعا خرجوج إلى انخراط مختلف الفاعلين في جهود التوعية، مبرزاً أنه “يجب أن ينخرط المجتمع المدني والقنوات العمومية والمؤثرون في هذه الحملات واستغلال كل وسائل التواصل في ذلك”.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
محمد
المعلق(ة)
10 أبريل 2026 19:40

،لا لا اضن لقد وصلت الرسالة إلى ابني وهو ليس في جميع المؤسسات التي تمت قرصنتها من طرف جبروت فهو يلاه تخرج من الجامعة

احمد
المعلق(ة)
10 أبريل 2026 18:02

وما رايكم في رسائل مكتوبة تاتي الى عنوان السكن تحمل رقم السيارة مصورا دون اسم صاحبها وتدعي انها مخالفة تم تصويرها بالردار، وتطلب منك تادية المبلغ عن طريق اقرب بنك عبر حساب وارد في الرسالة، مع التنبيه الى ان التسوية مجرد تسوية جزافية ويجب تسويتها في اقرب الاجال قبل إحالة الملف على القضاء.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x