2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
في تطور دبلوماسي بارز يعزز موقع المغرب في ملف الصحراء، أعلنت جمهورية مالي، اليوم الجمعة 10 ابريل الجاري، سحب اعترافها بما يسمى “الجمهورية الصحراوية”، وذلك بعد يوم واحد فقط من إعلان كينيا دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، في تحول متزامن يعكس دينامية جديدة داخل القارة الإفريقية.
ويكتسي هذا التطور أهمية خاصة بالنظر إلى ثقل البلدين داخل إفريقيا، حيث تمثل مالي فاعلا محوريا في منطقة الساحل، بينما تُعد كينيا قوة سياسية واقتصادية مؤثرة في شرق القارة، ما يمنح موقفيهما امتدادا إقليميا يتجاوز حدودهما الوطنية.
وفي هذا السياق، قال رئيس “المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان”، محمد سالم عبد الفتاح، إن “هذا التحول يكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الجيوسياسي لكل من مالي وكينيا داخل القارة الإفريقية”، موضحا أن مالي “تمثل إحدى الدول المحورية في منطقة الساحل، وهي منطقة تشهد تحولات أمنية عميقة”، في حين أن كينيا “تمثل ثقلا سياسيا واقتصاديا داخل شرق إفريقيا وتعد من الدول المؤثرة داخل الاتحاد الإفريقي”.
وكانت مالي قد أعلنت، في بيان رسمي، سحب اعترافها بالكيان الانفصالي، مؤكدة دعمها لمخطط الحكم الذاتي الذي يقترحه المغرب باعتباره “الأساس الوحيد الجاد وذي المصداقية” لتسوية النزاع، ومشددة على أن حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية يظل “الحل الأكثر واقعية”.
وجاء هذا القرار في سياق تقارب متصاعد بين الرباط وباماكو خلال السنوات الأخيرة، مدفوعا بتعزيز التعاون الثنائي وتكثيف التنسيق في قضايا الأمن والتنمية، خاصة في ظل التحديات التي تعرفها منطقة الساحل.
في المقابل، أعلنت كينيا، خلال أشغال اللجنة المشتركة المغربية الكينية بنيروبي، دعمها الصريح لمبادرة الحكم الذاتي، معتبرة إياها “الحل الوحيد ذي المصداقية والواقعي” للنزاع، معربة عن عزمها التعاون مع الدول التي تتقاسم هذا التوجه لتعزيز تكريسه على المستوى الدولي.
ويرى عبد الفتاح، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الاخبايرة، أن “تزامن هذين الموقفين من منطقتين استراتيجيتين مختلفتين، الساحل وشرق إفريقيا، يعكس اتجاها قاريا أوسع يعيد تشكيل موازين الدعم داخل القارة الإفريقية لصالح الطرح المغربي”.
ويعكس هذا التحول، وفق المتحدث ذاته، حصيلة مسار دبلوماسي تراكمي قاده المغرب خلال السنوات الأخيرة، حيث “اعتمد على دبلوماسية متعددة الأبعاد، جمعت بين الحضور السياسي والانخراط الاقتصادي والتعاون الأمني”، ما ساهم في بناء شراكات قائمة على المصالح المتبادلة داخل القارة.
وتابع عبد الفتاح، “لعبت الدبلوماسية الملكية دورا محوريا في هذا المسار، من خلال زيارات رسمية واتفاقيات استراتيجية، إلى جانب الانخراط الفاعل داخل الاتحاد الإفريقي، فضلا عن تقاسم الخبرات في مجال مكافحة الإرهاب، خاصة مع دول الساحل”.
وبحسب الخبير المهتم بقضية الصحراء المغربية، فإن “إعلان مالي سحب اعترافها يساهم في تقليص قاعدة الدعم التقليدي للطرح الانفصالي داخل إفريقيا، بينما يعزز موقف كينيا من زخم الدعم الإفريقي للمبادرة المغربية”، مشددا على أن هذه التطورات “تعزز منطق الواقعية السياسية كإطار مرجعي للحل”.
ويعتقد عبد الفتاح ان “تزامن صدور هذين الموقفين في هذا التوقيت، مع النقاشات الجارية داخل مجلس الأمن بشأن مستقبل المسار السياسي، سيمنحهما بعدا استراتيجيا إضافيا، ويعزز فرص الدفع نحو حل سياسي دائم للنزاع”.
وشدد عبد الفتاح إلى أنه “لا يُنظر إلى موقفي مالي وكينيا كتطورين معزولين، بل كجزء من تحول أوسع داخل القارة الإفريقية، يعيد رسم خريطة الدعم في ملف الصحراء، ويرسخ موقع المبادرة المغربية كخيار واقعي يحظى بتأييد متزايد”.