لماذا وإلى أين ؟

أين وصل مطلب إحداث جامعة عمومية مستقلة بطنجة بعد عام من انطلاق الحملة الترافعية

أحمد الطلحي*

في مثل هذا اليوم من عام 2025، 11 أبريل 2025، تم إطلاق حملة ترافعية من قبل المئات من مثقفي مدينة طنجة تطالب بإحداث جامعة عمومية مستقلة بها. فلماذا هذه الحملة الترافعية؟ وماذا تم لحد الآن؟.

القطب الحضري والاقتصادي الثاني في المغرب، بدون جامعة عمومية مستقلة:

مدينة طنجة، أقدم مدينة في المغرب، والقطب الحضري الثاني للمملكة بحوالي 1.3 مليون نسمة، والقطب الاقتصادي الثاني بعد الدار البيضاء، لا تتوفر على جامعة عمومية مستقلة، بل فقط مؤسسات جامعية تابعة لجامعة عبد المالك السعدي التي يوجد مقر رئاستها في تطوان. وأبناء المدينة يضطرون للإقامة في تطوان لمتابعة دراستهم في المؤسسات الجامعية التي لا توجد في طنجة. مع العلم أن أكثر من نصف عدد طلبة الجامعة يتابعون دراساتهم في المؤسسات الموجودة في طنجة.

  • أول نواة للتعليم الجامعي العصري بالمغرب كانت بمدينة طنجة:

تاريخيا كان الطلاب الذين أوفدهم الحسن الأول للتعلم في أوروبا يتعلمون اللغات الأجنبية في طنجة في مدرسة الألسن قبل سفرهم إلى أوروبا، كما عرفت المدينة أول نواة جامعية عصرية، تمثلت في المدرسة الطبية الإسبانية التي تأسست في عام 1888 تحت إدارة الطبيب العسكري فليبي أوفيلو كاناليس.

  • دعاوى عدم إحداث جامعة بطنجة:
    قد يقول قائل، بأن جامعة واحدة في الجهة تكفي، لكن في كل دول العالم لن تجد مدينة بحجم مدينة طنجة بدون جامعة بل يوجد بها أكثر من جامعة واحدة، فمثلا في جارتنا الجزائر: 4 جامعات في قسنطينة، 3 جامعات في كل من الجزائر العاصمة ووهران وعنابة.

وفي المغرب نجد 3 جهات بها أكثر من جامعة واحدة: جهة الدار البيضاء-سطات بها 3 جامعات، وجامعتان في كل من جهة فاس-مكناس وجهة الرباط-سلا-القنيطرة. لذلك، فجهة طنجة-تطوان-الحسيمة ينبغي أن يكون فيها أيضا جامعتان على الأقل: جامعة في طنجة وأخرى في تطوان.

  • لماذا إحداث جامعة عمومية مستقلة في طنجة:

هذا المطلب ليس الهدف منه هو فقط تقريب الجامعة للمواطنين، وإنما الهدف الأساسي هو أن تنخرط الجامعة في التنمية، من خلال توجيه البحث العلمي وبحوث التخرج لمعالجة قضايا تهم المنطقة الجغرافية التي توجد فيها الجامعة أو ما يعرف بالمحيط الاقتصادي والاجتماعي للجامعة، وكذلك من أجل تنظيم دروس التكوين المستمر لفائدة ساكنتها، ومساهمتها في الإشعاع الثقافي للمنطقة، وتقديمها للاستشارة التقنية وخدمات مختبراتها للقطاعين العام والخاص، إلى غيرها من الأدوار التنموية.

وجميع مراكز جهات المغرب التي توجد بها جامعات يوجد بها مقر رئاسة الجامعة باستثناء طنجة مركز جهة طنجة-تطوان-الحسيمة فمقر الرئاسة يوجد بتطوان. وباستثناء مدينة الدار البيضاء جميع المدن التي توجد بها جامعات هي مدن أصغر من طنجة من الناحية الديموغرافية ومن الناحية الاقتصادية.

  • ابن بطوطة هو الاسم الذي يفضله ساكنة مدينة طنجة لجامعتهم:

حسب استطلاع للرأي بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي، نظم ما بين 14 و20 أبريل 2025، فإن 35 بالمائة من المشاركين فيه يقترحون إطلاق اسم ابن بطوطة الشخصية العالمية على جامعتهم المستقبلية، فيما اختار 18 بالمائة اسم “عبد الله كنون” و7 بالمائة اختاروا اسم “طارق بن زياد”، وفي الرتبة الرابعة نجد اسم “عبد الصمد العشاب” بنسبة 3 بالمائة.

  • ما الذي قامت به الحملة الترافعية؟:

ينبغي التذكير بأنه تم خلال العام الأول للحملة الترافعية القيام بعدد من الأعمال، أهمها:

  • نشر عدد من المقالات والتدوينات حول الموضوع من قبل مثقفي المدينة
  • مشاركة بعض أعضاء الحملة في برامج إذاعية لتوضيح مطلب الحملة الترافعية
  • إرسال رسائل حول الموضوع إلى عدد من الجهات
  • طرح أسئلة على وزير التعليم العالي من قبل عدد من البرلمانيين، استجابة لطلبات الحملة الترافعية. ولقد أبدى الوزير تجاوبه مع المطلب دون تقديم أية وعود، لكن رئيس الحكومة كان أكثر تجاوبا حيث صرح في قبة البرلمان علانية أنه لا يمكن أن نستمر بجامعات كبيرة من حيث العدد ولا بد من إنشاء جامعات جديدة، وفي المدن الكبرى يمكن أن يكون بها أكثر من جامعة واحدة.

ختاما، هل يتم تأسيس جامعة طنجة المستقلة في الموسم الجامعي القادم؟ أم أنه تم التراجع عن فكرة تأسيس هذه الجامعة؟، وإذا كان الأمر كذلك ما الذي ينبغي أن تقوم به الحملة الترافعية لتحقيق مطلبها المشروع؟.

*خبير في البيئة والعمارة الإسلامية

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x