2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
في عرض قدّمه وزير الفلاحة خلال أشغال المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس، اول أمس الخميس، برزت مؤشرات قوية على تحسن الموسم الفلاحي بالمغرب، حيث أكد أحمد البواري أن التساقطات المطرية التي شهدتها البلاد هذا العام كان لها وقع حاسم في إنعاش الأنشطة الفلاحية، ما يفتح الباب أمام توقعات إيجابية بخصوص المحصول المرتقب.
ورفعت الأمطار، التي همّت مختلف جهات المملكة، المعدل السنوي إلى حوالي 520 مليمترا، وهو رقم يفوق بكثير المعدلات المسجلة خلال العقود الماضية.
هذا التحسن انعكس بشكل مباشر على مخزون السدود، الذي بلغ 12.8 مليار متر مكعب، بنسبة ملء وصلت إلى 75 في المائة، ما يوفر هامشا مريحا لتأمين مياه السقي للمزروعات الربيعية والصيفية، بل وحتى لبداية الموسم الفلاحي المقبل.
وبالعودة إلى الأرقام الرسمية، يمكن تصنيف الموسم الفلاحي الحالي ضمن أفضل المواسم خلال السنوات السبع الأخيرة، حيث لعبت أمطار مارس وأبريل دورا حاسما في تثبيت الزراعات وضمان نموها في ظروف ملائمة، وهو ما ينعكس إيجابا على جودة الإنتاج.
لكن هذه الصورة الإيجابية لا تخلو من بعض التحديات، إذ سجلت بعض الحقول انتشار أمراض فطرية مثل “الصدأ” و”المصدغ”، وهي عوامل قد تؤثر على مردودية المحاصيل إذا لم يتم التعامل معها بسرعة. لذلك، يشدد المهنيون على ضرورة يقظة الفلاحين والتدخل المبكر لحماية الإنتاج.
في ما يخص قطاع تربية الماشية، فإن آثار التساقطات الحالية لن تظهر بشكل كامل خلال الموسم الحالي، لكنها ستظهر في السنة المقبلة، حيث استفاد مربو الماشية من وفرة الكلأ لتسمين الأغنام، خاصة تلك الموجهة لعيد الأضحى.
أما بخصوص أسعار الخضر، فيؤكد الفاعلون أن الإشكال يتجاوز مسألة الإنتاج، ليطرح نفسه كخلل بنيوي مرتبط بسلاسل التوزيع، إذ تلعب المضاربة وتعدد الوسطاء دورا كبيرا في رفع الأسعار، عبر تضخيم هوامش الربح على حساب القدرة الشرائية للمستهلك.
وينعكس تحسن الموسم الفلاحي عادة بشكل مباشر على نمو الاقتصاد الوطني، بالنظر إلى الترابط القوي بين الفلاحة ومؤشرات النمو، فكلما كان الإنتاج وفيرا، تحسنت مداخيل سكان العالم القروي، ما يؤدي إلى تنشيط الطلب الداخلي على السلع والخدمات.
هذا التأثير يمتد أيضا إلى سوق الشغل، حيث يستوعب القطاع الفلاحي حوالي ثلث اليد العاملة، كما يساهم بحوالي 14 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
في المحصلة، يعوّل خبراء الاقتصاد على تضافر عدة عوامل إيجابية خلال هذه السنة، من بينها تحسن الموسم الفلاحي وانتعاش قطاع الفوسفاط والأسمدة، ما قد يمنح الاقتصاد الوطني دفعة قوية ويعزز فرص تحقيق أداء اقتصادي متميز.