لماذا وإلى أين ؟

“الدولة والقوة العسكرية”.. إصدار جديد يعيد قراءة مفهوم القوة في عالم متغير

تستعد دار التوحيدي لإصدار عمل فكري جديد للباحث كريم مصلوح بعنوان “الدولة والقوة العسكرية”، وذلك ضمن إصداراتها المرتقبة في المعرض الدولي للنشر والكتاب 2026 الذي سيحتضنه فضاء العاصمة ما بين فاتح وعاشر ماي المقبل.

يمتد الكتاب في نحو 600 صفحة من الحجم الكبير، ويطرح قراءة معمقة في موقع القوة العسكرية ضمن مفهوم القوة الشاملة للدولة، مستندا إلى تحولات الفكر السياسي والاستراتيجي خلال العقود الثلاثة الأخيرة، خاصة بين 1990 و2020، وهي فترة شهدت إعادة نظر في كيفية فهم عناصر القوة ومحدداتها.

ولا يقف المؤلف عند المقاربات التقليدية التي تقيس قوة الدول عبر المقارنة الكمية أو عبر توصيف البيئة الدولية، بل يذهب إلى أبعد من ذلك، من خلال محاولة فهم “كيف تعمل القوة العسكرية” بدل الاكتفاء بسؤال “كم تملك الدولة من قوة”. هذا التحول المنهجي يشكل مدخل الكتاب الأساسي لفهم ضرورة استمرار القوة العسكرية في بنية الدولة الحديثة.

وفي هذا السياق، يقترح العمل ما يسميه “نسق عمل القوة”، وهي مقاربة تحليلية تقوم على تتبع التحولات العسكرية والسياسية، وربطها بأشكال التغير التي تعكس دينامية القوة في الواقع. ويقوم هذا النسق على مستويين متكاملين: ملاحظة التغيرات وتفسيرها، ثم رصد تمظهراتها في الواقع باعتبارها انعكاسا مباشرا لعمل القوة.

ويرى الكتاب أن القوة العسكرية لا تشتغل في فراغ، بل ضمن سياق تاريخي متواصل تحكمه علاقات معقدة بين الوسائل والأداء والأهداف، إلى جانب تأثير الهويات التي يكتسبها الفاعلون داخل هذا النسق. فالقوة، وفق هذا التصور، ليست مجرد أدوات أو قدرات، بل عملية مستمرة تتشكل داخل بنية اجتماعية وتاريخية أوسع.

وتكمن أهمية هذا العمل في كونه لا يفسر حضور القوة العسكرية فقط، بل يسعى أيضا إلى الإجابة عن مفارقة لافتة في العلاقات الدولية، تتمثل في تراجع الحروب المباشرة بين الدول خلال العقود الأخيرة، مقابل استمرار مظاهر التسلح وصناعات الدفاع والتهديد باستخدام القوة.

ومن خلال هذا الطرح، يخلص المؤلف إلى أن منطق القوة لا يختفي بتراجع الحروب، بل يعيد إنتاج نفسه في أشكال جديدة، سواء عسكرية أو غير عسكرية، وهو ما يجعل فهم “نسق عمل القوة” ضروريا لفهم سلوك الدول في النظام الدولي.

ويقدم الكتاب مساهمة نظرية تسعى إلى إعادة التفكير في العلاقة بين الدولة والقوة، ليس باعتبار الدولة مالكة للقوة فقط، بل ككيان يتشكل داخل حركتها، في طرح يعيد ترتيب الأسئلة الكلاسيكية حول السلطة والنفوذ في عالم متغير.

احصل على تحديثات فورية مباشرة على جهازك ، اشترك الآن

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x