2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
شركة مغربية تحقق أرقاماً قياسية في النقل البحري بمضيق جبل طارق
في خضم المنافسة المتصاعدة على واحد من أكثر الممرات البحرية حيوية في العالم، تبرز معطيات جديدة تكشف تحولات لافتة في مشهد النقل البحري بين المغرب وإسبانيا. فقد سجلت الشركة المغربية “Africa Morocco Link” المملوكة لشركة “ساتيام” خلال سنة 2025 قفزة نوعية على مستوى النشاط، ما يطرح تساؤلات حول إعادة توزيع موازين القوة داخل هذا القطاع الاستراتيجي الذي تتنافس عليه شركات مغربية وإسبانية بشراسة، خاصة على مستوى مضيق جبل طارق.
الأرقام المعلنة وفق مصادر متطابقة تعكس دينامية غير مسبوقة، إذ تجاوز عدد الرحلات البحرية 9,800 رحلة خلال سنة واحدة، بزيادة تفوق 20% مقارنة بسنة 2024. هذا الارتفاع لم يكن معزولًا، بل تزامن مع تعزيز الأسطول ورفع عدد السفن خلال فترات الذروة، في خطوة تعكس سباقًا محمومًا للاستجابة للطلب المتزايد، خصوصًا خلال عملية “مرحبا” التي تشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرات شركات النقل البحري.
ولم تقف المؤشرات عند هذا الحد، إذ سجل عدد المسافرين بدوره ارتفاعًا لافتًا متجاوزًا 1.2 مليون مسافر، بزيادة تفوق 30%. هذا النمو يعكس، من جهة، انتعاش حركة العبور، ومن جهة أخرى، تحولات في اختيارات المسافرين، خاصة من مغاربة العالم الذين يبحثون عن رحلات أكثر انتظامًا وخدمات أكثر تنافسية، في سوق ظل لسنوات حكراً على فاعلين تقليديين.
أما على صعيد نقل البضائع، فقد كانت القفزة أكثر إثارة، حيث ارتفع نشاط الشحن بنسبة قاربت 60%، مدفوعًا بإطلاق خدمات جديدة عبر سفن “RO RO” مخصصة لنقل الشاحنات. هذا التحول يعكس رهانات أعمق تتجاوز نقل الأفراد، لتشمل التموقع داخل سلاسل الإمداد بين أوروبا والمغرب، في وقت يشهد فيه قطاع اللوجستيك تحولات متسارعة وضغوطًا متزايدة على الكلفة والسرعة.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، يظل السؤال المطروح: هل تعكس هذه الأرقام تحولًا هيكليًا دائمًا في السوق، أم أنها مجرد طفرة ظرفية مرتبطة بانتعاش ما بعد الأزمات؟ المؤكد أن ما تحقق خلال 2025 يضع فاعلًا مغربيًا في واجهة المنافسة مع شركات إسبانية وغيرها، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة قد تعيد رسم قواعد اللعبة في النقل البحري عبر المضيق.