2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
نورالدين زاوش
صرح رئيس المفوضية للاتحاد الإفريقي، عقب زيارته للمغرب الأسبوع الفارط، بأن السيد “ناصر بوريطة” يعتبر الأب الروحي للدبلوماسية الإفريقية، وهو تصريح بعيد كل البعد عن كونه مجرد مجاملة دبلوماسية عابرة، أو تعبيرا سياسيا شكليا لا يرقى إلى مس الجوهر، كما يمكن اعتبار هذا التصريح، من شخصية مرموقة في الاتحاد الإفريقي، الشجرة التي تخفي خلفها الغابة؛ إذْ إن السيد “بوريطة”، على نباهته وألمعيته وفصاحة لسانه؛ ليس إلا مجرد شخص ينفذ التعليمات الملكية السامية بحذافيرها، بدون أية زيادة أو نقصان، ومتى خرج عن النص، لأي سبب كان، سيتم استبداله بشخصية لا تقل نباهة وألمعية وفصاحة لسان.
حينما استضافت القناة التلفزية 2M السيد وزير الخارجية المغربي، مباشرة بعد الفتح المبين الذي جاء به قرار الأمم المتحدة 2797، ذكر السيد “بوريطة”، في تلك الإطلالة البهية النادرة التي لم تتعد ساعة من الزمن، لفظ “جلالة الملك” 69 مرة بالتمام والكمال، مما يدل، بما لا يدع مجالا للشك، على أن مجال العلاقات الخارجية محفوظ للسدة العالية بالله، أدام له العز والتمكين، وما عداه مجرد أشخاص وطنيين غيورين وأكفاء، يتبعون تعليماته وينفذون قراراته بلا تردد أو مراجعة، الأمر الذي يفسر كون المغرب صار قوة دبلوماسية وسياسية وحتى عسكرية، بشهادة الجميع، إذا استثنينا، طبعا، الكوفيين الذين يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون.
إن هؤلاء الكوفيين، الذين ابتلانا الله بهم، لا همَّ لهم سوى تبخيس ما يقوم به المغرب في شتى المجالات، ولا ديدان لهم عدا الطعن في إنجازاته التي شهد لها القاصي قبل الداني، وعلى رأسهم السيد”أحمد أويحمان”، رئيس المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، الذي وصف السياسة الخارجية المغربية بالسياسة “البوريطية”؛طبعا، هو يعلم جيدا بأن السيد “بوريطة” لا حول له ولا قوة؛ ورغم ذلك فإن السيد “أويحمان” يصر على أن يتشبه باليهود، الذين يدعي معاداتهم، في كونه لا يقاتل إلا من وراء جُدر مثلما يقاتلون.
من المفيد أن أنبه إلى أنني لا أتأسف على كون السيد “أويحمان” يثق في المقبور “حسن نصر الله”، ولا يثق في “بوريطة” ومع ذلك لا يمسه سوء؛ لأن هذا المستوى الراقيمن الديمقراطية والحرية اللتان تنعم بهما بلادنا هما الضامنان على جدية طرح الحكم الذاتي، وعلى أن العائدين لأرض الوطن سيتم التعامل معهم بنفس السماحة ورحابة الصدر، مهما بدا منهم على أنهم أعداء أو خونة، وهو ما يضمنه شخصيا جلالة الملك، الأب الروحي للدبلوماسية الإفريقية.
رئيس جمعية المعرفة أولا
ن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين و إنما تعبر عن رأي صاحبها حصرا.