2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
خرج عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، ليدافع عن الارتفاع المهول لأسعار المحروقات الذي يكتوي بناره المغاربة، واصفاً المنتقدين والمناهضين لهذا الغلاء بـ”الشعبويين” والمنساقين وراء التيارات العاطفية، في موقف أثار الكثير من علامات الاستفهام حول توقيته وخلفياته.
بنكيران، وفي كلمة له أمام اللجنة المركزية لإعداد البرنامج الانتخابي لحزبه، قال إن الزيادات الأخيرة في أسعار المحروقات هي أمر “مفهوم” بالنظر إلى المرحلة التي يمر منها العالم والأزمات الكونية المتلاحقة، معتبراً أن الوقوف ضد هذه الزيادات هو ركوب على الأمواج الشعبوية التي لا تراعي حقائق الأمور.
وأضاف الأمين العام لـ”المصباح” أن الحزب لا يجد حرجاً في الاعتراف بصحة قرارات الخصوم إذا كانت “منصفة” أو “مطلوبة”، داعياً أعضاء حزبه إلى التمييز بين ما هو واقعي وما هو شعبوي.
كلام ابن كيران يفهم منه بوضوح أنه دفاع مستميت عن “لوبي المحروقات” وتبرير للأرباح التي تجنيها الشركات في هذه الظرفية الصعبة، خاصة وأنه تهجم على الأصوات التي تطالب الحكومة بالتدخل لحماية القدرة الشرائية للمواطنين. وما يزكي هذا الطرح هو عودته، في الكلمة ذاتها، لموضوع تحرير أسعار هذا القطاع في عهد رئاسته للحكومة عبر إصلاح صندوق المقاصة، وهو القرار الذي يجعله اليوم في مرمى الاتهامات بالمساهمة في رفع الأسعار وخدمة الفاعلين الكبار في هذا القطاع.
فبإقدامه على تحرير الأسعار دون وضع آليات حقيقية للرقابة والتتبع، ودون إرساء ضمانات تحمي المستهلك من “تواطؤ” الشركات أو مراكمة الأرباح الفاحشة، يكون ابن كيران قد عبد الطريق لهذا الغلاء المفرط. وبدلاً من استغلال إطلالته لتقديم مقترحات تخفف العبء عن كاهل المستهلك المغربي، اختار مهاجمة “المتضررين” وتزكية منطق السوق الذي يفتقر في حالته المغربية لأبسط قواعد المنافسة الشريفة والحماية الاجتماعية.