لماذا وإلى أين ؟

“آشكاين” تكشف كواليس الإطاحة بميارة من رئاسة نقابة “الاستقلال” وتداعياته على خريطة انتخابات 2026

سعت أطراف داخل البيت الإستقلالي إلى الإطاحة بالنعم ميارة أحد أبرز الوجوه الاستقلالية المنتمية لجهات الصحراء، والكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الذراع النقابي للحزب.

وانتفض أعضاء من المكتب التنفيذي للنقابة على ميارة، بدأت بتوجيه اتهامات ثقيلة بـ ”تبديد أموال وبيع المقرات”، لتأخذ شكل مطالب بعقد مؤتمر استثنائي لإعادة ترتيب البيت الداخلي، أو بعبارة أخرى السعي نحو الإطاحة بميارة من رأس ”UGTM”.

وتُطرح أكثر من علامة استفهام حول التوقيت الحساس الذي اختار فيه الإستقلاليون الانقلاب على ميارة، على اعتبار أن الأخير يعد من أحد أبرز أعيان في الصحراء وله امتداد قوي بمرجعية تاريخية في القبائل المحلية، بما قد يكون له من تأثير سلبي على الحزب خلال الانتخابات التشريعية المقبلة التي تطرق الأبواب.

مصدر جيد الإطلاع من داخل الحزب، أكد في حديث لجريدة ”آشكاين”، أن ”المواجهة” مع ميارة، لم تكن وليدة اليوم، بل إن إرهاصاتها الأولى بدأت حين هاجم الأخير الأغلبية الحكومية التي يُشارك فيها حزبه، ولم تمر سوى أشهر قليلة على ذلك حتى تم ”الاستغناء” عنه كرئيس لمجلس المستشارين وتعويضه بمحمد ولد الرشيد، سليل أحد أقوى العائلات الصحراوية أيضا.

وأدى استبدال النعم ميارة بمحمد ولد الرشيد، وفق تقارير إعلامية، إلى تفجير صراع نفوذ بين كبرى العائلات بالعيون، حيث اعتبرت عائلة ميارة الخطوة إقصاء متعمدا لمكانتها، ولم تنظر إلى ذلك كمجرد تغيير إداري، بل شرخا في التحالفات القبلية التقليدية التي كانت تضمن استقرار موازين القوى في المنطقة.

وتشير المصادر إلى أن عائلة ميارة قد تنسق مع عائلة “الدخيل” لكسر هيمنة آل ولد الرشيد في الاستحقاقات المقبلة، وينذر ذلك بمنافسة انتخابية شرسة قد تنهي عهد القطبية الواحدة وتفتح الباب أمام صراعات سياسية في الصحراء.

مصدر ”آشكاين” أكد أن ”الوقت ولا الظرفية ” تسمح بدخول الاستقلاليين في هذه المعارك عشية الانتخابات، لافتا إلى أن نزار بركة، الأمين العام للميزان، قد يكون ” تلقى الضوء الأخضر في إطار تسوية سياسية ما”.

وشدد المصدر على أن خيمة ”أهل ميارة” تتمتع بنفوذ قوي في جهة الصحراء، أكثر ثقلا وربما امتدادا من ”أهل الرشيد”، ما قد يضع نخب المحسوبة على حزب الاستقلال بالمنطقة، في ظل ما يجري، في حالة ”صراعات في غنى عنه”.

في سياق متصل، تحدث المصدر عما وصفه بـ ”الوضع الشاذ” الذي تعيش على وقعه نقابة الإستقلاليين، حين قال إن أغلب أعضاء المكتب التنفيذي الحالي ”لايحق” لهم التواجد في مناصبهم هاته ولا حتى منتسبين، لكون أغلبهم متقاعدين، بينما قوانين النقابات العملية تنص على أن المنتسبين يجب أن يكون بالضرورة أجراء في القطاع العام أو الخاص.

وعكس ما تروج له مصادر مقربة من نزار بركة ألا ”يد له فيما يقع”؛ كشف المصدر أن ما يروج في الكواليس أن بركة يدفع بقوة بيوسف علاكوش، عضو المكتب التنفيذي للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، الكاتب العام للجامعة الحرة للتعليم، لخلافة ميارة، وإن كان المصدر المطلع قد استبعد ذلك، لكون علاكوش، بحسبه، ”لا يملك لا الكاريزما ولا المؤهلات” لتولي المهمة، إلى جانب العبء الملقاة على عاتق النقابة في الحقل التربوي، إلى جانب تعدد مهامه الحزبية والنقابية داخل الحزب.

وقال المصدر إن النقابة ومعها الحزب، سيجد نفسه في حالة فراغ، بحكم ”عدم وجود بديل”، يخلف ميارة الذي تولى هذه المهمة، بعد نزعها من شباط بـ ”القوة” سنة 2017، وهو نفس السيناريو الذي تكرر سنة 2005، حين تمت الإطاحة بعبد الرزاق أفيلال، أي أن نقابة الاستقلال لم تشهد ، في أغلب فتراتها، ”تداولا سلميا على السلطة”، وهو السيناريو الأقرب أيضا في سنة 2026 الحالية.

في سياق متصل، استغربت شريحة واسعة من مناضلي الاستقلال، صمت البرلماني عبد السلام اللبار، القيادي البارز في الحزب وعضو المكتب التنفيذي للنقابة الاتحاد العامين للشغالين بالمغرب، وعدم تعبيره عن أي موقف مما يجري، سواء عبر دعم ميارة أو الوقوف ضده، في ظل الإصطفافات التي تجري.

اللبار قال في تصريح خص به جريدة ”آشكاين”: ”أنا اليوم راجع اللور”، مؤكدا أنه ” يدعم أي مناضل حقيقي مهما كان اسمه”.

واستعبد اللبار أن يؤثر ما يجري من صراعات داخل النقابة على الحزب، مؤكدا أن ”العمل النقابي فيه دائما الأخذ والرد والتدافع”، واصفا ذلك بكونه ”ظاهرة صحية”.

وأضاف أن الاستقلاليين ”عندهم ما يكفي من الغيرة على النقابة، وسيصلون إلى توافق”، لافتا إلى أن ”الحزب دائما يدعم النقابة، لكنه لا يتدخل فيها ويمنح لها الحرية الكبيرة في تدبير شؤونها”.

وحين سؤاله هل هو مع تجديد هياكل النقابة أم ”بقاء” ميارة إلى أن تمر الانتخابات، أجاب اللبار ”والله أخويا ماعرف”، مؤكدا أنه ”لم يلتقي ميارة منذ مدة طويلة، وأظن أنه يقوم بواجبه…”، قبل أن يستدرك قائلا: ”أعتقد أن المسؤولين بالحزب يراقبون الوضع، وإذا اقتضت الضرورة أن يتدخلوا لجبر الضرر والإخاء، سيفعلون ذلك”.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
13 أبريل 2026 19:59

ما فتئت النقابات القطاعية والمركزية تتعرض للتمزيق والبلقنة والتشردم في كل مناسبة تقترب فيها الانتخابات العمة وانتخابات المأجورين، وتهيمن لغة المسؤولية والانظباط والروح الوطنية كخطاب عند كل صراع على المواقع ليخفي في تناياه ازمة عميقة تستشري في مفاصل التنظيم النقابي الذي يعج بطموحات مشروعة واخرى تحكمها نزوعات ريعية لاحتلالمراكز جديدة في المشهد الانتخابي. تلك هي معظلة العمل النقابي الذي عرف انقاسامات حادة في جل المركزيات، و الاتحاد العام من ظمنها، حيت اقتلع الكاتب العام السابق أفلال اقتلاعا بعد معركة دامية، لينصب بعده بنجلون الاندلسي بدعم من القيادة الحزبية، تم اقتلع الاندلسي بعد فترة باستعراض للقوة تزعمها شباط، وهو ما حصل له لا حقا، ليوضع ميارة على راس الاتحاد العام خلفا للمغضوب عليه شباط، فهل ما اعلنه ميارة من رغبته في ترك القيادة هو اعلان على صدق النوايا، ام هي مناورة تخفي شوطا جديدا للصراع في سلسلة صراعات وولادات عسيرة سيعرفها الاتحاد العام يوم المؤتمر، وستترب عنهاانشقاقات وولادة جديدة لنقابات مجهرية أخرى ستظعف الواجهة النقابية والاتحاد العام بشكل خاص،

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x