2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
اعتبر عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، أن ظاهرة “التحكم” في مفاصل الدولة والحياة السياسية “ليست سلبية في مجملها”، كاشفاً أن هذا التحكم هو الذي كان وراء إزاحة عزيز أخنوش عن رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار في وقت سابق.
وأوضح بنكيران، في كلمته أمام اللجنة المركزية لإعداد البرنامج الانتخابي لحزبه، أن “التحكم” واقع موجود في الدولة ويمتد ليشمل مجالات الاقتصاد والقضاء وغيرها، لكنه استدرك بالقول إن هذا التحكم قد تترتب عليه نتائج إيجابية أحياناً. وساق بنكيران مثالاً على ذلك بما حدث مع عزيز أخنوش، مؤكداً أن إبعاده عن رئاسة “الأحرار” كان “في صالحهم” (البيجيدي)، مشدداً على أن بقاء أخنوش في تلك المرحلة كان سيخلق “مشكلة كبيرة” تم تخفيف وطأتها بقرار الإزاحة الذي عزاه لمنطق التحكم.
اعتراف بنكيران بـ”إيجابية التحكم” في محطات معينة يشكل تحولاً في خطابه السياسي الذي طالما قام على محاربة هذه الظاهرة، كما أنه يمنح مشروعية لتدخل جهات غير انتخابية في صياغة المشهد الحزبي. واعتبر ابنكيران أن التحدي لا يكمن في محاربة التحكم لاستئصاله، بل في كيفية اشتغال الفاعل السياسي “المستقيم” داخل هذه البنية لانتزاع إصلاحات أو تصحيح مسارات معينة، معتبراً أن تجربته الحكومية السابقة نجحت في تحقيق مكتسبات رغم وجود هذا الواقع المؤسساتي المعقد.
هذا الربط المباشر بين “التحكم” ومسار قيادة حزب التجمع الوطني للأحرار، يفتح الباب أمام قراءات جديدة للصراعات الحزبية في المغرب، حيث أقر زعيم “المصباح” بأن التوازنات السياسية الكبرى لا تخضع دائماً لصناديق الاقتراع أو المساطر الحزبية الداخلية، بل لتدخلات يراها اليوم “ضرورية” في بعض الأحيان لتفادي الأزمات، وهو ما يضع شعارات “الاستقلالية الحزبية” و”الديمقراطية الداخلية” أمام محك الواقع الذي وصفه بنكيران بـ”التحكم الذي ليس كله سلبياً”.