لماذا وإلى أين ؟

المغرب يتجه لفرض قيود على الألعاب الإلكترونية على الإنترنت

من المنتظر أن يشرع البرلمان، خلال الأيام القادمة، في مناقشة مقترح قانون جديد يروم تقنين ولوج الأطفال والمراهقين إلى منصات الألعاب الإلكترونية، في ظل تنامي المخاوف من تداعيات الاستعمال المفرط لهذه الوسائط على الصحة النفسية والسلوكية للجمهور الناشئ.

ويقترح النص، الذي تقدم به فريق التقدم والاشتراكية على شكل “مقترح قانون”، إرساء مجموعة من القيود والإجراءات التنظيمية، من بينها فرض سن أدنى لفتح الحسابات، وإلزام المنصات الرقمية بالتحقق من أعمار المستخدمين، إلى جانب تحديد مدة الاستخدام اليومي وتعزيز آليات الرقابة الأسرية.

ويرى معدوا المقترح أن “الاستعمال المفرط وغير المؤطر للألعاب الإلكترونية يطرح تحديات حقيقية على المستوى السلوكي والصحي والنفسي والتربوي”، مشددا على ضرورة تدخل المشرع “بأقصى درجات السرعة والنجاعة والمسؤولية” لحماية الفئات الصغرى.

وفي هذا السياق، ينص المشروع على منع الأطفال دون 13 سنة من إنشاء حسابات على هذه المنصات، مع إخضاع الفئة العمرية بين 13 و18 سنة لنظام “رقابة أبوية إلزامي”، كما يفرض على الشركات اعتماد وسائل “فعالة وآمنة للتحقق من السن الحقيقي للمستخدم”.

ويتضمن المقترح، الموقع من طرف رئيس الفريق البرلماني للتقدم والاشتراكية بمجلس النواب رشيد حموني، مقتضيات صارمة لحماية القاصرين من المحتوى غير الملائم، حيث يمنع “عرض أو إتاحة محتوى عنيف أو غير مناسب”، ويلزم المنصات بتصنيف الألعاب حسب الفئات العمرية بشكل واضح، إلى جانب توفير أدوات تقنية تتيح للأولياء “مراقبة النشاط الرقمي وتقييد المحتوى أو إغلاق الحسابات”.

ويولي النص أهمية خاصة لحماية المعطيات الشخصية، إذ ينص على “منع استغلال البيانات الشخصية للقاصرين لأغراض تجارية”، مع تحميل المنصات مسؤولية احترام هذه المقتضيات تحت طائلة العقوبات.

ويقترح المشروع أيضا إقرار عقوبات مالية في حق مزودي الخدمات المخالفين، قد تصل إلى مليون درهم، مع إمكانية تعليق أو حجب الخدمة داخل التراب الوطني في حالة تكرار المخالفة.

ويأتي هذا المقترح في سياق التحولات الرقمية المتسارعة التي يشهدها المغرب، حيث باتت الألعاب الإلكترونية جزءا من الحياة اليومية للأطفال، وهو ما يفرض، بحسب مذكرة التقديم، “تحقيق التوازن بين الاستفادة من مزايا التكنولوجيا وضمان الحماية اللازمة للناشئة”.

وفي المقابل، يشدد المقترح على أن الهدف “ليس تقييد الحرية الطبيعية للأطفال في الترفيه الرقمي”، بل “إرساء توازن يحفظ المصلحة الفضلى للطفل والمراهق”، عبر تأطير قانوني يواكب التطور الرقمي ويحمي الفئات الهشة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x