لماذا وإلى أين ؟

هل تنجح الحكومة في سحب ورقة “الساعة الإضافية” من الأجندة الانتخابية للمعارضة؟

عادت فرضية التخلي عن نظام الساعة الإضافية طيلة السنة، والرجوع إلى التوقيتين الصيفي والشتوي، إلى واجهة النقاش العمومي، في ظل معطيات رسمية جديدة أقرت بضعف نجاعة هذا النظام خلال فصل الشتاء، مقابل تصاعد توظيف الملف سياسيا مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.

وفي هذا السياق، أقرت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، خلال جلسة برلمانية أمس الاثنين 13 أبريل الجاري، بأن “الساعة الإضافية في الشتاء لا تحقق نفس مكاسب الصيف، وتحتاج إلى مراجعة لتقييم أثرها على استهلاك الكهرباء”، وهو ما اعتُبر بمثابة إقرار حكومي بإمكانية إعادة النظر في هذا النظام المعتمد منذ سنوات.

هذا التطور يتقاطع مع معطيات أفادت بها مصادر حكومية حول وجود توجه لإعادة العمل بنظام التوقيتين، خاصة في ظل الجدل المتجدد الذي غذته عريضة إلكترونية استطاع أصحابها الحصول على دعم كبير، وذلك في إطار آليات الديمقراطية التشاركية المنصوص عليها دستوريا.

وقبل أيام، تعهد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية عبد الإله بن كيران، بحذف الساعة الإضافية في حالة ترؤس “البيجيدي” للحكومة المقبلة بعد الانتخابات التشريعية المقررة في شهر شتنبر المقبل، وذلك في وقت ينتظر فيه الرأي العام والمهتمون بالشأن السياسي والحزبي إعلان بن كيران عن ملامح المشروع الانتخابي.

وفي نفس السياق، وجه حزب التقدم والاشتراكية نداء إلى الحكومة من أجل التفاعل مع مطلب حذف الساعة الإضافية، وهو نفس المطلب الذي عبر عنه الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين.

وفي قراءة سياسية لهذا المستجد، قالت المحللة السياسية شريفة لموير إن “جدل إلغاء الساعة الإضافية لم يكن بذات الحدة التي عرفها مؤخرا إلا بعد تبني العريضة الإلكترونية لفكرة التصويت للأحزاب التي ستعمل على إلغائها”.

وأضافت لموير، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “ما يمكن ملاحظته هو محاولة استغلال الأحزاب السياسية لهذه النقطة في إطار حملة مبكرة للانتخابات القادمة، خاصة حزب العدالة والتنمية، على اعتبار أنها مسألة تعرف رفضا شعبيا طالما عبر عنه المواطنون المغاربة”.

وتابعت لموير أن “محاولة استغلال هذه النقطة كخطوة لحملة انتخابية استباقية من شأنه أن يجعل الحكومة تحاول قطع الطريق على أحزاب المعارضة التي تسعى إلى استمالة المواطنين، خاصة بعد دعوة تنسيقية إلغاء الساعة الإضافية للتصويت لصالح أي حزب يتعهد بإلغائها”.

واعتبرت المختصة في الشأن السياسي أن “أحزاب الأغلبية، وهي على مشارف استعراض حصيلتها، من غير المستبعد أن تتفاعل مع هذا النقاش، خاصة بعد تصريح وزيرة الطاقة الأخير الذي يزكي طرح الرأي الشعبي، وبالتالي فإن فتح هذا النقاش يُعد مؤشرا واضحا على محاولة استعمال الأغلبية الحكومية لآخر ورقة من عمر ولايتها من أجل استمالة تأييد المواطنين وقطع الطريق أمام الأحزاب التي تحاول اعتماد هذا الملف كركيزة في حملاتها الانتخابية”.

وفي الوقت الذي ارتفعت فيه مطالب إلغاء الساعة الإضافية، اختارت أحزاب من الأغلبية، وعلى رأسها التجمع الوطني للأحرار، الحذر في التعاطي مع هذا الملف، باعتباره محكوما بمزاج عام رافض، وبتوازنات اقتصادية وتدبير الزمن الإداري، وفق التبريرات الرسمية.

وبين اعتبارات ترشيد الطاقة وضغط الرأي العام وحسابات التنافس الانتخابي، يبدو أن ملف الساعة القانونية مرشح للتحول إلى ورقة سياسية بامتياز خلال المرحلة المقبلة، مع بقاء القرار النهائي بيد رئيس الحكومة، الذي يملك صلاحية الحسم في هذا الملف.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

2 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments
MRE 75000
المعلق(ة)
14 أبريل 2026 18:40

l’heure d’éta c’était juste une question économique Inventée par les pays Européens et non par le Maroc

أبوزيد
المعلق(ة)
14 أبريل 2026 17:28

و ماذا عن الاسعار؟؟؟
الشعب يكتوي بنار المتحكمين في السلع و الاحتكار….؟؟
الا يستحق هذا الأمر نقاشا مفتوحا؟؟
ام ان ما يضايق البعض ما تطرحه فئة معينة؟؟
لهذا لن تتغير الاوضاع لان الكل يساهم في تمييع النقاش السياسي؟؟

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

2
0
أضف تعليقكx
()
x