2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
تشهد جامعة ابن طفيل بالقنيطرة منذ أشهر تصعيدا غير مسبوق، توج باعتقال طالبين خلال اليومين الماضيين واستمرار اعتصام آخرين عقب صدور قرارات طرد في حق 22 طالبا وطالبة، على خلفية احتجاجات طلابية رافضة لمضامين القانون رقم 59.24 المتعلق بالتعليم العالي، ما أعاد النقاش حول حدود الاحتجاج داخل الحرم الجامعي وطبيعة التعاطي المؤسساتي معه.
بدأ التوتر داخل الجامعة مع دعوات طلابية إلى مقاطعة امتحانات الدورة الأولى، احتجاجا على ما وُصف بـ”أوضاع غير ملائمة للدراسة”، ومطالبة بتحسين الظروف البيداغوجية والاجتماعية، في سياق رفض متصاعد لمضامين القانون الجديد.

هذا الحراك سرعان ما انتقل إلى واجهة القضاء، حيث تم توقيف عدد من الطلبة على خلفية تنفيذهم لخطوة مقاطعة الامتحانات، وإدانة 14 منهم، من بينهم 4 في حالة قضو مدة الاعتقال و10 في حالة سراح، بشهرين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 500 درهم لكل واحد منهم، مع إسقاط تهمة “العنف” التي كانت موجهة لهم.
وخلال الأيام الأخيرة، وبالتزامن مع الاعتصامات المفتوحة التي باشرها الطلبة أمام إدارات الكليات والاحتجاجات التي نظموها أمام مقر رئاسة الجامعة، تم توقيف طالبين جديدين، الأول لا يزال موضوعا تحت تدبير الحراسة النظرية، والثانية التي أوقفت أمس الثلاثاء 14 أبريل الجاري، تم إطلاق سراحها بعد تزامن توقيفها مع وفاة أحد أقاربها في اليوم نفسه.
الطرد الجماعي يعمق الأزمة
في وقت سابق، أقدمت إدارة الجامعة على طرد 18 طالبا وطالبة يتابعون دراستهم في عدد من الكليات التابعة للجامعة، بناء على قرارات صادرة عن المجالس التأديبية، قبل أن ينضاف إليهم لاحقا 4 طلبة آخرون، وهو القرار الذي شكل منعطفا حاسما في مسار الأزمة.
وفي هذا السياق، قال الأستاذ بجامعة ابن طفيل وعضو تيار الأساتذة الباحثين التقدميين، إبراهيم مُعاوين، إن “ما يحدث اليوم بجامعة ابن طفيل لا يمكن فهمه دون استحضار أن الوزير الحالي سبق أن شغل منصب رئيس الجامعة”، مضيفا أن “ما يحدث في القنيطرة هو تمهيد لتنزيل القانون رقم 5924”.
وأكد معاوين، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “الطلبة يرفضون هذا القانون ومن حقهم أن يناضلوا ضده، فالإضرابات في الوسط الجامعي أمر عادي”، مشيرا إلى أن “الطرد بني على مسألة العنف، لكن المحكمة برأت الطلبة من ممارسته”.
واعتبر عضو اللجنة الإدارية للنقابة الوطنية للتعليم العالي أن “اللجوء مباشرة إلى الطرد، رغم كونه آخر درجات العقوبات التأديبية، يطرح الكثير من التساؤلات”، مضيفا أن “هناك رغبة في وقف كل أشكال الاحتجاج داخل الجامعة لتمهيد الطريق لتنزيل القانون”.
شهادة طالبة.. “عقاب سياسي ومحاكمة مزدوجة”
في سياق متصل، اعتبرت فاطمة حليوى، الناشطة ضمن الاتحاد الوطني لطلبة المغرب، أن ما يجري داخل جامعة ابن طفيل “لا يمكن اعتباره مجرد تأديب إداري، بل هو عقاب سياسي يستهدف فصيلا معروفا”.

وأضافت حليوى، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “الوضع غير سليم، حيث تمت متابعة الطلبة ومحاكمتهم قضائيا، ثم عوقبوا مرة ثانية بقرارات الطرد في حق 22 طالبا، في ما يشبه محاكمة مزدوجة تكشف منطق الانتقام بدل الاحتكام للقانون”، مشيرة إلى أن “المحكمة سبق أن برأت 14 متابعا من تهمة العنف في حق الأساتذة”.
وأكدت الطالبة، التي تعرضت بدورها للطرد وحُكمت بشهرين نافذة أيضا، أن “الطرد الجماعي ليس سوى محاولة لتصفية الصوت الطلابي المعارض وفرض جامعة بلا فعل نقابي ولا دينامية نضالية، خاصة في سياق تنزيل القانون 59.24 الذي يشكل خلفية أساسية لهذا التصعيد”.
وشددت حليوى على أن “اعتقال مروان الأحمر وأمة الله أمزال يؤكد أن الاستهداف لم يعد محصورا داخل أسوار الجامعة، بل تحول إلى ملاحقة مفتوحة للمناضلين”، معتبرة أن ذلك “لن يؤدي إلا إلى تعميق المعركة وتوسيعها”.
انتقادات حقوقية وسياسية
قرارات الطرد والاعتقالات أثارت موجة واسعة من الانتقادات، حيث اعتبرت البرلمانية عن الحزب الاشتراكي الموحد نبيلة منيب أن “طرد الطلبة مسألة غير مقبولة، وهذه سابقة خطيرة”.
وأضافت منيب، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “الأخطر أن هناك طلبة اعتقلوا وقضوا السجن وبعد ذلك تم طردهم وحرمانهم من حقهم في الدراسة”.
من جهته، شدد علي الداودي، رئيس فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالقنيطرة، على أن “طرد الطلبة وحرمانهم من حقهم في التعليم أمر مرفوض”، مؤكدا أن “حق الطلبة في الاحتجاج مكفول ولا يمكن مصادرته”.
وكشف الداودي أن لجنة محلية تضم تنظيمات سياسية وحقوقية ونقابية راسلت رئاسة الجامعة في مناسبتين من أجل التوسط وإيجاد حلول، “لكن دون أي رد”.
الملف تحت قبة البرلمان
ومؤخرا وصل الملف إلى المؤسسة التشريعية، حيث وجهت النائبة عن فدرالية اليسار الديمقراطية فاطمة التامني سؤالا كتابيا إلى وزير التعليم العالي عز الدين ميداوي، حول خلفيات طرد 22 طالبا.
وسجلت التامني أن إدارة الجامعة اعتمدت، حسب تعبيرها، “مقاربة أمنية بدل الحوار”، معتبرة أن التتبع القضائي والطرد يطرحان إشكالات مرتبطة بـ“مدى احترام مبدأ التناسب بين الأفعال والعقوبات”.
وطالبت البرلمانية بالكشف عن التدابير التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان الحق في التعليم وتمكين الطلبة المطرودين من استكمال دراستهم.
تضامن وتحذير من الانفجار
في خضم هذا التصعيد، عبر القطاع الطلابي لحزب التقدم والاشتراكية عن “قلقه واستيائه” من التطورات، معتبرا أن ما يجري يمثل “تصعيدا غير مسبوق”.
وأعلن التنظيم التابع لحزب التقدم والاشتراكية، ضمن بيان صادر اليوم الأربعاء 15 ابريل الجاري، تضامنه “المبدئي واللامشروط مع الطلبة المعتقلين”، مطالبا بـ“إطلاق سراحهم الفوري”، ومؤكدا أن “المقاربة الأمنية داخل الحرم الجامعي لا يمكن أن تكون بديلا عن لغة الحوار والإنصات”.
واعتبر أن قرارات طرد 22 طالبا تمثل “إعداما لمستقبلهم الدراسي وتجاوزا لمبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص”، داعيا رئاسة الجامعة إلى “التراجع الفوري عنها”.

وفي السياق نفسه، عبر طلبة ماستر “صناعة المضامين الرقمية” عن رفضهم لهذه القرارات، مؤكدين أن “الإضراب الذي خاضوه كان بشكل سلمي ومنظم”، وأن “طرد طلبة على خلفية انخراطهم في نضالات طلابية مشروعة يطرح إشكالا حقيقيا حول طبيعة العلاقة بين الإدارة والطالب”.
وأشار الطلبة، ضمن بلاغ سابق، إلى أن أحد الطلبة المطرودين، بلال بنطاطة، سبق أن “تعرض للاعتقال لمدة شهر وعشرين يوما على خلفية المعركة الطلابية”، معتبرين أن القرار “يعيد إنتاج الأزمة ويعمق الاحتقان داخل الجامعة”.
الموقف الرسمي
من جهتها، اعتبرت رئاسة جامعة ابن طفيل بخصوص قرارات الطرد، في بلاغ سابق، أنها جاءت على خلفية “مخالفات جسيمة” من بينها “الاعتداء اللفظي والجسدي” و“إكراه الطلبة على مغادرة القاعات” و“التهديد بالعنف”.
وحاول موقع “آشكاين” التواصل مع رئاسة الجامعة بخصوص تبرئة عدد من الطلبة من تهمة العنف التي شكلت أساسا ضمن مبررات الطرد، غير أن جميع المحاولات باءت بالفشل.
كما تواصل الموقع مع عضوين في الفرع المحلي للنقابة الوطنية للتعليم العالي بالقنيطرة، غير أنهما رفضا التعليق على تطورات الملف.
