لماذا وإلى أين ؟

مجلس اعمارة يقدم وصفته لاستعمال الذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية

دعا رئيس المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي، عبد القادر اعمارة، أمس الأربعاء، خلال ندوة دولية حول موضوع “التربية والذكاء الاصطناعي: الابتكار التكنولوجي والمسؤولية الاجتماعية”، إلى استعمال نقدي ومسؤول وموثوق للذكاء الاصطناعي في المنظومة التعليمية.

وذكر المجلس، في بلاغ له، أن السيد أعمارة أكد، في كلمة ألقاها في افتتاح هذا اللقاء الذي نظمته مؤسسة زاكورة بسلا، أن الذكاء الاصطناعي لم يعد خيارا أو ترفا تكنولوجيا، بل “أصبح رافعة لتحولات عميقة تطال مجتمعاتنا واقتصاداتنا وأنماط إنتاجنا وخدماتنا الأساسية، وفي مقدمتها المنظومة التربوية”، مبرزا ما يطرحه الذكاء الاصطناعي من رهانات كبرى على المنظومة التربوية، خاصة في ظل غياب تأطير مؤسساتي كاف لاستعمالاته.

وفي هذا السياق، أشار إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي يولي القضايا المرتبطة بالتحول الرقمي اهتماما دراسيا متواصلا يقوم على الرصد والتحليل والاستشراف، مذكرا بآراء وتقارير المجلس حول التكنولوجيا السحابية (cloud)، وسياسة الابتكار، والمدرسة والتكنولوجيات الجديدة والرهانات الثقافية، والتكنولوجيات والقيم، وكذا الذكاء الاصطناعي في أبعاده المختلفة، بما في ذلك البعد التربوي، بالإضافة إلى اشتغاله حاليا على رأي حول مقومات وتحديات الأمن السيبراني.

وفي هذا الصدد، يوصي المجلس بضرورة وضع استراتيجية وطنية للذكاء الاصطناعي مع إعطاء الأولوية، في مرحلة أولى، لجهود تطوير حلول ترتكز على تكنولوجياته المتقدمة في مجالات التربية والصحة والفلاحة، داعيا إلى اعتماد تدخلات عمومية منسجمة ومهيكلة واستباقية لمواكبة هذا التحول.

كما أشار السيد أعمارة إلى أن إدماج الذكاء الاصطناعي في المنظومة التربوية لا يقتصر على إدخال أدوات بيداغوجية جديدة، وإنما يقتضي إحداث تحول عميق في تنظيم المدرسة ووظائفها، من خلال تعبئة استثمارات مستدامة في البنيات التحتية الرقمية لضمان ولوج منصف عبر مختلف جهات المملكة، ولاسيما في العالم القروي، وتعزيز تكوين المدرسين لتمكينهم من استيعاب استعمالات هذه التكنولوجيات ونقلها بشكل موثوق إلى الدرس التربوي، إلى جانب مواكبة المتعلمات والمتعلمين نحو استعمال نقدي ومسؤول وواع لهذه الأدوات، مع ما يستلزمه ذلك من إعمال للدور الهام الذي تضطلع به الأسرة على مستوى المواكبة والتتبع والمراقبة.

ومن جهة أخرى، ذكر السيد أعمارة بعدد من توصيات المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي الرامية إلى اعتماد عدد من مسالك العمل العرضانية، من بينها تطوير آليات للضبط والتحقق من التحيزات المحتملة للخوارزميات، وحماية المعطيات الشخصية للمتعلمات والمتعلمين، وتشجيع التجريب المؤطر داخل المؤسسات التعليمية، ووضع أطر ودلائل مرجعية واضحة للاستعمال، إلى جانب تطوير شراكات بين الفاعلين العموميين والقطاع الخاص والأوساط الأكاديمية.

وتهم هذه التوصيات، أيضا، إحداث مسالك دراسية متخصصة في مجال الذكاء الاصطناعي قادرة على تكوين خزان وطني من الكفاءات في هذا المجال، وإرساء آليات للتقييم المستمر للبرامج المعتمدة.

كما دعا في ختام مداخلته إلى جعل الذكاء الاصطناعي رافعة للمدرسة المغربية والإسراع بوضع تأطير مؤسساتي ملائم، وتوجيه تربوي مرن ومبتكر، على أساس تخطيط استراتيجي يستشرف التحولات الرقمية وآثارها، وذلك، في أفق تحقيق مدرسة ديدنها الإنصاف والجودة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
16 أبريل 2026 12:05

لاستكمال النظرة الشمولية لخلق القيمة المضافة يجب ان يرتبط التعليم بالتصور العام لخلق الثروة، وهو ما يعني ربط التعليم بحاجيات البلاد الحقيقة، وتوجيه البحت العلمي بمساهمة إجبارية وفعالة للقطاع الخاص والقطاع الشبه العمومي. وأن تضمن الدولة تاطيرا و مرافق في المستوى لمواكبة هذا التوجه.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x