لماذا وإلى أين ؟

انتخابات 2026 الشباب الكفاءات في الخارج، ومستقبل الثقة السياسية في المغرب

عثمان ازروال*

مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026 ، يعود النقاش من جديد حول طبيعة العلاقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة وحول مدى قدرة العملية السياسية الحالية على تجديد نفسها والاستجابة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية التي يعرفها المغرب.

لم يعد السؤال المطروح اليوم يتعلق فقط بمن سيفوز في الانتخابات، بل أصبح أعمق من ذلك هل ستفرز هذه الاستحقاقات نموذجاً جديداً في تدبير الشأن العام؟ أم أننا سنظل داخل نفس الدائرة من التحديات المتكررة؟

في السنوات الأخيرة، برزت فجوة واضحة بين الخطاب السياسي وتطلعات فئات واسعة من المجتمع، خاصة فئة الشباب، التي أصبحت أكثر وعياً، وأكثر نقداً، وأقل استعداداً لقبول الوعود غير الملموسة. هذه الفئة لم تعد تكتفي بالمشاركة الشكلية، بل تطالب بدور حقيقي في صناعة القرار.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الكفاءات المغربية داخل الوطن وخارجه، خصوصاً الجالية المغربية التي راكمت تجارب مهمة في مجالات متعددة، سواء في الإدارة أو الاقتصاد أو التكنولوجيا أو البحث العلمي. هذه الطاقات، رغم أهميتها، ما زالت غير مستثمرة بالشكل الكافي داخل السياسات العمومية.

إن دمج هذه الكفاءات في الدينامية الوطنية لم يعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات العالمية وسرعة التنافس بين الدول على العقول والخبرات. غير أن هذا الدمج يظل مرتبطاً بوجود إرادة حقيقية لفتح المجال أمام الكفاءة بدل منطق الإقصاء أو العلاقات الضيقة.

كما أن مسألة الثقة بين المواطن والمؤسسات تبقى محوراً أساسياً في أي نقاش حول المستقبل السياسي. فالثقة لا تُبنى فقط خلال الحملات الانتخابية، بل تراكم عبر الممارسة اليومية، وعبر الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتحقيق نتائج ملموسة على أرض الواقع.

إن المرحلة المقبلة تتطلب إعادة التفكير في أسلوب تدبير الشأن العام، من خلال إفساح المجال أمام جيل جديد من الفاعلين السياسيين القادرين على تقديم حلول واقعية، والتفاعل مع انتظارات المواطنين بعيداً عن الخطابات التقليدية.

وفي النهاية، تبقى الانتخابات لحظة مهمة، لكنها ليست غاية في حد ذاتها، بل وسيلة لإعادة بناء الثقة وتوجيه السياسات نحو خدمة المواطن.

*أستاذ جامعي في الذكاء الاصطناعي في جامعة هاكن الألمانية

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x