2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كشفت صحيفة “إلباييس” الإسبانية عن تحولات لافتة في مواقف جبهة “البوليساريو”، حيث باتت قيادتها “تتجه تدريجيا نحو مقاربة أكثر مرون” في التعاطي مع نزاع الصحراء”، مع تقليص حضور الخيار العسكري في خطابها السياسي.
ونقلت الصحيفة، ضمن مقال نشرته اليوم الجمعة 17 أبريل الجاري، استنادا إلى تقرير ميداني من مخيمات تندوف، أنه وفي ظل نزاع مستمر منذ نحو خمسة عقود، باتت سلطات جبهة البوليساريو تميل أكثر من أي وقت مضى إلى احتمال القبول بحكم ذاتي تحت سيادة الرباط، مع الابتعاد في خطابها عن خيار السلاح، وطرح فكرة التعايش السلمي.
وأكدت الصحيفة الاسبانية واسعة الانتشار أن القضية بالنسبة للجبهة الانفصالية بدأت تفقد الدعم على الساحة الدولية بعد ثلاث جولات من المفاوضات مع تزايد حضور مقترح الحكم الذاتي المغربي.
ويعكس هذا التوجه، وفق المصدر ذاته، تحولا في طريقة تعاطي “الجبهة” مع مسار التسوية، إذ لم يعد مطلب الاستقلال الخيار الوحيد المطروح، بل أضحى الحكم الذاتي ضمن البدائل التي يتم تداولها داخل دوائر القرار.
وأبرز المقال أن “الرهان على العمل المسلح تراجع بشكل واضح، رغم التوترات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الأخيرة، والتي لم تفض إلى تغيير فعلي في موازين النزاع”.
وفي السياق ذاته، أوردت الصحيفة أن الجبهة لا تزال متمسكة بمبدأ “تقرير المصير”، غير أنها أصبحت أكثر انفتاحا على صيغ متعددة لتحقيقه، من بينها الحكم الذاتي، وفق ما صرح به محمد يسلم بيسط، الذي يقدم نفسه بصفته وزيرا لخارجية الجمهورية الوهمية.
وأوضح المتحدث ذاته، خلال نقاش مع عدد من الصحفيين الاسبان، أن المرحلة الحالية تقتضي تغليب الحلول السياسية عبر التفاوض، في إشارة إلى تراجع مركزية الخيار العسكري داخل استراتيجية الجبهة.
بالموازاة مع ذلك، سجلت الجريدة الاسبانية تنامي الدعم الدولي لمبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب، خاصة من طرف الولايات المتحدة، وهو ما يعزز من حظوظ هذا المقترح في أفق التوصل إلى تسوية سياسية.
كما أشار إلى أن مواقف عدد من الدول شهدت تحولا ملحوظا لصالح الطرح المغربي، مقابل تراجع التأييد للأطروحة الانفصالية، وهو ما ساهم في إعادة توجيه حسابات الجبهة نحو مقاربة أكثر واقعية.
وتؤشر هذه المعطيات، بحسب متتبعين، على إعادة تشكل موازين القوى في ملف الصحراء، مع تصاعد فرص الحل السياسي القائم على مقترح الحكم الذاتي في إطار السيادة المغربية.