2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
يشكل مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول محور توتر متصاعد بين الحكومة والمهنيين، في وقت يواصل فيه العدول إضرابهم المفتوح الذي أربك مختلف خدمات التوثيق العدلي بالمغرب، من عقود الزواج إلى المعاملات العقارية.
وفي خضم هذا الجدل، دخل المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على الخط، مقدما مجموعة من المقترحات التي تضمنها الرأي الصادر عنه، اليوم الجمعة، بخصوص مشروع القانون رقم 16.22 المتعلق بتنظيم مهنة العدول.
ويرى المجلس أن إصلاح قطاع التوثيق العدلي لا يمكن أن يتحقق دون إرساء أسس مهنية جديدة، مؤكدا أن “الارتقاء بمنظومة التوثيق العدلي يمر عبر تعزيز استقلالية مهنة العدول وترسيخ المسؤولية المهنية الفردية”، بما من شأنه أن يرفع جودة الخدمات ويعزز ثقة المواطنين في المحررات العدلية.
في السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية التكوين كمدخل رئيسي للإصلاح، معتبرا أن “رافعة التكوين، ولا سيما التكوين المستمر، تمثل مدخلا أساسيا لتأهيل الكفاءات ومواكبة التحولات القانونية والاقتصادية والتكنولوجية”، وهو ما يعكس توجها نحو مأسسة التأهيل المهني في ظل التحولات المتسارعة.
ووقف المجلس على ما أسماه “خصوصية النموذج المغربي” القائم على ازدواجية التوثيق، مبرزا أن “المغرب يتميز بوجود منظومتين متكاملتين للتوثيق”، معتبرا أن استمرار هذا النموذج ممكن “ما دامت تحتفظ كل منظومة بمجالات اختصاص حصرية” وتضمن خدمة موثوقة للمواطن، مع فتح الباب مستقبلا أمام تقارب محتمل بين المهنتين.
وعلى المستوى التشريعي، دعا المجلس إلى تسريع وتيرة الإصلاح، موصيا بـ”التعجيل بإصدار النصوص التنظيمية المحال عليها في مشروع القانون رقم 16.22 داخل آجال معقولة ومحددة”، مع التأكيد على ضرورة إخضاع النصوص القانونية لدراسات أثر دقيقة تأخذ بعين الاعتبار الانعكاسات الاقتصادية والاجتماعية.
ووقف المجلس على واحدة من القضايا التي طالما أثارت خلافا كبيرا بين جمعيات العدول ووزارة العدل، والمتعلقة بمسألة استقلالية العدول، داعيا إلى “تعزيز استقلالية العدول بصفة تدريجية ومدروسة”، بما يفضي إلى تحسين جودة الخدمات، إلى جانب مراجعة شروط الولوج إلى المهنة، حيث أوصى بـ”الاقتصار على الحاصلين على شهادات عليا لا تقل عن مستوى الماستر”.
وفي بعده المرتبط بالمساواة، شدد المجلس على ضرورة تعزيز حضور النساء داخل أجهزة المهنة، داعيا إلى “اعتماد تدابير تشريعية وتنظيمية تشجع ولوجهن إلى الهيئات التمثيلية.. في أفق تحقيق مبدأ المناصفة”.
وفي ما يتعلق بتحديث آليات التوثيق، أوصى المجلس بإدخال تعديلات جوهرية، من بينها “التنصيص صراحة على قبول شهادة المرأة ضمن اللفيف”، إلى جانب إقرار آليات للطعن في قرارات قاضي التوثيق، وتعزيز وسائل تدبير الودائع بما يحمي حقوق المتعاقدين.
وتأتي هذه التوصيات في سياق احتقان مهني واضح، حيث يعتبر العدول أن مشروع القانون بصيغته الحالية لا يستجيب لتطلعاتهم، وهو ما انعكس في إضراب مفتوح تسبب في تعطيل آلاف المعاملات اليومية، وسط دعوات للحكومة إلى فتح حوار جدي يأخذ بعين الاعتبار ملاحظات الفاعلين في القطاع.