لماذا وإلى أين ؟

لست معك ولا أنت معي، معًا، ضد مؤسسي “تكوين” أعداء الوطن والإنسانية

محمد الحراق*

  1. السياق:
    تعرضت شخصيا صحبة الأستاذ عزيز هناوي1 عبر منشور بالجريدة 24 بتاريخ 6 أبريل 2026 موقع باسم سمير الحيفوفي، إلى تهجم وتشويه لمحتوى كتبته عبر صفحتي الشخصية. انتقدت محاولة اختراق المجتمع المغربي ونخبه المثقفة من طرف مؤسسة مشبوهة تدعى “تكوين” برئاسة إبراهيم عيسى الإعلامي والكاتب المصري المعروف، الذي تحوم حوله عدة شبهات وتقارير بسبب ارتباطاته بمؤسسات تدعي “الدراسات والأبحاث ” بالولايات المتحدة الأمريكية، أسسها عناصر من الموساد الإسرائيلي وتخدم أجندات واضحة وخطيرة على الأمن والسلم العالمي (سيأتي توضيح ذلك بتفصيل في صلب الموضوع). والتي عقدت مؤتمرا كان مهزلة بكل المقاييس بحيث كان مقدمو العروض يخاطبون أنفسهم والكراسي الفارغة الجامدة.
    هذا هو سياق كلامي، لكن صاحب المنشور ذهب في البحث والفحص داخل القلوب والنوايا وأخذ يصنفنا بما شاء، ويُقَوِّلُنَا ما لم نقل كما شاء، وأسقط على رؤوسنا من التهم ما شاء… إلى غير ذلك من الأساليب التي تروم قمع وإحباط وتشويه أي مثقف ينشر الوعي والتوعية ويريد الخير لهذه البلاد. لذلك لن أنجر إلى هذا الفخ الذي حاول صاحبه – ؟ – أن يجرنا إليه.
    كتبت نسبة كبيرة من المنشور المذكور بواسطة أجهزة الذكاء الاصطناعي وليس من قريحة كاتب محترف. لهذا جاء المنشور فارغا من المحتوى المفيد ولا يحتوي على أي معنى يغري بالاستفادة . وعليه، حاولت أن أستقصي شيئا مما يريد قوله لأرده إلى جادة الصواب ليس إلا . وعبره التوضيح للرأي العام مدى خطورة مؤسسة “تكوين” وأهدافها ونتائجها التدميرية على البلدان.
  2. المعية الإمعية وعقلية القطيع:
    التهم التي حاول صاحب المنشور توجيهها لي أني من المتطرفين! وأستغل الدين! وأقوم بالوصاية على الناس! وأرفض الاختلاف والحوار … هذا التصوير المغرض يحاول صاحبه صناعة صورة وهمية لا توجد إلا في خياله، كأني جالس في كنيسة أوزع صكوك الغفران، أو على منبر القضاء أحكم على الناس بما أشاء. هي صورة من شخصيته التحكمية فقط، لأن كل إناء ينضح بما فيه، ولا يرى الناس إلا من خلال منظاره هو فقط، فيحسب الناس كلهم يشبهونه. حتى العنوان عند تحليله السيميائي وجدت أن كاتبه لا يرى إلا من خلال المنهجية المعية الإمعية، فإما أن تكون معي ، وإذا لم تكن معي فأنت ضدي… إلخ هذا النوع من طريقة التفكير الإمعي القطيعي ، أن تكون في قطيعنا لكي تأمن من شرنا ومن سخرية أقلامنا المشنعة بالشخصيات… هذا سلوك نفسي عند صاحبنا ويخصه هو وحده ومجموعته وقطيعه ، يحاول بكل قوة إسقاطها على الناس المختلفين معه ومعهم . لكن تفكيري الحر المستقل يلزمني أن ألا أكون معه ، ولا أطلب أن يكون هو معي. كل له فكره الذي يؤمن به. لأنه ببساطة لست زعيما أو رئيسا لمنظمة ما، ولا حتى منتميا إلى هيئة، ولم أطالب يوما بتبني آرائي الخاصة. ولأنه ببساطة أيضا عملي هو وسيط ثقافي مهني ومتخصص مقيم خارج البلاد. لذا لا يمكن أن أرى مؤامرة على بلدي وأسكت، لأني أعرف الفكر الحقيقي، والفكر الهجين الذي يرتبط بالخداع الاستراتيجي والتلاعب بعقول البسطاء.
    كان هدفي من التدوينة التي كانت مركزة على التنبيه على خطورة مركز “تكوين” على أمننا الوطني، لأنه تسبب في كارثة في بلده.وبعد فشله الذريع في مصر وكثير من البلدان والشخصيات الفكرية والأكاديمية رفضته لارتباطاته المشبوهة. هذا هو هدفي فقط وليس كل الحملات التي شنها صاحب المنشور كذبا وزورا. لأنه لا يعرفني ولا يعرف عملي ومنهجي الفكري والتحليلي للخطاب الثقافي والسياسي. لذلك تخبط تخبطا عشوائيا بسبب هذا التركيز في كلامي، فلم يجد أي بضاعة تفيده في حملته الشنيعة التي أراه أنه قد دفع إليها عنوة دون زاد ولا معلومات.
  3. الخطر المحتمل من مؤسسة”تكوين” وصاحبه على أمننا الوطني:
    هذا المركز المشبوه الذي يحاول أصحابه الظهور بمظهر فكري عام يدعو إلى تجديد الخطاب الديني وتحديث المجتمع.. إلى غيرها من الشعارات البراقة. ليس كذلك تماما، بل مؤسسه إبراهيم عيسى عميل جهاز مخابرات مصري2. وحضوره إلى المغرب في هذه الندوة لمركز تكوين بالعاصمة الرباط، وهو ينحدر من هذه الجهة الأمنية يعد أكبر خطئ قانوني إذا لم يكن مر عبر البروتوكولات الرسمية المعمول بها بين هذه الأجهزة.
    كما يعد إبراهيم عيسى هذا، رجل صفوت الشريف رئيس جهاز الاستعلامات المصري، ورئيس الحزب الوطني المصري الحاكم أيام حسني مبارك. بل كان الرئيس السابق حسني مبارك يعتمد على تقارير وآراء صفوت الشريف في تقييم التحركات السياسية والمجتمعية والشبابية، والتي كان يستمدها هذا الأخير من إبراهيم عيسى ومن أمثاله من المحللين السذج والسطحيين، حتى أصبح النظام السابق أعمى لا يرى الواقع الحقيقي، إلى أن وصل إلى النتيجة المعلومة.
    لذلك ننبه من الآن فصاعدا على أن أي استشارات تأتي من مثل هؤلاء هي ضلال وتضليل عن سبق إصرار وترصد، لأن هدفهم هو تخريب البلدان العربية وإثارة النعرات القومية والعرقية والطائفية والصراعات الهوياتية حتى تنشب حروب طاحنة بين مكونات المجتمع الواحد، سواء بالعنف أو بالعنف اللفظي والتمييز العنصري وحروب نفسية من الجيل الخامس.
    هؤلاء يحبون أن يظهروا بمثابة مدافعين عن الأنظمة ويحاولون التقرب ما أمكن من صناع القرار بدعوى إمدادهم باستشارات إستراتيجية تحمي النظام من خطر وهمي يصنعونه من خيالاتهم أو مستغلين بعض التناقضات الاجتماعية للظهور بمظهر الناصح الأمين…
  4. الخطر على الأمن القومي العربي والإسلامي:
    يتضح ذلك من خلال التكتيكات والاستراتيجيات التي يتبعها هؤلاء لاختراق الأنظمة النابعة من ارتباطاتهم المشبوهة بما يسمى “معهد بحوث إعلام الشرق الأوسط” المعروف باختصار : “MEMRI” (ميمري) الذي يرأسه صديق إبراهيم عيسى”روبرتو ميغيل فرنانديز” وهو دبلوماسي أمريكي مخضرم خدم في أفغانستان والسودان والعراق، والعديد من الدول، يجيد أربع لغات، منها: العربية بطلاقة، والإسبانية، وبالطبع الإنجليزية.
    أقام إبراهيم عيسى صداقة؟!! مع هذا الدبلوماسي الأمريكي المخضرم، وقد كانت المادة التي يعدها إبراهيم عيسى والتي تطعن في الإسلام والتراث والعرف، والرموز الإسلامية، تثير إعجاب فرنانديز، وكان دائم الاقتباس منها في المعهد الصهيوني “ميمري”.
    الأدلة كثيرة ومتوفرة من الموقع الإلكتروني لمعهد (ميمري) تؤكد على “استمرار ارتباطه بالصهيونية وبدولة إسرائيل”. ويكفي أن تعرف أن يهود باراك رئيس وزراء إسرائيل السابق من ضمن الهيئة الاستشارية للمعهد.
    المعهد لا يذكر على موقعه أي اسم للاتصال به، ولا يذكر عنوانه، والسبب في هذا الغموض والسرية التي سوف تتضح جليا عندما نعرف من يقفون وراءه، حسب ما جاء في صحيفة الجارديان في مقال تحقيقي أعده صحفي بريطاني متخصص في التحقيقات “برايان ويتاكر”
    Brian Whitaker الذي تتبع هذه الشبكة بدقة وخلص إلى ما يلي3:
    مؤسس المعهد “MEMRI”ورئيسه والمالك المسجل لموقعه على شبكة الإنترنت إسرائيلي يُدعى يجال كارمون [Yigal Carmon]، كولونيل (عقيد) سابق أمضى 22 عامًا في المخابرات العسكرية الإسرائيلية وعمل لاحقًا مستشارًا في مكافحة الإرهاب لرئيسي وزراء إسرائيليين إسحاق شامير وإسحاق رابين.
    من بين قائمة موظفيه ستة أشخاص يصف الموقع ثلاثة منهم – بينهم العقيد كارمون – بأنهم عملوا لصالح المخابرات الإسرائيلية، ومن الثلاثة الآخرين شخص خدم في سلاح المعدات التابع للقيادة الشمالية في الجيش الإسرائيلي. شاركت العقيد كارمون في تأسيس (ميمري) سيدة اسمها ميراف ويرمسر، هي أيضًا مديرة مركز سياسات الشرق الأوسط في معهد هادسون في إنديانابوليس، والذي يصف نفسه بأنه “المصدر الأول لأمريكا للأبحاث التطبيقية حول تحديات السياسة المستمرة”. ومكمن الخطر في أن كثيرين من أعضاء مجلس الشيوخ والكونجرس و”صناع الرأي” الذين لا يقرأون اللغة العربية وإنما يتلقون فقط رسائل البريد الإلكتروني من معهد (ميمري) تترسخ لديهم فكرة أن هذه الأمثلة المتطرفة ليست مجرد نماذج تمثيلية من عناصر متطرفة بل إنها تعكس أيضًا سياسات الحكومات العربية.
    العقيد كارمون مؤسس (ميمري) حريصٌ على تشجيع أعضاء مجلس الشيوخ والكونجرس و”صناع الرأي” على هذا الاعتقاد، وقد صوّر في شهادة أمام لجنة العلاقات الدولية في مجلس النواب واشنطن الإعلام العربي على أنه جزء من نظام واسع للتلقين العقائدي الذي ترعاه الحكومات. يقول ويكرر على أسماعهم إن “وسائل الإعلام الخاضعة لسيطرة الحكومات العربية تنقل للناس كراهية للغرب وللولايات المتحدة على وجه الخصوص”، “وقبل 11 سبتمبر كنا نجد بشكل متكرر مقالات تدعم علانية شن هجمات إرهابية ضد الولايات المتحدة أو حتى تدعو إليها”، وقال إن “الولايات المتحدة تُقارن أحياناً بألمانيا النازية، ويُقارن الرئيس بوش بهتلر، وغوانتانامو بالأوشفيتز “المحرقة”. وطبعًا شكلت المادة التي يتناولها الصحفي إبراهيم عيسى مادة دسمة لمعهد إعلام الشرق الأوسط. يكفي أن تبحث في موقع المعهد “MEMRI” عن اسم إبراهيم عيسى، وستفاجأ أن إبراهيم عيسى له أرشيف كبير في موقع المعهد المعادي للعرب والمسلمين!

مع الأسف الشديد بنيت جوانب كثيرة من السياسة الخارجية الأمريكية هذه الأيام على أساس مثل هذه التعميمات المنحازة. لهذا نجد الكثير يصوتون أحيانا لشن هجمات عسكرية وشن ضربات ضد دول عربية وإسلامية بسبب هذه التضليل عن عمد والتقارير الكاذبة التي ترسل إليهم عبر بريدهم الالكتروني الخاص للتأثير على قراراتهم. فتكون النتائج هي حروب ودمار كما وقع بالعراق وحاليا الحرب الأخيرة على إيران. ولست أدري من تكون الضحية غدا، فأي تمرد على السياسة الصهيونية من طرف دولة ما ترسل تقارير ضدها إلى صناع القرار ليتم تدمير ذاك النظام بطريقة ما، سواء بالتدمير بالهجوم المباشر من الخارج، أو بتحريك الرمال من تحت أقدامه ليهوى من الداخل.
هذه المقالة تفضح الارتباطات المشبوهة لهذه المؤسسة ومؤسسها إبراهيم، أما الأفكار والمناهج والخطط، لا يسع المجال هنا لمناقشتها ستكون موضوع حلقات أخرى سيتضح أيضا أنك تجدها هي نفسها يرددها بعض القطيع والببغوات عندنا بالحرف.
لذا فجوابي البسيط علي صاحب المنشور الذي حاول تشويه صورتي ، أقول له بعد توضيح خطر هذه المؤسسة على أمننا الوطني وهويتنا وتماسكنا المجتمعي، وأمننا القومي العربي والإسلامي… هذه بعض عناصر رفضي لمؤسسة “تكوين” والتنبيه على خطورتها، ودون لف أو دوران: أنا لست معك ولا أنت معي. معًا، ضد أعداء الوطن والإنسانية.

*كاتب ووسيط ثقافي مغربي مقيم ببروكسيل

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x