لماذا وإلى أين ؟

حرب الأجنحة بالنظام الجزائري تجر وزيرا ونجله للسجن

تحت غطاء “مكافحة الفساد” و”استرداد الأموال المنهوبة”، يواصل الجناح المهيمن في النظام الجزائري، بقيادة المؤسسة العسكرية وتحت واجهة الرئاسة، مسلسل “التصفيات القضائية” التي طالت مؤخراً أسماء كانت تُعد جزءاً من التوازنات القائمة، مما يؤشر على مرحلة جديدة من صراع الأجنحة داخل “العلبة السوداء” للمرادية.

وفي هذا السياق، قضت محكمة القطب الجزائي الوطني المتخصص في مكافحة الجريمة الاقتصادية والمالية بسيدي أمحمد، اليوم الإثنين 20 أبريل 2026، بإيداع وزير الصناعة الأسبق علي عون الحبس من الجلسة، بعد النطق بحكم السجن النافذ لمدة 5 سنوات في حقه، و6 سنوات في حق نجله، بتهم ثقيلة تتعلق بتبديد أموال عمومية ومنح امتيازات غير مستحقة في قطاع الصناعات المعدنية.

ويرى مراقبون ومنابر إعلامية دولية تابعت الشأن الجزائري، أن هذه الأحكام المتتالية لا يمكن فصلها عن الصراع المحموم بين الجناح الحاكم حالياً، الذي يمثله الثنائي “تبون-شنقريحة”، وبين بقايا الجناح القديم ورموز عهد بوتفليقة، بل وحتى مسؤولين حاليين لم يعد وجودهم يخدم التوجهات الراهنة. فتوقيت هذه “التصفيات القضائية” يأتي في لحظة يسعى فيها الجناح العسكري القوي لإحكام قبضته المطلقة على مفاصل الدولة، وتطهير الإدارة من أي ولاءات متذبذبة قد تعيق خارطة الطريق المرسومة للمستقبل الذي يخدم مصالح شنقريحة وتبون.

وتشير تحليلات لوكالات أنباء ومراكز أبحاث مهتمة بالشأن المغاربي إلى أن النظام الجزائري، ومنذ استقدام عبد المجيد تبون إلى الواجهة سنة 2019، اعتمد استراتيجية “التفكيك الممنهج” لشبكات النفوذ السابقة. فالمحاكمات التي بدأت برؤوس ما وصفوه بـ “العصابة” والجنرالات القابعين في سجن البليدة، امتدت لتشمل تكنوقراط ومسؤولين تنفيذيين، في رسالة واضحة مفادها أن الولاء للجناح المسيطر هو “صمام الأمان” الوحيد، وأن القضاء بات الأداة الأكثر فتكاً لإعادة هندسة المشهد السياسي.

إن إيداع علي عون الحبس، وهو الذي تقلد مناصب حساسة، يعكس وفق هذه القراءة استمرار حالة “عدم الاستقرار” داخل بنية الحكم، حيث تلتهم الأجنحة المتصارعة بعضها البعض عند كل منعطف سياسي. وبدلاً من أن تؤدي هذه المحاكمات إلى إصلاح هيكلي، يرى متابعون أنها عمّقت من ظاهرة “تصفية الحسابات” الشخصية والسياسية، مما جعل من شعار “الجزائر الجديدة” مجرد غطاء لتغيير الوجوه مع بقاء جوهر النظام العسكري المتحكم في الخيوط من خلف الستار.

وبهذا الحكم الجديد، يغلق النظام الجزائري قوساً آخر من صراعاته الداخلية، لكنه يفتح في المقابل تساؤلات كبرى حول من سيكون “الضحية القادمة” في قائمة التصفيات التي يبدو أنها لن تتوقف ما دام منطق “الأجنحة” هو المحرك الأساسي لصناعة القرار في البلاد.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x