لماذا وإلى أين ؟

الإسبان يخشون جيش المغرب أكثر من نووي إيران (تقرير)

كشف استطلاع للرأي حديث أجرته مؤسسة “SocioMétrica” لصالح صحيفة “إل إسبانيول”، عن معطيات صادمة تتعلق بإدراك الإسبان للمخاطر الأمنية المحيطة ببلادهم، حيث وضع المشاركون المملكة المغربية في مرتبة متقدمة كتهديد عسكري مباشر، متجاوزة بذلك دولاً توصف بـ”المارقة” دولياً مثل إيران.

وبحسب الأرقام التي أوردها التقرير، فقد جاء المغرب في المركز الثاني كأكبر تهديد عسكري لإسبانيا بنسبة 46.8%، متفوقاً بفارق كبير على إيران التي حلت ثالثة بنسبة 32.1%، بينما تصدرت روسيا القائمة بنسبة 54.2% نتيجة تداعيات حرب أوكرانيا، وحلت الصين رابعة بنسبة 18.4%.

وتعكس هذه النسب حالة من “الرعب الجيوسياسي” لدى الإسبان تجاه جارتهم الجنوبية؛ فبالرغم من البعد الجغرافي لإيران وطموحاتها النووية التي تشغل العالم، إلا أن الرأي العام الإسباني يرى في “القرب الجغرافي” للمغرب وتعاظم قوته العسكرية وتسلحه النوعي خطراً يفوق خطر طهران. وتتغذى هذه المخاوف بشكل أساسي من ملفات سبتة ومليلية والجرف القاري، التي تظل حاضرة بقوة في الذاكرة الجمعية للجيران.

وأظهرت تفاصيل الاستطلاع أن نظرة الإسبان للمغرب كـ”عدو محتمل” تخضع لفرز حزبي حاد؛ إذ يرتفع منسوب القلق إلى ذروته لدى ناخبي اليمين المتطرف (حزب فوكس) بنسبة 72%، يليهم ناخبو الحزب الشعبي بنسبة 58%. في المقابل، يبدو ناخبو الحزب الاشتراكي الحاكم أكثر طمأنينة تجاه الرباط، حيث لا تتعدى نسبة المتوجسين منهم 25%، وهو ما يفسر الصراع السياسي المحتدم في مدريد حول طريقة تدبير العلاقة مع المملكة المغربية.

وفي سياق البحث عن الأمان، كشف الاستطلاع أن 48.7% من الإسبان يطالبون حكومتهم بالتقرب أكثر من الولايات المتحدة الأمريكية كـ”ضامن أمني”، تليها دول المحور الأوروبي (فرنسا وألمانيا) بنسبة 35.4%. ويعكس هذا التوجه رغبة إسبانية واضحة في الاحتماء بـ”البيت الأبيض” لمواجهة مثلث التهديدات الذي يتصدره المغرب وروسيا.

وتأتي هذه المعطيات لتؤكد أن سياسة “اليد الممدودة” والتعاون الاستراتيجي بين الرباط ومدريد على المستوى الحكومي، لم تنجح بعد في تبديد هواجس فئات واسعة من الشعب الإسباني، التي لا تزال تضع “المنافسة العسكرية” مع المغرب فوق اعتبارات الشراكة الاقتصادية والأمنية.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x