لماذا وإلى أين ؟

محمد السادس “ملك الأفعال وليس الأقوال”!

اسماعيل الحلوتي

في إطار الإنجازات الملكية المتوالية، يتأكد لنا إصرار العاهل المغربي محمد السادس على النهوض بالمغرب، وأنه بالفعل “ملك الأفعال وليس الأقوال”، كما ورد في صحيفة “الفايننشال تايمز” البريطانية إبان مواكبتها لأحداث الزلزال المدمر، الذي ضرب منطقة إقليم الحوز بجهة مراكش-آسفي في 8 شتنبر 2023، مبرزة ما يوليه من عناية فائقة للسكان المتضررين وذويهم منذ اللحظات الأولى لحدوث هذه الكارثة الطبيعية، خاصة عند قيامه بزيارة الضحايا بالمستشفى الجامعي بمدينة مراكش، وتبرعه بالدم لفائدتهم…

إذ إنه، وبالنظر لما له من دور حيوي هام، ليس فقط في أوقات الأزمات الوطنية والكوارث الطبيعية، بل إنه منذ اعتلائه عرش والده الراحل الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراه، في عام 1999، وهو يواصل الليل بالنهار في حركة دؤوبة ونكران للذات، غير مبال بالوعكات الصحية ولا بتحرشات الخصوم والأعداء، حيث لا شيء يشغل باله عدا رفعة الوطن والارتقاء بمستوى الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للمواطنين، مما ساهم في جعل المغرب من البلدان العربية الأكثر تطورا واستقرارا، وأدى إلى تضاعف حجم الاقتصاد الوطني ثلاث مرات ليصل خلال سنة 2022 إلى 134 مليار دولار. وهكذا وجّه تعليماته السامية للحكومة قصد الاستثمار في البنية التحتية، فضلا عن أنه وضع ملف الصحراء في قلب السياسة الخارجية، وتمكن من تحقيق عدة انتصارات دبلوماسية، تُوّجت بصدور القرار التاريخي 2797 عن مجلس الأمن في 31 أكتوبر 2025، والقاضي بمنح الصحراء حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الأمثل والأكثر قابلية لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية…

ففي سياق الإنجازات الملكية المتواصلة، وسعيا إلى إعداد ولي العهد الأمير مولاي الحسن للخلافة بعد عمر طويل، أشرف جلالته يوم الاثنين 13 أبريل 2026 على تدشين أكبر مشروع استراتيجي في إفريقيا “برج محمد السادس” بالضفة اليمنى لنهر أبي رقراق، وهو إلى جانب كونه أيقونة معمارية ورمز الحداثة، يجسد انبثاق وإشعاع المدينتين التوأم الرباط وسلا. ويعد أيضا معلمة حضارية في المغرب وإفريقيا، حيث يصل ارتفاعه إلى 250 مترا ويتكون من 55 طابقا، كما أنه يشكل مركزا متعدد الاستخدامات، إذ يضم مكاتب فاخرة وشققا سكنية ومرافق ترفيهية وتفاصيل أخرى بالغة الأهمية، علاوة على أنه يهدف إلى تشجيع القطاع الخاص وتسويق المغرب كوجهة أعمال، ودعم الاستثمار للشركات الأجنبية وغيرها…

ولا بأس من أن نعود هنا للتأكيد مجددا على أن محمد السادس هو حقا “ملك الأفعال وليس الأقوال”، حيث إنه دأب على العمل بحكمة وتبصر واستشراف آفاق المستقبل، بعيدا عن الضجيج والمزاعم الباطلة، بدون أي عمل حقيقي أو نتائج إيجابية ملموسة على أرض الواقع. وهو ليس ممن ينطبق عليهم قوله تعالى “يقولون ما لا يفعلون” في سورة الشعراء “الآية 26″، أو المثل العربي الشهير القائل “جعجعة بدون طحين”، والتذكير، ولو بإيجاز، بما حققه ويحقق من جليل الأعمال للوطن وأبنائه، عبر استحضار بعض المشاريع التنموية والمنجزات الحقيقية.

فرغم عمليات التشويش الخارجي ومحاولات تعطيل مسار المغرب التنموي، ظل العاهل المغربي وفيا لوعوده، وحريصا على التمسك بالتزاماته في بناء مجتمع متكامل ومتضامن، يكفل للمواطنين العدالة الاجتماعية والتنمية المستدامة داخل مغرب الأمل والمستقبل، الذي شهد خلال فترة حكمه تحولات كبيرة، وخاصة في مجال البنية التحتية، وهي المشاريع التي من شأنها تحسين الاتصال والتنقل داخل البلاد وتعزيز الاقتصاد الوطني. ولعل أهمها تطوير وتوسيع مينائي طنجة المتوسط والداخلة، ما يزيد من القدرة على النقل البحري وتجارة الصادرات، وإنشاء شبكة طرق سريعة مثل الطريق السيار الرباط-الدار البيضاء لتيسير سبل الاتصال بين المدن، وافتتاح أول خط للقطارات فائقة السرعة في إفريقيا يربط بين الدار البيضاء والرباط…

وفي عهد جلالته جاء مشروع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، الذي يهدف أساسا إلى تحسين حياة المواطنين، وتعزيز فرص الشغل والدخل، وتقليص معدلات الفقر، وتطوير الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والسكن، والتركيز على التنمية البشرية والاجتماعية، مما أدى إلى تحسين ظروف حياة الملايين في المناطق الريفية والحضرية، وتطوير البنية التحتية في الجهات المهمشة والمحرومة، وتمكين المرأة وتعزيز دورها في المجتمع. لذلك لم يكن غريبا أن يشهد المغرب، بفضل المبادرة الوطنية، تحسنا ملموسا في مؤشرات التنمية البشرية، وأن يعكس أيضا تطورا في مستوى المعيشة والصحة والتعليم، ناهيكم عما عرفه المغرب من إصلاحات سياسية ودستورية هامة لتعزيز الديمقراطية والحريات العامة، ومنها إقرار دستور 2011 الذي حمل معه عدة مكتسبات، كتعزيز استقلالية السلطة القضائية، وتوسيع صلاحيات البرلمان، وتفعيل دوره الرقابي، وتكريس مبدأ المساواة بين المرأة والرجل…

وهناك كذلك مجموعة أخرى من المشاريع والإنجازات التي يضيق المجال لذكرها جميعا، نذكر منها: مشروع أنبوب الغاز نيجيريا/المغرب، الذي يندرج ضمن التنمية الاقتصادية والجيوسياسية، ويرمي إلى تعزيز التكامل الاقتصادي والطاقي في إفريقيا، وتطوير القطاع الصناعي والطاقات المتجددة، وتعزيز العلاقات الإفريقية والشراكات الاستراتيجية الدولية، وغير ذلك كثير…

صحيح أنه لم نصل بعد إلى المستوى الذي نتطلع إليه، حيث ما زالت هناك تحديات كبرى مثل تعزيز التنمية البشرية، لكننا لا ننسى أن المغرب، بفضل السياسة الرشيدة لعاهله المفدى، استطاع أن يحقق عدة إنجازات كبرى رغم عدم امتلاكه للنفط والغاز، ويسعى دائما وأبدا إلى الرفع من مستويات عيش مواطنيه، وتعزيز دوره الإقليمي والدولي.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x