2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
“الاستقلال” يقلب الطاولة على الحكومة: لا قيمة لأرقام الحصيلة إذا لم يشعر بها المواطن في معيشه
قلب حزب الاستقلال الطاولة على الخطاب الرسمي للأغلبية، متبنياً لغة أقرب إلى نبض الشارع وهموم “المعيش اليومي”، وهو ما يفتح الباب أمام قراءات جديدة حول تماسك التحالف الحكومي مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، ومدى قدرة الحكومة على الصمود أمام “نيران صديقة” تضرب في العمق الاجتماعي لحصيلتها.
ففي تحول مفاجئ طبع المسار السياسي للأغلبية الحكومية، شهدت جلسة مجلس النواب المنعقدة اليوم الثلاثاء 21 أبريل 2026، “انقلاب ناعم” للفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية على لغة الأرقام التي قدمها رئيس الحكومة عزيز أخنوش، حيث تخلى الحليف الاستراتيجي عن لغة الدعم المطلق ليرتدي “قبعة المعارضة” من داخل الحصيلة المرحلية.
وبدد الفريق الاستقلالي، خلال مناقشة الحصيلة، “نشوة” المنجزات الرقمية التي سوقتها الحكومة، عبر طرح تساؤلات حارقة حول الأثر الملموس لهذه الحصيلة على المعيش اليومي للمواطنين، مؤكداً بلهجة نقدية علنية أنه “لا قيمة للأرقام والمنجزات إذا لم ينعكس أثرها على واقع الأسر”.
وفي الوقت الذي تعتبر فيه الحكومة ورش الحماية الاجتماعية “درة تاج” حصيلتها، كشف التدخل الاستقلالي عن حقائق صادمة تفيد بأن أزيد من 10 ملايين مواطن ومواطنة لا يزالون خارج دائرة الاستفادة الفعلية من التغطية الصحية الأساسية.
وأرجع الفريق هذا الإخفاق إلى استمرار الحواجز الاقتصادية والمجالية، ووجود فئات واسعة بوضعية “حقوق مغلقة”، معتبراً أن بقاء أي مواطن خلف الركب هو “مسؤولية جماعية” تستوجب المساءلة، في انتقاد مباشر لنجاعة التنزيل الحكومي لهذا الورش الملكي.
ولم تتوقف نبرة “المعارضة من الداخل” عند الأرقام، بل امتدت لتشخيص هيكلي لقطاع الصحة؛ حيث سجل الفريق الاستقلالي “بموضوعية” أن المستشفى العمومي لا يزال يفتقد للجاذبية المطلوبة ويعيش صعوبات كبيرة.
وذهب التحليل الاستقلالي إلى أبعد من ذلك بوصفه الوضع بأنه “أزمة نموذج تدبير” وليس مجرد عجز تقني، منتقداً استمرار “اقتصاد اللوبيات” الذي يهيمن على جزء من قطاع الأدوية، ومطالباً بخفض مساهمة الأسر في نفقات العلاج التي لا تزال مرتفعة وتصل إلى 38%.
ووضع الفريق الاستقلالي الفساد كعائق رئيسي صامد أمام التنمية والديمقراطية في بلادنا، مؤكداً أن معركة القضاء على شتى أنواع الفساد المالي والاقتصادي هي “العتبة الحقيقية” للإصلاح التي لم يتم تجاوزها بعد. وشدد التدخل على حاجة المرحلة لنخب سياسية “نظيفة ومسؤولة” تترفع عن الحسابات الضيقة، في إشارة ضمنية إلى ضرورة تطهير الممارسة السياسية من الشوائب التي قد تؤثر على قدسية المؤسسات المنتخبة.
الاستقلال يريد التملص من حصيلة دبرها مع أخنوش، ودخول الحمام ليس كالخروج منه. كما يقال.
الحزب المنشار