لماذا وإلى أين ؟

ما حقيقة فيديو صلاة الحريديم اليهود بمراكش؛ وهل للأمر علاقة بالتطبيع؟ (فيديو)

رافق ظهورُ مقاطع مصورة انتشرت على نطاق واسع في وسائل التواصل الاجتماعي جدلٌ كبير، حيث تُظهر لأول مرة يهوداً يؤدون طقوساً دينية في الفضاء العام بمحيط منطقة “باب دكالة” التاريخية بمدينة مراكش.

ورصدت المقاطع المصورة، المنتشرة منذ أمس الثلاثاء 21 أبريل 2026، أشخاصاً يمارسون ما يشبه صلوات تلمودية تعتمد أمام السور الأثري للمدينة، في واقعة غير مسبوقة أثارت سجالاً بين النشطاء حول مدى صحتها.

فبينما اعتبر عدد من النشطاء على منصات التواصل الاجتماعي أن المقاطع مولدة عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، أكد شهود عيان صحة الواقعة، وأنها حدثت فعلاً في مدينة “سبعة رجال” خلال اليومين الماضيين.

“آشكاين” سألت الفاعل الحقوقي المحلي، محمد الهروالي، عن الموضوع؛ فأكد صحة الفيديو المتداول، نافياً أن يكون مولداً بالذكاء الاصطناعي على عكس ما يتم الترويج له.

وتعتمد الصلوات اليهودية، التي تؤدى ثلاث مرات يومياً، على طقوس تتضمن الانحناء والتمايل ذهاباً وإياباً، كتقليد قديم يرمز إلى التكريس والخشوع. وتربط اليهودَ بمدينة مراكش ذاكرةٌ تاريخية تمتد لقرون، حيث يظل “الملاح” التاريخي بالمدينة شاهداً على هذا الوجود العريق في المنطقة.

وحول ما إذا كان هذا الأمر تعبيراً عن التعايش الذي يطبع المغاربة بكل انتماءاتهم أم هو نتاج لما يعرف بـ”التطبيع”، قال الفاعل الحقوقي ذاته إن التعايش يطبع المغاربة، مسلمين ويهوداً، منذ أزمان بعيدة، مشدداً على أن الواقعة لا علاقة لها بـ “اتفاقية أبراهام” التي وقعها المغرب مؤخراً مع إسرائيل.

وأوضح الهروالي، في التصريح ذاته، أن ذاكرة مراكش مرتبطة باليهود، مشيراً إلى أن نشاطهم التجاري بالمدينة لا يزال حاضراً إلى اليوم. واستغرب المتحدث الجدل الذي رافق ظهور هؤلاء وهم يؤدون صلاتهم، مبرزاً أن منطقة “الحوز”، على سبيل المثال، مليئة بالرموز الدينية لهذه الفئة، من أضرحة واحتفالات “هيلولة” تقام كل سنة.

وكشف الهروالي أن توقيع المغرب لاتفاقية أبراهام منح الأمر “هالة من الغرابة”، في حين أن ما جرى يدخل، وفق تعبيره، ضمن الموروث الثقافي للمغرب.

وانتقد الفاعل الحقوقي من يقولون بأن هناك ”أماكن عبادة” كان يمكن أن يؤدي فيه المذكورين صلواتهم، في حين أن المسلمين بالآلاف أحيانا يظهرون يغلقون الطرقات والمحطات وباقي الأماكن العمومية في أوروبا وفي روسيا وفي الغرب عموما، فـ ”كيف يُطلب من الآخر أن يحترم ثقافتي وديانتي ولا نحترم نحن ثقافتهم وعاداتهم؟ وهنا وجه المفارقة”، يقول الهروالي.

وأوضح أن من وصفهم بمن يصطادون في الماء العكر يريدون إعطاء الواقعة أبعادا أخرى بتحويل سور باب دكالة إلى حائط المبكى أو طقوس غريبة…، في حين أن الأمر، بحسب الهروالي، يتعلق ببساطة بصلاة عادية كباقي الصلوات، حانت وقتها فوقفوا لتأديتها.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
22 أبريل 2026 13:17

احترام شعائر اليهود وغيرهم من الملل امر يضمنه الدستور وسياسية التعايش التي حافض عليها المغرب مند قرون، لكن يجب ان لا يسمح بهذه الطقوس في الاماكن العمومية والغير المعتادة للصلاة وينطبق ذالك على كل الديانات بما فيها المسلمين، تلافيا لأي ميوعة او احتكاك. ومن شأن تكريس هذه الظاهرة ان تتلوها ظواهر أخرى قد تكون لها نتائج لا يرجوها المغاربة.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x