2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أعاد فيلم “المطرود من رحمة الله” للمخرج هشام العسري إشعال نقاش واسع في المغرب حول حدود المسموح والممنوع في السينما، بعد أن تحول مقطعه الترويجي إلى محور جدل حاد بين مطالب بالمنع ودعوات إلى حماية حرية الإبداع، وصل حد تقديم شكاية للمطالبة
في وقت دخل فيه القضاء على الخط عبر إحالة شكاية بشأن مضمونه على الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء لفتح بحث قضائي.
وتفجر الجدل عقب تداول “التريلر” على نطاق واسع، حيث اعتبرت جهات حقوقية وجمعوية أن الفيلم يتضمن “مشاهد صادمة” تمس بالمقدسات الدينية وتندرج ضمن ما يخالف القانون الجنائي، محذرة من منحه تأشيرة الاستغلال التجاري، ومشددة على أن قاعات العرض تظل فضاءات عمومية خاضعة لمقتضيات النظام العام.
في هذا السياق، دعت الهيئة الديمقراطية المغربية لحقوق الإنسان إلى منع عرض الفيلم بشكل فوري، معتبرة أن مضمونه يتجاوز حدود الحرية الفنية، وهو الموقف الذي عبّر عنه رئيسها بوشعيب العسري بقوله إن “الفيلم يتضمن مشاهد إباحية ويشير لبعض الأماكن المقدسة كالمسجد ويتصادم مع المرجعية الدينية للمغاربة”، مضيفا أنه “يتنافى مع الهوية المغربية والقيم الإسلامية” وأن “أي مغربي لا يمكن أن يشاهد مثل هذا الفيلم أمام أسرته”.
وشدد العسري، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، على أن “الفيلم ضد قيمنا وأخلاقنا” وأن “الحرية يجب أن تقيد بقوانين منظمة كي لا تتحول لفوضى”، معتبرا أن “الحرية التي تتعارض مع الذوق العام ليست حرية بل فوضى واضحة”، قبل أن يضيف أن العمل “يحمل رسائل تمس بقيم المغاربة وبقيم المجتمع المغربي المحافظ”، مؤكدا أن المغرب “بلد إسلامي”.
في المقابل، أثارت دعوات المنع ردود فعل رافضة من طرف فاعلين في المجال السينمائي والحقوقي، الذين اعتبروا أن اللجوء إلى الرقابة المسبقة يهدد حرية التعبير ويحد من الإبداع، خاصة وأن الجدل الدائر يستند أساسا إلى المقطع الترويجي دون مشاهدة العمل كاملا.
وفي هذا الإطار، قال الكاتب والناقد السينمائي عبد الكريم واكريم إن “دعوات المنع أو ممارسة الرقابة على العمل الفني كلها أمر لا يجب أن يكون”، موضحا أن “الفيلم السينمائي لا يجب أن يتم وضع محاذير أخلاقية بخصوصه، ونحن من نقرر الذهاب إلى السينما ولسنا مرغمين على ذلك”.
وأضاف واكريم، ضمن تصريح لموقع “آشكاين” أن “الفيلم يجب أن يحاكم بمعايير فنية وليس أخلاقية”، مشيرا إلى أن “الحكم على فيلم ‘المطرود من رحمة الله’ صدر قبل مشاهدته، حيث تمت مشاهدة فقط الشريط الإعلاني”، معتبرا أن “هناك من يريد أن يكون وصيا على الذوق العام دون أن يمنحه أحد هذه الصفة”.
وشدد واكريم على أن “الأخلاق نسبية ولا يمكن لأحد أن يمنع عملا فنيا بحجة تصادمه معها”، لافتا إلى أن “دعوات منع عرض الأعمال السينمائية تحد من قدرة المبدعين على العمل والإبداع”، ومبرزا أن الرقابة لم تعد فقط مؤسساتية كما في السابق، بل “أصبحت تمارس أيضا من طرف بعض مكونات المجتمع المدني”.
وبين هذا وذاك، تجد السينما المغربية نفسها مجددا في قلب معادلة معقدة بين حماية ما يطلق عليه “القيم المجتمعية” وضمان حرية الإبداع، في نقاش يتجاوز هذا الفيلم بعينه ليطرح أسئلة أعمق حول دور الفن وحدود التعبير داخل مجتمع يعرفه البعض على أنه “محافظ” تتجاذبه مرجعيات متعددة.
الاخلاق والقيم. المغربية تستباح كل يوم تحت دريعة الابداع وحرية التعبير، ولم نسمع يوما عن إشادة بعمل ابداعي وحرية تحمي الاخلاق والقيم المشتركة للمغاربة.