2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كشف تقرير حديث لـ”مرصد العمل الحكومي” عن مفارقة حادة طبعت ولاية حكومة عزيز أخنوش (2021-2026)، حيث نجحت في تحقيق طفرة في الاستثمار العمومي وتوسيع شبكة الحماية الاجتماعية، مقابل إخفاق وُصف بـ”الحاد” في ملف التشغيل الذي سجل سقوط الوعد بإحداث مليون منصب شغل أمام واقع ارتفاع معدلات البطالة إلى مستويات قياسية.
وسجل التقرير، الذي يقيّم المسافة بين “الوعد” و”الأثر”، أن معدل البطالة انتقل من 11.8% سنة 2021 إلى 13.3% سنة 2024، مع أرقام “مقلقة” في صفوف الشباب والخريجين تجاوزت 36.7%. واعتبر المرصد أن هذا “السقوط المدوي” لوعد التشغيل المركزي يمثل نقطة ضعف أساسية في الحصيلة، بالرغم من إطلاق برامج مثل “أوراش” و”فرصة”، التي ظلت محدودة الأثر أمام حجم الطلب الحقيقي في سوق الشغل وفشل النموذج الاقتصادي الحالي في استيعاب الكفاءات الشابة.
وعلى نقيض التعثر في التشغيل، برز الاستثمار العمومي كأقوى عناصر الحصيلة، حيث قفز الغلاف المالي المخصص له من 230 مليار درهم عام 2021 إلى توقعات تصل لـ 380 مليار درهم في مشروع قانون مالية 2026، بزيادة ناهزت 65%. ومكنت هذه الدينامية من تمويل مشاريع سيادية كبرى في الأمن المائي (بناء 16 سداً كبيراً) والانتقال الطاقي، وتوسيع البنيات اللوجستية كالمطارات والموانئ (الناظور غرب المتوسط والداخلة الأطلسي)، وتعزيز تنافسية المغرب الإقليمية.
وفي شق “الدولة الاجتماعية”، رصد التقرير وفاءً جزئياً بالالتزامات عبر “هندسة مؤسساتية جديدة” نجحت في إدماج 32 مليون مستفيد في التأمين الإجباري عن المرض (تغطية 88% من الساكنة)، وتعميم الدعم الاجتماعي المباشر لفائدة 3.9 مليون أسرة.
غير أن المرصد حذر من أن هذا الورش مهدد بـ”غياب الاستدامة المالية” وبطء الأثر في قطاعي الصحة والتعليم، حيث لا يزال المواطن لا يشعر بتحسن ملموس في جودة الخدمات اليومية وتقليص مخاطر الإنفاق الصحي المباشر.
أما على المستوى الاقتصادي، فقد نجحت الحكومة في الحفاظ على التوازنات الماكرو اقتصادية والتحكم في عجز الميزانية (توقع تراجعه لـ 3% في 2026)، مع رفع احتياطيات العملة الصعبة لتغطي 5.5 أشهر من الواردات. لكن التقرير أكد أن هذا الاستقرار المالي لم ينعكس على “القدرة الشرائية” للأسر التي تآكلت بسبب تضخم بنيوي طال المواد الغذائية والخدمات الأساسية، مما أدى إلى “إقصاء الطبقة المتوسطة” من ثمار النمو وتنامي الفوارق المجالية.
وخلص تقرير مرصد العمل الحكومي إلى أن التدبير الحكومي طغت عليه “المقاربة التقنية” على حساب التواصل السياسي، مما خلق “فجوة ثقة” بين الإنجازات المؤسساتية وبين الإحساس المجتمعي بالتحسن، مؤكداً أن العبرة لا تكمن في حجم الميزانيات المرصودة، بل في مدى تحولها إلى “قيمة مضافة” يشعر بها المواطن في معيشه اليومي.