2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
وكالة وهمية تحول حلم عشرات الطلبة للدراسة في الصين إلى كابوس
تحولت وعود براقة بالدراسة في أرقى الجامعات الصينية إلى مأساة حقيقية عاشها عشرات الطلبة المغاربة، بعدما سقطوا ضحايا وكالة وهمية بمدينة مراكش، أوهمتهم بتسجيلهم في تخصصات مرموقة، من بينها علوم الفضاء، مقابل مبالغ مالية تراوحت بين 35 ألف و41 ألف درهم، قبل أن يجدوا أنفسهم عالقين في ظروف غامضة بمدن نائية في الصين.
وتعود تفاصيل القضية وفق معطيات خاصة تحصلت عليها “آشكاين” من مصادرها، إلى تنظيم رحلة جماعية للطلبة بتاريخ 25 يناير 2026، انطلاقا من مطار محمد الخامس بالدار البيضاء نحو إحدى المدن الصينية، حيث كان من المفترض استقبالهم ومباشرة إجراءات تسجيلهم الجامعي. غير أن الواقع كان صادما، إذ لم يجد الطلبة أي جهة في استقبالهم، ليتم نقلهم إلى أماكن إقامة تفتقر لأبسط شروط الراحة.
وأكد عدد من أولياء الأمور، في محاضر الاستماع إليهم لدى مصالح الضابطة القضائية بولاية أمن مراكش، أن أبناءهم ظلوا ينتظرون التسجيل في الجامعات الموعودة دون جدوى، رغم تطمينات متكررة من مسيري الوكالة بضرورة “التريث”، وهو ما لم يتحقق، حيث تم الاكتفاء بإلحاق الطلبة بمراكز لتعلم اللغة الصينية دون أي تسجيل رسمي في مؤسسات جامعية، وفي ظروف تفتقر لأدنى شروط الراحة والسلامة.
وأبرزت شهادات متضررين أن الوكالة قدمت ما أسمته “بطاقة ذهبية” مقابل مبالغ إضافية، مع وعود بالمواكبة الكاملة والتسجيل في جامعات كبرى، غير أن هذه الالتزامات لم يتم الوفاء بها، ما جعل الطلبة يعيشون حالة من الضياع في بيئة غير مناسبة للدراسة.
وفي إحدى الشهادات، أكد ولي أمر أن ابنه لا يزال عالقا بالصين منذ تاريخ سفره، دون تسجيل أو توجيه، رغم تحويله ما يقارب 40 ألف درهم لفائدة الوكالة، وهو ما تسبب له في أضرار نفسية وهدر سنة دراسية كاملة. وأضاف أن مسير الشركة تهرب من التواصل، بل وقام بإنشاء شركة جديدة ورفض استقبال المتضررين.
كما روت أم أخرى كيف تم إيهام ابنتها بالتسجيل في كلية علوم الفضاء، قبل أن تكتشف بعد وصولها أنها أُدرجت فقط في مركز لتعلم اللغة الصينية، وسط ظروف وصفتها بـ”الفوضوية والخطيرة”، حيث تنتشر مظاهر الانحراف وتعاطي المخدرات، مما يهدد سلامة الطلبة، خاصة وأن أغلبهم لا يتجاوز 18 سنة.
القضية لم تقتصر على حالة أو حالتين، بل شملت عدة طلبة من مدن مختلفة، من بينها مراكش ومكناس وطنجة، حيث أكد أولياء أمورهم أنهم سلموا مبالغ مالية مهمة نقدا أو عبر تحويلات بنكية، مقابل وعود كاذبة بالتسجيل الجامعي والمواكبة، قبل أن يتبين أن أبناءهم يعيشون أوضاعا مزرية في مناطق معزولة.
وأمام تصاعد الشكايات، تدخلت النيابة العامة لدى المحكمة الابتدائية بمراكش، حيث أمر وكيل الملك بعد توقيف المتهمين والتحقيق معهم والاستماع إلى المشتكين، بمتابعة مسيري الوكالة بتهم تتعلق بالنصب وانتحال صفة ينظم القانون شروط اكتسابها وعدم تنفيذ عقود، مع إيداع متهمين اثنين رهن الاعتقال، فيما توبعت متهمة ثالثة في حالة سراح بتهم تتعلق بالمشاركة في النصب وعدم تنفيذ عقود، في انتظار استكمال التحقيقات وكشف جميع ملابسات هذه القضية التي هزت الرأي العام.