2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية بمحكمة الناظور أول أمس، الستار على واحدة من أخطر قضايا التزوير العقاري والاستيلاء على أملاك الغير، بعد إصدار أحكام نهائية ثقيلة في حق المتهمين، بلغ مجموعها أكثر من ثلاثين سنة سجناً نافذاً، إضافة إلى غرامات مالية فاقت 40 مليون سنتيم، في ملف معقد ارتبط بتزوير عقود رسمية وعرفية ووثائق إدارية.
وجاءت هذه الأحكام عقب إعادة النظر في القرار الابتدائي، حيث قامت الهيئة القضائية بتشديد العقوبة على بعض المتهمين وتخفيفها على آخرين، مع تثبيت البراءة لفائدة اثنين منهم، في إطار مقاربة قضائية دقيقة استندت إلى إعادة تكييف عدد من التهم المرتبطة بالتزوير واستعمال المحررات.
وفي هذا السياق، أيدت المحكمة الحكم الصادر في حق المتهم “يوسف غ.”، والقاضي بسجنه ثماني سنوات نافذة وغرامة 50 ألف درهم، مع إسقاط إدانته المتعلقة بالمشاركة في استعمال محرر رسمي مزور يخص رسم شراء بتاريخ 23 مارس 2021، مقابل إعادة تكييف تهمة أخرى إلى جناية استعمال محرر رسمي مزور.
كما ثبّتت الهيئة القضائية الحكم الابتدائي في حق “سعيد م.”، والمحدد في ثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة 30 ألف درهم، بعد إسقاط تهمة المشاركة في استعمال محرر رسمي مزور، وإعادة تكييف إحدى التهم المرتبطة بعقد شراء آخر إلى جناية استعمال محرر رسمي مزور.
وشهد ملف “نجيب ش.” تشديداً ملحوظاً، بعدما رفعت المحكمة العقوبة في حقه من ثلاث إلى خمس سنوات سجناً نافذاً، مع اعتباره فاعلاً أصلياً في جنايتي تزوير محررين رسميين، بدل مشارك، مع تبرئته في المقابل من جنح استعمال وثائق مزورة.
أما المتهم “محمد ا.”، فكان له نصيب الأسد من الأحكام السجنية، حيث تم رفع العقوبة الصادرة في حقه من أربع سنوات إلى 12 سنة سجناً نافذاً، بعد إدانته بتهم إضافية تشمل المشاركة في استعمال محررات رسمية مزورة، والمساهمة في تزوير عقود عرفية ووثائق إدارية واستعمالها.
وفي المقابل، خففت المحكمة العقوبة في حق “مصطفى ع.” من خمس سنوات سجناً نافذاً وغرامة 50 ألف درهم إلى سنتين ونصف حبسا نافذاً وغرامة 20 ألف درهم، بعد تبرئته من تهم تتعلق بتزوير واستعمال محررات عرفية، كما خُفضت عقوبة “عواطف ك.” من ثلاث سنوات إلى سنتين حبسا نافذاً مع غرامة 500 درهم، بعد إسقاط عدة تهم عنها.
وقضت المحكمة كذلك بتأييد براءة كل من “رضوان ا.” و “أمين ك.”، مع إرجاع الكفالات المالية المؤداة من طرفهما ومن طرف “نجيب ش.”، إضافة إلى الأمر بإتلاف جميع العقود والوثائق المزورة والتشطيب عليها من سجلات التوثيق، في خطوة تهدف إلى إنهاء آثار هذه الشبكة الإجرامية.
وعلى المستوى المدني، أمرت المحكمة بإرجاع العقار موضوع الرسم العقاري عدد “992/ن” إلى مالكه الأصلي “محمد ا.”، مع التشطيب على جميع التقييدات اللاحقة، كما رفعت التعويضات لفائدة المطالبين بالحق المدني من 200 ألف درهم إلى 330 ألف درهم، تؤدى بالتضامن بين المدانين.
وتوبع المتهمون في هذا الملف بتهم ثقيلة، من بينها تكوين عصابة إجرامية، وتزوير محررات رسمية واستعمالها، والمشاركة في تزوير رسوم شراء مدرجة بسجلات الأملاك، إضافة إلى تزوير وثائق إدارية منسوبة لمؤسسات عمومية، والتلاعب بسجلات تصحيح الإمضاء، وتزوير وكالات عرفية، وهي أفعال تعكس خطورة الشبكات المتخصصة في السطو على العقارات عبر التزوير.