2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
برلمانيو السيديتي: تقارير مجلس الحسابات دليل على أعطاب “الدولة الاجتماعية”
اعتبرت المجموعة البرلمانية للكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن الخلاصات التي حملها تقرير المجلس الأعلى للحسابات لا تقتصر على مجرد هفوات تقنية أو تدبيرية عابرة. بل إنها، تترجم أزمة حقيقية في الإرادة الحكومية الرامية إلى جعل هذه التقارير الرقابية رافعة للإصلاح الفعلي،
وحذر برلمانيو السيديتي خلال مناقشة العرض السنوي للمجلس الأعلى للحسابات بمجلس المستشارين اليوم الأربعاء، من تحول المشهد إلى مجرد تراكم للتشخيصات يوازيه ضعف وعجز في التنفيذ، مما يعمق الهوة بين ما ترصده المؤسسات وما يتم تصحيحه على أرض الواقع.
وفي قراءتها لتفاصيل التقرير، لفتت المركزية النقابية الانتباه إلى استمرار الاختلالات الهيكلية التي تضرب في صميم التدبير العمومي، والمتمثلة أساسا في غياب التنسيق بين مختلف المتدخلين، وبطء تفعيل التوصيات، فضلا عن ضعف التقييم وأعطاب الحكامة داخل المؤسسات والمقاولات العمومية.
وحذرت الكونفدرالية من أن هذه النواقص ليست محض تقنية، بل تفرز كلفة اجتماعية باهظة، تتجلى في تراجع جودة الخدمات العمومية، وتعثر المشاريع الاجتماعية، وعجز المرافق الحيوية عن تلبية تطلعات المواطنات والمواطنين، رغم الميزانيات الضخمة المرصودة.
وتوقفت مداخلة النقابة عند الملاحظات المتعلقة بورش الحماية الاجتماعية، متسائلة عن مدى انعكاس شعار “الدولة الاجتماعية” على المعيش اليومي للمغاربة.
واعتبرت رفاق الزعيم النقابي الأموي، أن التعميم الإداري للتغطية الصحية يفقد معناه الفعلي إذا اصطدم المواطن بصعوبة الحصول على مواعيد للعلاج، أو اضطر للجوء إلى القطاع الخاص بتكاليف مالية إضافية ومرهقة، مشددة في ذات الصدد على أن الدعم الاجتماعي المباشر، ورغم أهميته، لا ينبغي أن يشكل بديلاً عن الحق في الأجر الكريم، والشغل المستقر، والخدمة العمومية القوية التي تتطلب تدخلاً حازماً من الدولة لضمان جودتها.
وختاما، وجهت “الكونفدرالية” انتقادات لاذعة لما اعتبرته منطق الانتقائية في التعامل مع ملاحظات المؤسسات الرقابية، حيث يتم التعاطي مع بعضها بشكل صوري وتجاهل أخرى، حيث أن هذا النهج، وفقا لبرلمانيي النقابة، يفرغ المبدأ الدستوري القاضي بربط المسؤولية بالمحاسبة من محتواه، ويؤسس لثقافة الإفلات من العقاب.
ودقت ملاحظة السيديتي ناقوس الخطر إزاء ضآلة عدد الملفات التي تتم إحالتها على القضاء، في وقت يشهد فيه المجتمع تناميا لحالات الفساد وتضارب المصالح، داعية إلى تجاوز الشعارات السياسية نحو التطبيق الصارم للقانون والرفع من الدور الضبطي للدولة لحماية المال العام.