2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
كشف فريق علمي دولي عن اكتشاف جيولوجي غير مسبوق في وادي دادس جنوب شرق المغرب، بعدما عثر على تراكيب رسوبية متحجرة يعود عمرها إلى نحو 182 مليون سنة، في معطى وصفه باحثون بأنه قد يغيّر الفهم العلمي لتطور الحياة في أعماق البحار خلال العصر الجوراسي.
الدراسة، التي شارك فيها باحثون من جامعة تكساس وجامعة ليدز، كشفت وجود آثار ميكروبية متحجرة تعرف باسم “جلد الفيل”، وهي تراكيب كان الاعتقاد السائد يحصر تشكلها في البيئات البحرية الضحلة القريبة من السواحل.
المفاجأة العلمية تمثلت في أن هذه التكوينات عُثر عليها داخل رواسب بحرية عميقة، على عمق مئات الأمتار تحت سطح الماء، وهو ما يتعارض مع النظريات الجيولوجية التقليدية التي تربط هذا النوع من الحياة بوجود ضوء الشمس.
وأظهرت التحاليل أن الكائنات المجهرية التي خلفت هذه الآثار لم تكن تعتمد على التمثيل الضوئي، بل على التخليق الكيميائي، ما يعني قدرتها على العيش في الظلام الكامل داخل أعماق المحيطات.
وبحسب الباحثين، فإن هذه الميكروبات كانت تستمد الطاقة من العناصر الكيميائية والمواد العضوية التي تنقلها تيارات بحرية محملة بالرمال نحو القاع، ما سمح بظهور نظام بيئي متكامل في بيئة كانت تعتبر سابقاً شبه معقمة من الحياة.
ويرى متخصصون أن هذا الاكتشاف سيدفع الأوساط العلمية إلى مراجعة النماذج المعتمدة لفهم الرواسب البحرية القديمة، خاصة المتعلقة بالعصر الجوراسي، بعدما أثبتت الدراسة أن أعماق البحار كانت أكثر نشاطاً وحيوية مما كان يعتقد.
ولا تتوقف أهمية الاكتشاف عند حدود الجيولوجيا، إذ يفتح الباب أيضاً أمام أبحاث جديدة في مجال علم الأحياء الفلكي، خصوصاً ما يتعلق بإمكانية وجود أشكال حياة في البيئات القاسية والمظلمة على كواكب وأقمار أخرى خارج الأرض.
ويعزز هذا الاكتشاف مكانة المغرب كمنطقة غنية بالأسرار الجيولوجية والأحفورية، في وقت تتزايد فيه الأبحاث الدولية المرتبطة بتاريخ الأرض والتحولات البيئية الكبرى التي عرفها الكوكب عبر ملايين السنين.