لماذا وإلى أين ؟

المديرية الإقليمية بالعرائش… حين تتحول المدرسة العمومية إلى منصة وطنية للإبداع والريادة

تواصل المديرية الإقليمية بالعرائش صناعة الاستثناء التربوي، بعدما نجحت في ترسيخ نموذج متفرد يجمع بين التميز الأكاديمي، والإشعاع الثقافي، والابتكار التربوي، والتنظيم النوعي للملتقيات والمنتديات والمهرجانات الإقليمية والجهوية.

لقد أصبحت المديرية الإقليمية بالعرائش اليوم علامة فارقة داخل المشهد التربوي الوطني، ليس فقط عبر النتائج والتتويجات، بل أيضا من خلال انفرادها بتنظيم تظاهرات تربوية كبرى حولت المدرسة العمومية إلى فضاء الإبداع والتجديد.

ومن بين أبرز هذه المبادرات الرائدة، يبرز تنظيم المهرجان الإقليمي الأول للأنشطة التربوية المصاحبة لمونديال المغرب 2030، باعتباره تجربة تربوية غير مسبوقة جمعت بين الرياضة والقيم والتربية على المواطنة والانفتاح الثقافي والفني.

كما واصلت المديرية تأكيد ريادتها بتنظيم المهرجان الثاني لمؤسسات الريادة، الذي تحول إلى موعد تربوي نوعي للاحتفاء بالممارسات البيداغوجية المبتكرة، وإبراز التحولات التي تعرفها المدرسة العمومية في ظل مشروع مؤسسات الريادة، بما يعكس دينامية إصلاحية حقيقية.

وفي السياق نفسه، شكل المنتدى الإقليمي الثاني للأستاذ المبدع محطة تربوية وفكرية متميزة، كرست ثقافة الاعتراف بالكفاءات التربوية، وأكدت أن الاستثمار الحقيقي في الإصلاح يبدأ من تمكين الأستاذ وتحفيزه والاحتفاء بإبداعه ومبادراته الخلاقة.

هذا الإشعاع التنظيمي والثقافي تزامن مع سلسلة من التتويجات الوطنية الوازنة التي عززت صورة المديرية كحاضنة للتميز والإبداع. فقد تمكن الأستاذ عبد الرحيم دودي من الحصول على المرتبة الأولى وطنيا في الدورة الثانية لـ“المشروع الوطني للقراءة” ضمن فئة “الأستاذ المثقف”، في إنجاز يعكس المكانة المركزية للقراءة والثقافة داخل المشروع التربوي للمديرية، ويؤكد أن الأستاذ القارئ هو أساس المدرسة العمومية المنتجة .

وفي امتداد لهذا التألق، أبدعت التلميذة رحاب بلفقيه في المهرجان الوطني للحكاية المدرسية، حيث أحرزت الجائزة الكبرى ممثلة لمديرية العرائش وجهة طنجة تطوان الحسيمة، بتأطير من الأستاذ المبدع محمد أكرم الغرباوي، في لحظة جسدت قدرة المدرسة العمومية على اكتشاف الطاقات الإبداعية وصناعة نماذج ملهمة من التلاميذ المبدعين.

أما في مجال التميز العلمي، فقد تحولت الثانوية الإعدادية علال بن عبد الله بالقصر الكبير إلى فضاء وطني للاحتفاء بالعقول الواعدة، عبر احتضان الإقصائيات النهائية للنسخة الثالثة من “جائزة علال بن عبد الله للرياضيات”، بمشاركة قياسية بلغت 2941 تلميذة وتلميذا يمثلون 15 مؤسسة تعليمية عمومية وخصوصية،

إن ما تعيشه المديرية الإقليمية بالعرائش اليوم ليس مجرد نجاحات ظرفية أو احتفاءات موسمية، بل هو مشروع تربوي متكامل يقوم على رؤية واضحة تؤمن بأن المدرسة العمومية قادرة على الجمع بين التعلمات الأساسية والقيم والإبداع والانفتاح والابتكار.

لقد استطاعت المديرية الإقليمية بالعرائش أن تتحول إلى نموذج وطني ملهم، يؤكد أن الإصلاح التربوي الحقيقي لا يصنع بالشعارات فقط، بل يبنى بالعمل الميداني، وبالاستثمار في الإنسان، وبالإيمان بأن المدرسة العمومية قادرة على صناعة التميز وتحويل الحلم التربوي إلى واقع ملموس.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

0
أضف تعليقكx
()
x