لماذا وإلى أين ؟

تقرير أمريكي يُشيد باليقظة الأمنية للمغرب في تحييد مخاطر الإرهاب ويجلد واقع التعليم

كشف تقرير حديث صادر عن مركز “ستيمسون” للأبحاث في واشنطن، أن المملكة المغربية نجحت في تحييد مخاطر العمليات الإرهابية الكبرى على مدى العقدين الماضيين، وذلك بفضل استباقية الأجهزة الأمنية والاستخباراتية، والتنسيق الوثيق مع الشركاء الغربيين كالولايات المتحدة وفرنسا وإسبانيا.

وتعتمد المقاربة المغربية في هذا الشأن، بحسب نص التقرير، على تنظيم الحقل الديني ونشر نموذج “الإسلام المعتدل” تحت إشراف الملك بصفته أميرا للمؤمنين.

وأوضح التقرير أنه جرى تصدير هذا النموذج عبر “معهد محمد السادس لتكوين الأئمة المرشدين والمرشدات” في الرباط، الذي تولى تدريب آلاف الأئمة من دول أفريقيا جنوب الصحراء وأوروبا بهدف مواجهة الفكر المتطرف، لا سيما مع استمرار المخاطر الأمنية الإقليمية القادمة من منطقة الساحل.

ويرتبط هذا الاستقرار الأمني برؤية أوسع للمركز الأمريكي، حيث يرى أن المغرب دخل مرحلة جديدة من إعادة التموضع الاستراتيجي، نجح خلالها في التحول إلى قوة إقليمية صاعدة، ومصدر صناعي متقدم تقنيا، ورائد في مجال الطاقة النظيفة ومواد البطاريات.

وورد في التقرير أن المملكة وظفت سياستها الصناعية ودبلوماسيتها الاستباقية لترسيخ مكانتها كحلقة وصل رئيسية بين قارتي أوروبا وأفريقيا، مستفيدة من سعي الدول الغربية لتقليل اعتمادها على سلاسل الإنتاج الصينية، ما جذب استثمارات مستدامة من أوروبا ودول الخليج في قطاعات السيارات، والطيران، والمعادن الحيوية.

وعلى صعيد ملف الهجرة المرتبط بالبعد الأمني والجيوسياسي، أفاد التقرير بأن المغرب تجاوز دور “الدولة العازلة” المعنية فقط بضبط التدفقات نحو أوروبا، ليصبح فاعلا إقليميا لإدارة الهجرة وركيزة للاستقرار، حيث تستضيف المملكة اليوم أكثر من 142 ألف مهاجر مستقر وفق تعداد 2024، أغلبهم من دول جنوب الصحراء.

ويعتمد المغرب في ذلك، بحسب المركز دائما، على سياسة هجرة سيادية منذ سنة 2013 شملت حملات دورية لتسوية أوضاع آلاف المهاجرين غير الشرعيين، بالتوازي مع استمرار المفاوضات المعقدة مع الاتحاد الأوروبي بشأن إطار إعادة القبول.

وفي الشأن الداخلي، أبرزت الدراسة حزمة الإصلاحات الاجتماعية والتعليمية التي تبنتها المملكة لضمان التنمية، وفي مقدمتها مشروع إصلاح الحماية الاجتماعية الشامل الذي أطلق عام 2021 بهدف تعميم التغطية الصحية والتعويضات العائلية، والذي ترتبط استدامته المالية بمدى القدرة على خلق فرص عمل هيكلية وتقليص حجم الاقتصاد غير الرسمي.

كما تناول التقرير واقع المنظومة التعليمية مشيرا إلى الرؤية الاستراتيجية (2015-2030) وقانون الإطار لرفع جودة التعليم وتوسيع التعليم الرقمي في المناطق النائية.

ورغم تحقيق زيادة في معدلات الالتحاق بالتعليم الأولي، نبه المركز إلى تحديات مستمرة تخص الاكتظاظ وإشكالية “التبايُن اللغوي الهيكلي” الناتجة عن تدريس المواد العلمية بالفرنسية والعلوم الإنسانية بالعربية، ما يساهم في الهدر المدرسي بالقرى.

في المقابل، رصد التقرير نمو مؤسسات جامعية بحثية متطورة مثل جامعة محمد السادس متعددة التقنيات في بن جرير، وتوسيع برامج مكتب التكوين المهني لملائمة متطلبات الشركات.

ورغم هذه المكتسبات الدبلوماسية والأمنية الأخيرة للمملكة، ومنها اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المغرب على الصحراء سنة 2020 وتأييد قرار مجلس الأمن خلال 2025 لمبادرة الحكم الذاتي؛ حذر التقرير من استمرار الخلافات الجيوسياسية مع الجزائر التي تؤثر على بيئة العمل الإقليمية.

وخلص إلى أن تحقيق أهداف “رؤية 2035” للنمو الشامل يظل مشروطا بقدرة المغرب على معالجة كوابح رئيسية تتمثل في مواجهة معضلة ندرة المياه والتغير المناخي الذي يهدد القطاع الزراعي، وخفض معدلات بطالة الشباب ومكافحة ظاهرة “هجرة العقول” بين الخريجين، ومعالجة الفوارق التنموية بين المدن والأرياف، بالإضافة إلى تأمين مصادر التمويل اللازمة لاستكمال إصلاحات التعليم والصحة.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
فهمي
المعلق(ة)
18 مايو 2026 17:20

تنقصنا فقط الحكامة الجيدة والمراقبة الهادفة بالخصوص النقط السوداء وحتى الرمادية!
وهذا لا يخص التعليم فقط بل كل المصالح : الجماعات المحلية، العمارات، المحافظات العقرية، المستشفيات.،……..،……فمن ثبت تقصيره …….

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x