2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أعاد الاعتراف غير المسبوق لجبهة البوليساريو، بتركيز المفاوضات المباشرة حول ملف الصحراء المغربي، والتي تم عقدها مؤخرا بحضور المغرب والبوليزاريو والجزائر وموريطانيا، حول مقترح الحكم الذاتي المغربي الملف إلى واجهة النقاش السياسي والدبلوماسي.
، بعد إقرار ، في تحول وصفه متابعون بأنه يكشف تغيرا عميقا في مقاربة الجبهة للنزاع الإقليمي حول الصحراء.
وفي حوار مع صحيفة “إل إسباميول” الإسبانية، اعترف ما يسمى بوزير خارجية الجبهة، محمد يسلم بيسط، لأول مرة، بأن الاجتماعات المنعقدة في إطار المسار الأممي تستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2797، والذي يقوم على مبادرة الحكم الذاتي التي يقترحها المغرب كأرضية للنقاش السياسي.
وحاول المسؤول في الجبهة تقديم هذا التحول باعتباره مجرد قبول بمناقشة الحكم الذاتي كـ”خيار” ضمن خيارات أخرى، قائلا إن الجبهة لا تعتبر المبادرة المغربية الحل الوحيد الممكن، غير أن هذا التصريح اعتبر أول اعتراف صريح من هذا المستوى داخل “البوليساريو” بوجود نقاش مباشر حول المقترح المغربي الذي ظلت الجبهة ترفضه لعقود.
ويأتي هذا التطور في وقت صعدت فيه الولايات المتحدة لهجتها تجاه “البوليساريو”، بعدما اعتبر السفير الأمريكي بالرباط أن “أعمال العنف الأخيرة التي ارتكبتها جبهة البوليساريو قوبلت بإدانة دولية واسعة”، محذرا من أن استمرار رفض الانخراط الجاد في مسار التسوية “يهدد إحراز أي تقدم حقيقي” بشأن مستقبل النزاع.
وفي قراءة لهذا التحول، قال الخبير في العلاقات الدولية البراق شادي عبد السلام إن “التحول الراهن في موقف قيادة جبهة البوليساريو، عبر القبول الضمني بمناقشة مقترح الحكم الذاتي، يشكل نقطة ارتكاز جوهرية في بنية النزاع الإقليمي، ويتجاوز فكرة المناورة التكتيكية ليصل إلى مستوى الإقرار بالعجز عن مواجهة الديناميات الجيوسياسية المتسارعة التي فرضها المغرب في الميدان والدبلوماسية الدولية”.

وأضاف البراق، ضمن تصريح لجريدة “آشكاين” الإخبارية، أن “الانتقال من الرفض القاطع إلى القبول بالجلوس لمناقشة مبادرة الحكم الذاتي يشي بانهيار الجدار الأيديولوجي الذي استندت إليه الجبهة لعقود”، معتبرا أن هذا التحول يعكس “إدراكا متأخرا بأن المجتمع الدولي، بقيادة القوى الفاعلة في مجلس الأمن، قد حسم خياره لفائدة الحلول السياسية الواقعية والعملية”.
وأوضح المتحدث ذاته أن هذا التطور “يأتي كنتيجة مباشرة لاتساع رقعة الاعتراف الدولي بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية”، مضيفا أن خيار الانفصال “أصبح طرحا معزولا يفتقر إلى الحاضنة القانونية والسياسية داخل المنظومة الدولية المعاصرة”.
وبخصوص الموقف الأمريكي، اعتبر الخبير في العلاقات الدولية أن “تصريحات السفير الأمريكي بالرباط التي تضع ممارسات الجبهة في خانة العرقلة والعنف، تنقل الملف من طابعه السياسي الصرف إلى أفق أمني دولي”، مشيرا إلى أن هذه الإدانة “ترفع الغطاء السياسي عن التحركات الميدانية للجبهة، وتضعها تحت مجهر الرقابة الدولية ككيان يهدد الاستقرار الإقليمي”.
وأكد البراق أن هذا التحول الأمريكي “يؤدي بالضرورة إلى تقليص هامش الحركة الدبلوماسية لمساندي الجبهة، مع وضع النظام الجزائري أمام مسؤولياته المباشرة كطرف أصيل في هذا التوتر”.
ولم يستبعد البراق أن يقود التصعيد الأمريكي إلى خطوات أكثر حدة خلال المرحلة المقبلة، قائلا إن “إدراج جبهة البوليساريو ضمن قوائم الإرهاب الدولية بات يمثل الرد الطبيعي والضروري على انسداد الأفق السياسي الذي تسببت فيه مناورات الجبهة”، خاصة بعد ما وصفه باستنفاد كل الجهود الدولية للتوصل إلى حل سياسي تحت السيادة المغربية.
وأضاف الخبير في العلاقات الدولية أن “التعنت في رفض مبادرة الحكم الذاتي، التي حظيت بتأييد القوى العظمى كخيار وحيد ومستدام، يدفع المنتظم الدولي نحو تبني مقاربة زجرية تصنف هذا الكيان كمنظمة مارقة”، معتبرا أن الجبهة “تحولت من طرف سياسي إلى ميليشيا مسلحة تعيق مسار التسوية التاريخي وتعرض الأمن القومي للمملكة والمنطقة لمخاطر حقيقية”.
وربط الخبير بين التحولات الجارية والتقارير التي تتحدث عن ارتباطات بين عناصر من الجبهة وشبكات الجريمة العابرة للحدود، موضحا أن “المنطقة باتت تنظر إلى مخيمات تندوف كبؤرة محتملة لعدم الاستقرار في عمق مجال الساحل والصحراء”.
وأشار البراق إلى أن هذا المعطى “يعزز المقاربة المغربية التي تربط بين السيادة الوطنية والأمن الإقليمي”، مضيفا أن مقترح الحكم الذاتي “لم يعد مجرد حل سياسي بالمعنى التقليدي، بل أصبح ضرورة أمنية لقطع الطريق أمام محاولات بلقنة المنطقة”.
وشدد البراق شادي عبد السلام على أن “قبول الجبهة بالتفاوض حول الحكم الذاتي يمثل ضربة قاصمة لخطاب تقرير المصير بنسخته الكلاسيكية التي روجت لها الجزائر”، معتبرا أن هذا التطور “يظهر أن الدبلوماسية المغربية نجحت في تحويل المبادرة المغربية إلى السقف الوحيد المتاح لأي تسوية مستقبلية للنزاع”.
لا ارى جديدا في تصريح البوليزاريو، فالجبهة ضلت تردد انها ليست ضد الحكم الذاتي ولكن تعتبره خيارا ضمن خيارات أخرى ممكنة، وهو بالضبط ما قاله وزير خارجية البوليزاريو هذا، وفي حدود ماهو ظاهر لا ندري هل هذا خطاب للاستهلاك الاعلامي فقط، ام هناك تصريحات مخالفة لا يدريها إلا العارفون بكواليس المفاوضات