لماذا وإلى أين ؟

ما السند القانوني وراء توقيف شناقة في الأسواق؟ (محامون وحقوقيون يتفاعلون)

أقدمت السلطات على توقيف ما يعرف بـ”شناقة” في الأسواق، وذلك تماشيا مع قرار رئيس الحكومة القاضي بمنع إعادة بيع الأضاحي داخل الأسواق لضمان استقرار الأسعار وحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وافادت مصادر بأن السلطات المحلية، أوقفت بمدينة سيدي سليمان، صباح اليوم الأربعاء 20 ماي الجاري، ثلاثة مضاربين (“شناقة”) داخل السوق الأسبوعي للمدينة.

وذكرت المصادر أن قائد الملحقة الإدارية الثالثة بسيدي سليمان قاد تدخلا ميدانيا بالسوق أسفر عن ضبط ثلاثة أشخاص متلبسين برصد وشراء خرفان وإعادة بيعها في نفس المكان بهدف المضاربة، مشيرة إلى أنه تم إطلاق سراح أحد الموقوفين لاحقا، في حين جرى إحالة الاثنين الآخرين على مخفر الشرطة لمباشرة الإجراءات القانونية في حقهما.

كما أفادت مصادر بأنه تم توقيف خمسة أشخاص يشتبه في اشتغالهم كوسطاء «شناقة» داخل سوق الأغنام بمنطقة بنسودة في مدينة فاس.

جريدة ”آشكاين” تواصلت مع محامين وفاعلين الحقوقيين حول السند القانوني التي بموجبها تم توقيف هؤلاء الوسطاء في عملية بيع وشراء الأضاحي، وما ”التهمة” التي يمكن يواجهونها.

صبري الحو، المحامي بهيئة مكناس، قال، في حديث خص به جريدة ”آشكاين” إن ما يعاقب عليه القانون هو ”الاحتكار وإخفاء السلع من أجل الإضرار بالسوق بالمستهلك”.

وأوضح الحو أن فعل البيع والشراء يخضع لمقتضيات القانون المدني في إطار ما يمكن وصفه بالغبن والتدليس.

وأضاف: “شخصيا، لا أرى السند، هذه حرية التجارة ولا يوجد أي سند قانوني، بالرغم من الوازع الأخلاقي، ووجود تدخل من أجل ضبط الأسواق”.

في السياق، شدد ذات المحامي على أن المتضرر المفترض ”المؤهل الوحيد لرفع الشكاية” ضد ”الشناقة”، وذلك في إطار الدعوة المدنية وليس جنائيا.

وخلص الحو إلى أن هذه التوقيفات ”لا سند لها من الناحية القانونية”، إلا في حالة إذا تدخلت الدولة وقامت بتسقيف الأسعار.

وأبرز المحامي نفسه أن البيع والشراء ”جزافا”، مهنة مجموعة من الأشخاص منذ مدة طويلة، مؤكدا أن هذا الفعل يعتبر “تضييقا على حرية التجارة”.

وذهب محمد المو، محامي بهيئة الرباط وناشط حقوقي، في نفس المنوال، حين أكد عدم وجود أي نص قانوني يخول إتخاذ إجراءات ضد أي شخص لمجرد كونه يبيع ويشتري في السوق، مشددا على تدخل السلطات لا يعدو أن يكون ”رد فعل”.

الفاعل الحقوقي محمد الهروالي، قال متحدثا لـ ”آشكاين” إن الوسطاء أو ما يوصفون بـ ”الشناقة”، لا يتواجدون فقط في أسواق القطيع، بل هي ظاهرة تمتد إلى ميادين عديدة، لافتا إلى أن الفشل الذي يرافق مجموعة من القطاعات في المغرب سببه الأول قوة الوسطاء.

بدوره تساءل عن التهمة التي سيتابع بها ”الشناق” الموقوف، في ظل غياب تحديد أو تسقيف للأسعار، مبرزا أنه لايمكن منع واحد ”تيبعي وتيشري ولا يحتاج إلى ترخيص”، مادام أن المغرب ليس دولة اشتراكية، وفق تعبير ذات الحقوقي، الذي أكد أن تفشي الاقتصاد غير المهيكل والتعامل نقدا ولد ”قوة الوسطاء”

واقترح الهروالي صيغة ”سهلة” قصد تفادي المضاربات في الأسواق، تتمثل في فتحها أمام من يملكون فقط بطاقة الفلاح وترقيم الماشية، مادام أن الدولة تعرفهم عن طريق الدعم الذي قدم لهم و ”هنا أنت عرفتي البهايم وعرفتي مولاهم”. يقول الحقوقي ذاته.

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

1 تعليق
Inline Feedbacks
View all comments
احمد
المعلق(ة)
20 مايو 2026 22:03

كلام معقول فلحد الساعة لم يتم دراسة الغلاء دراسة موضوعية تقف على الاسباب الحقيقية لارتفاع الاسعار ليس اللحوم فقط، بل في جميع مناحي الحياة وفي المواد الاساسية بشكل خاص، وإلقاء اللوم في كل ما يقع على الشناق هو تمويه ومغالطة يريد اصحابها تلافي الحديث عن الاسباب الحقيقية للغلاء، تانيا هناك خلط بين الشناقة والمضاربين الكبار الذين تتحاشى الحكومة الحديث عنهم، فالشناق او السباب بالمفهوم الشعبي هو رجل بسيط يبحث عن هامش ربح لا يتجاوز 100درهم وفي اقصى الظروف 200درهم في الخروف الواحد، على ابعد تقدير، وهو بكل تاكيد ليس السبب في الغلاء مهما تعددت التأويلات. أما الجانب القانوني فانا اتني على هذا الطرح المعقول تماما والذي يربط تفشي المضاربة بعدم تسقيف الاسعار.

يستخدم موقع الويب هذا ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. قبول قراءة المزيد

1
0
أضف تعليقكx
()
x