2024 © - أشكاين جميع الحقوق محفوظة - [email protected]
أسدلت غرفة الجنايات الاستئنافية المكلفة بجرائم الأموال بمحكمة الاستئناف بمراكش، اليوم الثلاثاء، الستار على واحد من أبرز ملفات الفساد المالي المرتبطة بتدبير صفقات “كوب 22”، بعدما قضت ببراءة العمدة السابق لمدينة مراكش محمد العربي بلقايد والبرلماني الحالي يونس بنسليمان من تهم غسل الأموال، في إطار مسطرة ما بعد النقض.
وقررت المحكمة قبول الاستئناف شكلا، وفي الموضوع إلغاء الحكم السابق القاضي بإدانة يونس بنسليمان، مع التصريح من جديد بعدم مؤاخذته، والحكم ببراءته رفقة محمد العربي بلقايد، مع الإبقاء على باقي مقتضيات الحكم الابتدائي وتحميل الخزينة العامة الصائر.
ويأتي هذا التطور القضائي بعد مسار طويل عرفه الملف داخل محاكم مراكش، حيث سبق لغرفة الجنايات الاستئنافية أن أيدت، بتاريخ 30 ماي 2024، الأحكام الابتدائية الصادرة في القضية، قبل أن تعاد مناقشتها عقب الطعن بالنقض.
وكانت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال قد أصدرت، في يناير 2026، أحكاما بالسجن النافذ لمدة سنتين في حق بلقايد ويونس بنسليمان، مع غرامة مالية قدرها 20 ألف درهم لكل واحد منهما، إضافة إلى تعويض لفائدة الدولة المغربية بلغ 4 ملايين درهم.
وترتبط القضية بالاختلالات التي شابت عددا من الصفقات التفاوضية التي أبرمها المجلس الجماعي لمراكش خلال التحضير لتنظيم مؤتمر المناخ العالمي “كوب 22” سنة 2016، وهي الصفقات التي أثارت جدلا واسعا بسبب طريقة تمريرها تحت مبرر “الاستعجال”.
وبحسب المعطيات التي كشفتها التحقيقات، فإن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية باشرت أبحاثا معمقة بناء على شكايات تقدمت بها جمعيات حقوقية مهتمة بحماية المال العام، تحدثت عن خروقات في إبرام عشرات الصفقات العمومية.
كما أظهرت الخبرات التقنية والحسابية التي أمرت بها المحكمة أن عددا من الأشغال المرتبطة بهذه الصفقات لم ينطلق إلا بعد انتهاء مؤتمر “كوب 22”، ما اعتبر مؤشرا على سقوط مبررات اللجوء إلى مسطرة الصفقات التفاوضية الاستعجالية.
وتعود بداية الملف إلى شكاية وضعها الحقوقي عبد الإله طاطوش، تحدث فيها عن وجود اختلالات في 14 صفقة تفاوضية أبرمها المجلس الجماعي لمراكش خلال فترة تنظيم المؤتمر الدولي للمناخ.